زملاء

مشايخ السويداء يرفضون تسليم سلاحهم ويطالبون بوقف إرسال المقاتلين إلى سوريا

يبدو أن جميع محاولات النظام لتطويق الحراك الأخير في محافظة السويداء باءت بالفشل، حتى الآن على الأقل. فبعد أن أخذت وتيرة الأحداث المتعاقبة في المحافظة شكلها المتسارع، في إثر انتفاضة المشايخ في العاشر من الشهر الحالي، جاء بيان المشايخ المنتفضين ليضع حداً لكافة محاولات تجريدهم من سلاحهم. وقطع الطريق على كل الضغوطات التي تسعى إلى ذلك، فيما كان البارز طلبهم إلى السوريين وقف الاقتتال وإلى الدول أن توقف إرسال المقاتلين إلى سوريا.

وسط ترقب حيال ما سيتصرفه مشايخ السويداء، خرج البيان من بلدة المزرعة التي سبق لها أن دحرت الاستعمار الفرنسي في معركة جرت فيها عام 1925 والتي باتت اليوم من أهم أسماء المناطق في محافظة السويداء بعد أن حضن شيخها وحيد البلعوس عدة لقاءات بين المشايخ الذين وجدوا في الاستبداد حالاً لا يرتضونه.

فجاء البيان ليضع حداً لكل محاولات النظام في إخماد مفاعيل تحرك المشايخ ضده. من خلال الدفع بورقة تحريم اقتناء السلاح عبر بيان سابق قيل إنه صادر عن مشيخة العقل الدرزية، لكن لغته المكتوبة وشت بضلوع السلطة الأمنية بصياغته.

كما سارع النظام من جهة أخرى لاستخدام ورقة ترويع المدنيين من أهالي المحافظة التي ترجمها أول من أمس بسقوط قذيفة مجهولة المصدر في أرض زراعية عند الملعب البلدي قرب شعبة التجنيد في غرب مدينة السويداء من دون أن تلحق أية أضرار.

وكان صدور البيان بمثابة ضرورة لا بد منها بعد التشويش الكبير الذي حدث نتيجة المغالطات الإعلامية التي دأبت وسائل إعلام على بثها من دون التحقق من صدقيتها، حين تحدثت عن عزل المشايخ المنتفضين لمشيخة العقل المتمثلة بالشيوخ حمود الحناوي ويوسف جربوع وحكمت الهجري ومزاعم تعيين الشيخ وحيد البلعوس ليرأس الهيئة الروحية لطائفة الموحدين الدروز في السويداء. فجاء الرد وعلى لسان الشيخ البلعوس ليبين عدم صحة ذلك.

وقد أكد البيان الحرص على وحدة الصف بين أبناء السويداء واحترام القيادات الدينية والاجتماعية باعتبارها مرجعية مشرفة وذات إرث تاريخي لا يمكن العبث به ورفض كل ادعاءات غير الصحيحة التي تحاول المساس بوحدة صف أجاويد المحافظة

كما حمل البيان رسالة ثانية، موجهة للنظام برفض المشايخ نزع سلاحهم: «سلاحنا أرواحنا لن نتخلى عنه إلا بانتهاء الأسباب التي دعتنا لحمله من التهديدات التي تلم بنا والضرورة هذه يتطلبها واقع الأحوال».

وتساءل البيان عمّا قام به النظام من إجراءات حيال عمليات الخطف المستمرة منذ ثلاث سنوات ضد أبناء الجبل حيث لم يحرك ساكناً.

كما رفض البيان استغلال استخدام مشايخ الدين والنساء المتدينات في الظهور في مسيراتها واحتفالاتها وإلغاء ظهورهم العشوائي في الاعلام احتراماً لهيبة الدين وقدسيته.

وتساءل البيان عن أسباب عدم جدية النظام في التحرك نحو معرفة مصير المخطوفين والمقتولين من أبناء المحافظة الذين لم يلقوا أدنى اهتمام من أجهزة الدولة.

إضافة لذلك، طالب المشايخ في بيانهم بإثبات حسن نيات النظام «إن كانت صادقة» بإقالة وفيق ناصر الذي ما زال قابعاً تحت سدة رئاسة فرع الأمن العسكري خلافاً لما روج له النظام من شائعات كاذبة. بالإضافة لعودة العسكريين للخدمة داخل المحافظة وعدم استمرار زجه لهم في معارك لا طائل منها.

والأهم، ان البيان طالب بالتوقف الفوري عن تعذيب وقتل النشطاء السياسيين والمعارضين في المعتقلات ومحاسبة مرتكبي هذه الجرائم.

وحملت لغة البيان تهديداً بعدم سماح المشايخ لتكرار ما حصل في عام 2000 وما آلت إليه الأمور حينها نتيجة تنفذ الفاسدين عبثهم بأمن السويداء بتأليب الرعاة على الفلاحين أو العكس وما نجم عن ذلك من أمر لم يكن يريده أحد.

كما وجه المشايخ رسالة لأخوتهم السوريين، داعين إياهم: «لحقن الدم والعودة ليكونوا متآخين متحابين كما كانوا ورفض المشايخ دخول أي شخص من خارج الوطن لقتل أبنائه من أي جهة كانت ومطالبين جميع الدول المعنية بوقف ارسال مواطنيها بمختلف الأشكال والصنوف أفراداً مجموعات وأحزاباً وميليشيات للقتال في سوريا».

 المستقبل
اظهر المزيد

نشــــطاء الـرأي

نشــــــــطاء الـــرأي : كيان رمزي وخط إنساني لحرية الإنتقاد الثقافي و الفكري والسياسي ، بدعم مالي مستقل Organization for peace and liberty – OPL : www.opl-now.org

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: الموقع لا يسمح بالنسخ ، من فضلك انسخ رابط المقال وارسلة لمن يرغب
إغلاق
إغلاق