عبدالغني حمدو : الكل يتساءل .. ما هو الحل لإخراج سورية من الظلم والاستبداد

الكثير من إخواننا العرب والدول المجاورة أيضاً يغرهم الشأن السوري ويشيدون بحاكم سورية ونظامه , وقد سيطر على مفهومهم بعض العبارات الطنانة التي يطلقها النظام , والظهور بمظهر الداعم الحقيقي للفلسطينيين , والحركات اللولبية لرأس النظام في سورية , وتهافت التنظيمات القومية وكذلك الإسلامية , لتكون بوقاً إعلاميا لمكانة النظام , ومواقفه الرائعة تجاه تلك القضايا حسب مفهومهم المتوافق مع مفاهيم النظام
في المقابل الشعب السوري وعلاقته مع هذا النظام
في الداخل السوري يعيش المواطن السوري بين جحيم الأمن والذي لا يكاد يخلو بيت من عناصره الأمنية المتعددة الأشكال ,ويشترك فيها الجماد والحيوان , وجحيم الرشوة والفساد ونهب خيرات البلاد من قبل النظام والمحسوبين عليه , جحيم الأمن وجحيم الفساد , ألغى ما يسمى بالسلطة القضائية , لتكون السلطة القضائية طوعا بيد عناصر الأمن وأشكالها المبتكرة
أدت حالات الفساد بصوره المتعددة والمبتكرة , إلى زيادة الهوة بين طبقات المجتمع , لتصبح طبقتين في سورية , طبقة الأغنياء القليلة العدد , وطبقة الفقراء , واندثرت الطبقة الوسطى
وكانت نتيجة القمع الأمني القديمة والمستمرة تحت سلطة قانون الأحكام العرفية , والقوانين الملحقة فيه , وحماية الأمن من أي مساءلة قانونية , أو عناصر النظام , الاعتقالات العشوائية ومصادرة الحريات السياسية والفكرية , والصحفية ومصادرة حقوق الإنسان كاملة في سورية
أدت هذه الأمور مجتمعة لنزوح عدد كبير من المواطنين السوريين للخارج , وهؤلاء النازحين لم يسلموا حتى ,من ملاحقة النظام الأمني لهم وذلك في التضييق عليهم , من قبل سفارات النظام في الخارج
وفي داخل سورية فقد عشرات الآلاف في السجون , وعدد كبير من المعتقلين مازال حيا , وأعدم الكثير ..الكثير , وتمت تصفيات جسدية تحت التعذيب , مما انعكست هذه السياسات على الوضع الاقتصادي والسياسي والاجتماعي
فازداد الفقر في البلاد وازدادت نسبة البطالة والبطالة المقنعة , وقمع الحريات ومحاسبة الناس على أفكارهم وأشكالهم وانتمائهم الفكري , أو السياسي أو المذهبي
المتتبعين للشأن السوري من السوريين الموجودين في الداخل والموجودين في الخارج , والمعاناة التي لا تحتمل والتي حطمت المجتمع السوري , والنظام وأركانه وفروعه المتعددة يعيشون بالرفاهية المطلقة , و الشعب السوري بغالبيته يعيش تحت خط الفقر , مع أن سورية تعتبر أغني البلدان العربية من حيث إمكاناتها المادية والاقتصادية , ولكن هذه الإمكانات الهائلة تذهب للبنوك الغربية بأسماء أركان النظام
فعلى سبيل المثال بعد موت باسل الأسد احتار النظام حول استعادة رصيده من البنوك السويسرية بعشرات المليارات , لأنه لم يكن متزوجا , وسبقه في ذلك فضيحة أزواج عمه جميل الأسد واختلافهم حول التركة والتي كانت تزيد عن الثمانية مليارات في بريطانيا , وثروة رفعت الأسد في البلاد الغربية , وأسماك القرش التي تنهب في السابق والتي ظهرت حديثا كعائلة مخلوف
وعلى أقل تقدير لو جمعت ثروة هؤلاء السابقين واللاحقين من أرصدة النظام وأعوانه , وثمن قيمة النفط اليومية , والمندرجة تحت تصرفات الرئيس منذ السبعينات وحتى الآن لوصلنا , إلى السبب الذي يعيش فيه العمال السوريين في البلاد العربية حياة لا يحسدهم عليها حتى الذين يقتاتون على مخلفات حاويات الزبالة في الوطن العربي
هذه الأوضاع الصعبة التي يعيشها المجتمع السوري لم يتم تجاهلها من الذين يهمهم صالح البلاد , ونشط الكثيرون منهم , أحزاب ومنظمات وأفراد , في البحث عن طريقة لتغيير واقع الحال , وكثرت المبادرات وتعددت الآراء حول الوسائل والطرق الناجعة للخروج من الحالة المميتة للمجتمع السوري , وإحياؤه من جديد
ويمكن ذكر بعض الوسائل المستمدة من آرائهم على الصفحات الإعلامية الحرة , وبشكل خاص الموجودة على الفيس بوك ومواقع المعارضة السورية
1- التغيير على المدى الطويل , وذلك كان جليا في مبادرة الإخوان المسلمين السوريين في الجلوس على طاولة المفاوضات مع النظام ,وكسب بعض النقاط في الصلح ليكون التغيير في الداخل , من خلال التربية وممارسته في المكان المؤثر على المستوى الشعبي والجماهيري , وأثبتت فشلها لأن النظام ضرب كل الوساطات ,عرض الحائط وكأن الأمر لا يهم, لا من قريب ولا من بعيد.
2- تبنى البعض مفهوما ذو صلة بالفكرة القائلة أن النظام الاستبدادي لا يمكن التخلص منه إلا عن طريق عدوان خارجي , هذا المفهوم لم يجد له صدى فعال في صفوف المعارضة السورية
3- التغيير السلمي المتدرج في مفهوم التكتلات السياسية في الداخل السوري , وبعض الشخصيات الوطنية , ولكن كان نصيبها السجن أو التصفيات الجسدية , كتحويل ربيع دمشق وبيان دمشق لشتاء قاري لا يرحم
4- رأى البعض أن التغيير لا يمكن أن يتم إلا بالقوة عن طريق استخدام السلاح , ولكن هذا الفريق لم يجد الدعم الشعبي والحزبي من كافة الأطراف , فبقي في حدود أفكاره وبدون تأثير
5- لم يبق أمام من ينشدون التغيير إلا التشجيع على ثورة شعبية , والسعي إليها بشتى الوسائل , يقابلهم في ذلك المعوقات التي من شأنها أن تمنع أي تحرك شعبي , بوجود القبضة الأمنية الصلبة , ودخول الأمن في كل مفاصل الحياة ومفاصل الأسر حتى
هذا العرض لم يقدم شيئا جديدا , لأنه لا يحتوي في داخله حلول جزئية أو شاملة , ولكن من خلال تجميع بعض الأفكار المعروضة للناشطين في الشأن السوري المتردي , والتقت أفكارهم حول الطلب من السوريين المنفيين والمجبرين على التشرد , في أن يتجمعوا بمجموعات كبيرة في بلدان متعددة تلتقي على متن سفن نقل مدنية تسير باتجاه سورية , معلنة العصيان على النظام وحقهم في وطنهم
حول هذه الفكرة وأميل بداخلي لتبنيها , وحتى تصل لهدفها , أضيف هنا بعض النقاط الواجب الأخذ فيها قبل التنفيذ :
1-أن تقوم الأحزاب والمنظمات المعارضة في الخارج بعمل منظومة إحصائية , تبين فيه عدد المتضررين من نظام البعث وحتى الآن ,والمصنفين في القوائم الأمنية , والمعرضين للسجن في حال إن راودهم الشعور بالعودة إلى سورية , مستثنى من ذلك المغتربين طواعية
2- تجمع هذه القوائم وتنسخ في قائمة واحدة بعد إضافة المعلومات الآتية إليها لتنشر إعلاميا
أ‌- قائمة بعدد المعتقلين السياسيين حاليا وأسماؤهم
ب‌- قائمة عن عدد المفقودين والمكتومين والذين لا يحملون الجنسية في سورية , وكذلك عدد الذين لا يحملون جوازات سفر ممن هم خارج سورية
ج‌- قائمة تتضمن الأرصدة التي يمتلكها أركان النظام في الخارج بتجميع المعلومات الموجودة عند الذين يتتبعون هذه الأمور , حتى لا يكون الكلام عشوائياً ومتناقضا بين الناشرين في هذا الموضوع
د‌- توزع هذه البيانات على المنظمات الدولية والبرلمانات العالمية والأمم المتحدة , والمنظمات الاجتماعية الإنسانية في العالم, والشخصيات السياسية المؤثرة فيه , والوسائل الإعلامية
بعد ذلك يتم حملة تبرعات لتمويل القوافل المتجهة لسورية بحرية وبرية , مع تحديد مكان التجمعات , وموعد انطلاقها ودعوة المنظمات الإنسانية للمشاركة فيها , وتنظم المواعيد بحيث تصل كل التحركات الشعبية الخارجية لسورية في آن واحد
وكلها تحمل نفس الطلبات موحدة في شكلها ومضمونها
عندها تستطيع فصائل المعارضة أن تشارك بثورة شعبية أو تغيير سلمي تفرضه الأوضاع حينها , لا أن نطلب من شعب مقيد بجميع أنواع الحديد ومحاط بكل أنواع النيران , وبكل من لا يحمل في داخله ولو ذرة واحدة من الإنسانية
لا أن تطلب المعارضة من الشعب السوري التضحية , وتلف الكثيرون منهم الليالي الحمراء والمتخمة بطونهم من شتى أنوا التفننات المطبخية
ومع تحياتي للسيدين عبد الرحمن طعمه أبو زيد وفوارس الحمداني على صفحة الفيسبوك , لطرحهم الفكرة

عبدالغني حمدو : كاتب وسياسي سوري

Comments are closed.

نشــــــــــــــطاء الــرأي www.opl-now.org