رابطة الكتاب السوريين وإصرار على ديمقراطية الإنتخابات

رابطة الكتاب السوريين وإصرار على ديمقراطية الإنتخابات

تبدأ رابطة الكتاب السوريين مرحلة تبين لنا إصرارها على الحالة الاختلافية ، ذلك من خلال دفع العملية الانتخابية على منصب الأمانة العامة ، إلى أقصى التقاليد الجمعياتية والنقابية عراقة . ذلك مؤشر المزيد

أحمد سليمان : من الأول إلى الأولويات … سلام مفخخ و دستور بلا مواطنين

أحمد سليمان : من الأول إلى الأولويات … سلام مفخخ و دستور بلا مواطنين

في كل مؤتمرات  جنيف ، بدت مجرد فخاخ، أو مخدر ريثما يتم الإجهاز على المعارضة، بشقيها السياسي والعسكري إعادة رسم سياسة خارجية تحترم الشؤون الداخلية للدول المجاورة خصوصا لبنان. الى جانب استقالة المزيد

حكاية سورية عن أب وطفلته مايا

حكاية سورية عن أب وطفلته مايا

مايا طفلة سورية .. عمرها 8 أعوام ولدت من دون أرجل ونزحت مع عائلتها إلى مخيم إدلب للنازحين هربا من المعارك ، لم يكن والدها قادرا على شراء أطراف صناعية لطفلته فصنع المزيد

انسحاب واشنطن من مجلس حقوق الإنسان واستنكار أممي

انسحاب واشنطن من مجلس حقوق الإنسان واستنكار أممي

إن هذا الإجراء يهدف الى تنصل الولايات المتحدة من إلتزاماتها أمام قضايا حقوق الإنسان ، كذلك لتبرير تدخلاتها في شؤون البلدان بدون مرجعية أممية . نشطاء الرأي انتقد مسؤولون أمميون وحقوقيون وهيئات المزيد

تسوية الوضع .. كابوس جديد يؤرق سكان محيط دمشق

تسوية الوضع .. كابوس جديد يؤرق سكان محيط دمشق

  سلافة جبور “التسويات الأمنية هي عنوان الكابوس الجديد الذي نرزح اليوم تحت وطأته ولا ندري متى سينتهي، وهل سيكون فعلا آخر كوابيسنا المستمرة دون انقطاع منذ سبع سنوات”. كلمات اختصر بها المزيد

 

ياسين الحاج صالح يكتب في وداع سورية… مؤقتا

383555_3925053040723_1238472423_n-001
بذلت ما أستطيع من جهد طوال عامين ونصف للبقاء في البلد. كان هذا مهماً لي ككاتب يريد أن يعيش الأوضاع التي يكتب عنها، ومهما لي كمثقف يريد أن يعيش بين الناس ومثل الناس الذين هو منهم، ويحاول فهم أحوالهم. أردت أن أبقى ليس لأني أقوم بعمل لا غنى عنه، ولكن لأن هذا مكاني الذي لا غنى لي عنه. أريد أن أرى سورية وهي تتغير، بعد أن قضيت نصف قرن من عمري وهي لا تتغير.
اقتضى البقاء في البلد جهدا كبيرا أيضا لتجنب الوقوع في القبضة الإجرامية للنظام الأسدي. وبعد نحو عامين من الثورة اقتضى أيضا أن أترك دمشق التي عشت فيها أكثر بقليل من 12 عاما، متواريا في العامين الأخيرين. قصدت الغوطة تهريبا، ثم بعد نحو 100 يوم اتجهت نحو الرقة، المدينة التي عشت فيها سنوات من الطفولة والمراهقة، ويقيم فيها إخوتي، أو من بقي منهم. كانت الرحلة نحو الرقة شاقة جدا. ليس لأنها استغرقت 19 يوما في عز الصيف، وكانت محفوفة بالمخاطر، ولكن لأني قبل بداية الرحلة، ثم وأنا على الطريق المتعدد المراحل، كنت أتابع ابتعاد محطتي الأخيرة، الرقة، التي وقعت تحت احتلال قوة أجنبية عدائي، “الدولة الإسلامية في العراق والشام”، أو “داعش”، الاسم الذي يبدو مناسبا جدا لغول في إحدى الخرافات التي كنا نسمعها صغارا. قبل مغادرة الغوطة بأيام قليلة علمت أن الغول اعتقل أخي أحمد. وفي الرحيبة في منطقة القلمون علمت، وأنا أتصل للاطمئنان على أحمد، أن الغول اختطف فراس أيضا. هذا زائد على الحد. لم يعد للرحلة معنى، لكني ما كان بوسعي إلا المضي فيها. كنت راغبا في انتهاء رحلة شاقة، كان يخفف من مشقتها رفقة مقاتلين شبان منشقين، وصديق شاب مصور، كان يوثق جوانب من رحلتنا بكاميرته.
لكن لم تعد نهاية الرحلة غاية شخصية، ولم يعد لانتهاء المشقة بهجة خاصة. قضيت في الرقة شهرين ونصف متواريا. ولا معلومة واحدة عن فراس خلالها.
لا شيء يمكن أن يكون أسوأ. بدل أن أصلها محتفلا، أعيش متواريا في مدينتي “المحررة” بعد عامين ونصف من الثورة. هذا بينما يتحكم أغراب فيه وبحياة سكانها، فيحطمون تمثالا متواضعا لهرون الرشيد، ويعتدون على كنيسة، ويستولون على أملاك عامة، ويعتقلون بشرا ويغيبونهم في سجونهم، ومن الناشطين السياسيين حصرا، وليس أبدا من خدم النظام السابقين وشبيحته. وعدا هذا العدوان على البشر والرموز والأشياء، لا يبدو أن القوم يعرضون شيئا من روح المسؤولية العمومية التي يفترض أن تقع على عاتق من يشغل موقع السلطة.
أردت أن أبقى في الرقة أطول وقت ممكن لأفهم كيف جرت الأمور على هذا النحو، ولأكون فكرة عن المتحكمين الجدد. عرفت أشياء مفيدة، لكن ليس بقدر ما ينبغي لأني لم أستطع التجول ماشيا في شوارع المدينة، وسماع القصص من الناس، دع عنك مقابلة أمراء “الدولة الإسلامية في العراق والشام” وعموم “مجاهد”ـيها.
ألا أمشي في شوارع الرقة في الخريف… ليس هذا سببي للرحيل، لكنه كبير وحده. في مطلع الثورة كنت أقول مازحا لأصدقائي: أريد إسقاط النظام كي أحصل على جواز سفر! كنت أريد جواز سفر كي أشعر أني حر، أسافر حين أريد.
اليوم أترك ورائي أصدقاء مستمرون في الكفاح، كان وجودنا في الداخل يؤنس ويشد أزر كل واحد منا.
لست مريرا، غاضب بعض الشيء. أدرك كم حالنا مستحيلة، لكن كلما ظننت أني فهمت شيئا أو استطعت إضاءة شيء أشعر بانتصار صغير على الوحش البهيم متعدد الرؤوس الذي يريد أن نبقى في الظلام، ألا نملك الكلام، وألا نريد غير ما يريد.
أكثر ما أخشاه الآن هو ألا أفهم خارج سورية. أن تستبهم علي الأمور. كنت أفهمُ في سورية. كانت وطني.

لا أعرف بالضبط ماذا سأفعل في “المنفى”. طالما شعرت بالضيق في السابق من هذه الكلمة. كانت تبدو أشبه بسخرية من الباقين في البلد. اليوم ربما يتغير معناها، لتتضمن تجربتنا المهولة، تجربة الاقتلاع واللجوء والتشتت، وأمل العودة.
لا أعرف ما سأفعل، لكني جزء من هذا الخروج السوري الكبير، ومن العودة السورية المأمولة. وإن يكن أشبه بمسلخ اليوم، وطننا هذا ليس لنا غيره، وأعرف أنه ليس ثمة بلد أرأف بنا من هذا البلد الرهيب.

error: الموقع لا يسمح بالنسخ ، من فضلك انسخ رابط المقال وارسلة لمن يرغب
%d مدونون معجبون بهذه: