عد أن استعان النظام السوري بالقوة العسكرية الروسية لحمايته ومن قبلها المليشيات القادمة من لبنان والعراق، فضلا عن إيران، فهل يمكن وصفه بالخيانة؟

حلقة الثلاثاء (27/10/2015) من برنامج “الاتجاه المعاكس” طرحت هذا الموضوع للنقاش وتساءلت: هل لا يزال بإمكان النظام السوري أن يصف معارضيه بالخونة والعملاء بعد أن باع سوريا لروسيا من أجل الحفاظ على السلطة؟ أليست قمة الخيانة والعمالة؟ متى أصبح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قائدا للقومية العربية؟ ألم يصبح بشار الأسد عمليا في نفس الخندق مع سوريا وإسرائيل؟

ولكن في المقابل، لماذا لا يحق للنظام الاستعانة بأصدقائه من أجل الوطن؟ ألم تستنجد قوى المعارضة نفسها بفصائل من مشارق الأرض ومغاربها؟

وأظهر التصويت الذي طرحته صفحة البرنامج على موقع الجزيرة نت أن 94.2% من المصوتين يرون أن الأسد مستعد للتنازل عن السيادة الوطنية السورية مقابل سلطته، في حين رأى 5.8% من المشاركين غير ذلك.

رمز للخيانة
حول هذا الموضوع تعجب المعارض السوري محيي الدين اللاذقاني من نسبة التصويت، وقال إن النسبة كان لابد أن تكون 100% لأن كل ما قام به بشار الأسد في سوريا صار رمزا للخيانة عند شعوب العالم.

وتساءل اللاذقاني: أليس تفكيك جيش كامل خيانة؟ أليس قتله لشعبه وتهجيره خيانة؟ ألم يخن أصدقاءه من الحكام العرب ومن المثقفين الذين سعى لصداقتهم لتجميل وجهه؟ ألم يفتت المجتمع السوري بالطائفية؟ ألم ينكشف تعامله مع الإسرائيليين على مدار خمس سنوات سرا بحسب ما أعلنت مسؤولة أسترالية مؤخرا؟

وأضاف أن الروس قبل أن يأتوا إلى سوريا ذهب رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو إلى موسكو والتقى بوتين، ثم أعلنت روسيا تدخلها العسكري في سوريا وكشفت عن تنسيقها مع إسرائيل.

وتابع أن الأسد استدعى كل مليشيات العالم ولم ينجح في مواجهة الثورة ضده فبدأ يستورد مرتزقة حتى من أفغانستان ومن كوريا الشمالية.

وبشأن التذرع الروسي بمكافحة الإرهاب، قال اللاذقاني إن كل من يطلق عليهم النظام والروس متطرفين هم الذين أخرجهم النظام من سجونه، مشيرا إلى أن تنظيم الدولة الإسلامية صنيعة النظام نفسه.

دفاع مشترك
في المقابل، رفض الناشط السياسي هيثم سباهي اتهام النظام السوري بالخيانة، وقال إن سوريا لها علاقات قديمة وإستراتيجية مع روسيا تتضمن اتفاقية للدفاع المشترك.

وأضاف أن روسيا تساعد في دحر الإرهاب على الأرض السورية، معتبرا أن هذا أمر جائز بحسب القانون الدولي وقوانين الأمم المتحدة.

وتابع أن روسيا لم تحتل دولا عربية ولم تساعد إسرائيل ولم تقتل حكاما عربا، في حين فعلت الولايات المتحدة كل ذلك، وتساءل: لماذا تعارضون دحر الإرهاب في سوريا لفتح المجال للأمن والاستقرار وإفساح المجال لعملية سياسية يشارك فيها كل السوريين؟

أما عن التعاون بين النظام السوري وإسرائيل، فقال سباهي إن المسلحين الذين يقاتلون النظام السوري يتعاملون مع إسرائيل ويعالجون في المستشفيات الإسرائيلية، مشيرا إلى أن لروسيا علاقات مع إسرائيل وهذا أمر طبيعي بين الدول.

وقال إن التنسيق بين روسيا وإسرائيل ليس مستغربا، فموسكو تحدثت أيضا مع الولايات المتحدة وبريطانيا وتركيا وقبرص والعراق بشأن غاراتها في سوريا، التي قال إنها تخدم أيضا مصالحها في دحر الإرهاب وضمان عدم انتقاله إلى أراضيها.