زملاء

طلال الغامدي : الخوف في الجزيرة العربية

مساكين أنتم يا أصحاب العمائم في الجزيرة العربية سدت جميع الأبواب وضاعت الطرق والسبل المؤدية إلي حلول واقعية رغم أنها بأيديكم ، فاضت الأرض بما رحبت بكم ( في مملكتهم ) بسبب الفساد والعبث بسجنكم الذي تخالونه وطن رغم أن مفاتيح قضبانه بأيديكم .
في هذا الزمن في هذا البلد ما ابغض الأوطان لا إيمان بحبها بل أثم أن تكون كذلك ، في هذا الزمن في هذا البلد حتى تكون مواطن صالح فخور ببلدة وقيادته ” الحكيمة دوماً ” يجب أن تعيش منافق أن تعيش مستضعف مقهور تحت وطأه العابثين بالعباد والبلاد وتصبح عاجز عن استنطاق كلمة يكفي ( لن أعيش هكذا بعد اليوم ) ، في هذا الزمن في هذا البلد ( في مملكتهم ) يزداد أصحاب البشوت فساد وقدسية وقبلات اهترت معها تلك البشوت وأكتاف تطلب مزيد قبلات ومزيد لحم من نهب خيرات البلد يدعمه عابث معين من قبل عابث يعيش هذا العابث في حضن غطرسة نظام ظالم وهكذا دواليك ليس للشرفاء محل في معادلة نظام ليس له حل سوي الاجتثاث والإزالة عن الوجود بدل الحلول الغيبية التي أخفت فينا العقل والتّرجل باللسان تلك الحلول الغيبية التي رفعنا أيدينا للسماء ( هذا الأمر الوحيد بأيدينا فعلناه ) للبحث عنها ونسينا أو تناسينا أنها تتطلب من الفعل ما هو أكثر من الاستسلام والعيش بحاله من القلق حتى من الرجاء بالنجاح ناهيك عن الذل والهوان والسجن والخوف من سماع أصواتنا المترصدة حتى أننا لا نكاد أن نسمع أنفسنا .
لقد قال أحد الحكماء قديماً ” الثورة لا يقوم بها سواء أفراد ليس لديهم شيء يخسرونه … ولا يقوم الشعب بالثورة من خلال أعمال الحاكم …. بل من خلال أعمال ينتظر الشعب من الحكومة القيام بها فلا تؤديها ” هذا واقع وصحيح ويميزنا نحن سكان الجزيرة العربية ( أصحاب العمائم ) عن غيرنا اجتماع أكثر من سبب للثورة فليس لدينا ما نخسره بل مكاسبنا كثيرة أهمها كرامه ليست موجودة لعلنا نستردها وتدفن معنا بعد غياب دام ما يقارب الثمانين عام ، ونحن أيضا ننتظر أعمال كثيرة في واقعنا بدل الدور المخجل الذي تلعب به أطراف متسلطة علي رقابنا من أجهزة العنف والتسلط بسرية وفي العلن ووضح النهار قادتنا إلي عباده الشخصية قطيع أغنام معها رجل خارق له منتهي الاستقلالية الغير أخلاقية ليس لها محددات ولا عوائق أخذت طابع ديني معصوم من الأخطاء ، جدل مزدول و عبارات الثناء والمديح وطقوس الخشوع والابتهال الذي آمن به القائد معتقداً بأنه خلق من تراب آخر يشفع له بسجن الناس وحرمانهم من كافه صور حياتهم دون قاعدة تشعره بأن هذا الفعل ينافي الأخلاق والقانون فيحرم الأم من أبنها وزوجه تصبح أرملة وكذلك طفله يتيمة محرومة من حنان والدها القابع في سجن بتهمته الكلام في مملكة قرنوا اسمها بالإنسانية معاذ الله أن تكون الإنسانية كلمة مرادفه لفعلهم .
في هذا الزمن في هذا البلد قامت السلطة بالخوف والإكراه والغلبة والمؤامرة علي الشعب والأمة والتاريخ وكان آخرها الدين الذي يتشدقون به في إعلامهم وألقابهم ،لم تقم بالولاء والقبول والرضا ولم يكن دافعها الحب والرغبة بهم كما تصوره وسائل الإعلام المملوكة والمدفوعة الأجر العالي من قبل نظامهم في مملكتهم ، حددت هذه السلطة سلطتها أولاً وحددت أولويات تخدم مصالحها وزرعت وتبنت من يمثلهم ويتحدث باسمهم ، واستفردت لنفسها واحتلت السلطة التشريعية والتنفيذية وصادرت قوتها في الاستقلال وأحكمت الحصار واستشرى الفساد والاستبداد السلطوي علينا في ضل نظام أمنى ساهم بالانتكاسات وخلق وزرع أقطاعات الخوف ممهد بذلك قيام ديكتاتورية النفي والاعتقال والاستعباد وإقصاء المجتمع بأكمله من أجل عرش السلطة ومن في السلطة .
هنا سؤال !! ماذا تريدون يا أصحاب العمائم بـ هكذا نظام ؟ ” بربكم أنطقوا ” متسلط علي رؤوسكم تماماً مثل العمائم التي تلبسونها لم تقبل بمثل هذه الأنظمة ولا أي من شعوب الأرض وبسبب مثل هذا النظام قامت الثورات في أصقاع المعمورة فمتى تدركوا معني الحرية والحق والعدل والمساواة وأنها وثيقة الصلة بحياة البشرية وهي الأصل بالإنسان لا ما أنتم عليه وما أنتم فيه .
لقد صمتنا كثيراً وأهدرنا وعطلنا كل شيء بين أيدينا وهو ممكن رضينا بتقاسم فتات الطاولة السياسة مره أخرى معهم ( هناك إن بقي منها شيء ) ورضينا به ( رغم أنهم أعطونا العدم ) ولم ندرك حتى الآن أنهم يجلسون في مقاعدنا والمكان مكاننا والصوت يجب أن يكون صوتنا ، لم نحاول ولو لمرة واحده تغير وضعنا الحالي وتسيير شؤوننا بأنفسنا نسعى لمصالحنا لا نخضع لحكم ورأي واحد لم نفعل شيء سوى تزيين رؤوسنا بالشماغ وكما تعلمون أو ربما لا تعلمون أن الرؤوس لم تخلق لشماغ ورضينا أن نعيش بوطن ( مملكتهم ) فيه أهون عذاب مملكتهم السجن .
طلال الغامدي – نشطاء الرأي

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: الموقع لا يسمح بالنسخ ، من فضلك انسخ رابط المقال وارسلة لمن يرغب
إغلاق
إغلاق