قال الخبير في الشؤون الأمنية والعسكرية بافيل فيلغينهاور إن الرأي العام الروسي سيغيّر موقفه الداعم للتدخل العسكري الروسي في سوريا إذا ثبت وقوف تنظيم الدولة الإسلامية وراء حادث سقوط الطائرة الروسية التي تأكد مصرع جميع ركابها (224) في شبه جزيرة سيناء السبت.

وتبنى تنظيم الدولة إسقاط الطائرة الروسية، وقال في بيان إن هذه “العملية تأتي ردا على غارات الطائرات الروسية التي تسببت في مقتل مئات المسلمين على الأراضي السورية أغلبيتهم من النساء والأطفال”. لكن مسؤولين مصريين وروسا شككوا في تبني التنظيم العملية.

وأكد لحلقة 31/10/2015 من برنامج “ما وراء الخبر” أن الرأي العام الروسي يدعّم الرئيس فلاديمير بوتين طالما لا يوجد هناك قتلى روس، لكن هذا الوضع سيتغير وستكون لحادث سقوط الطائرة آثار سلبية إذا ثبت تورط تنظيم الدولة، لكنه رجح أن يسعى بوتين إلى إطلاق حملة دعائية كما تعود في السابق من أجل إسكات الرأي العام.

وبينما أشار إلى أن الأدلة الجنائية حول سقوط الطائرة تظهر من الصندوق الأسود ومن الحطام في موقع الحادث، قال الخبير الروسي إنه لا يمكن إقصاء أي احتمال، فقد يكون هناك خلل فني رغم أن هذا النوع من الطائرات جيد، وقد يكون عمل تخريبي أو هجوم إرهابي أو أجهزة متفجرة هربت على متن الطائرة أو استخدام صاروخ مضاد للطائرات من سيناء.

وشدد فيلغينهاور على أن النظامين الروسي والمصري سيحاولان إخفاء الحقيقة حتى لو ثبت تورط تنظيم الدولة، لأن ذلك يعني ربط الحادث بالتدخل العسكري الروسي في سوريا لدى النظام الأول، ولأن الحقيقة ستعرقل قطاع السياحة في مصر عند الثاني.

مفتي تنظيم القاعدة سابقاً أبو حفص الموريتاني قال بدوره إنه ليس من مصلحة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الروسي القول بتورط تنظيم الدولة في حادث سقوط الطائرة في سيناء (في حال ثبت التورط).

حسابات
وأكد الموريتاني أنه ليس بمقدوره لا تأكيد ولا نفي مسؤولية تنظيم الدولة على حادث سقوط الطائرة الروسية، لكنه أشار إلى أن هذا التنظيم يمتلك ما عدها كفاءة عالية وإمكانيات أرضية وجوية، وأن إسقاط الطائرات المدنية هدف سهل للمضادات الأرضية. كما أوضح أن بيانات التنظيم “تحظى بمصداقية”.

ومع تأكيد رفضه استهداف المدنيين، أبرز المفتي السابق لتنظيم القاعدة أن التدخل العسكري الروسي المدان في سوريا جعل مثل هذه التنظيمات ترى في روسيا هدفا “مشروعا”، وقال إن الضحايا المدنيين الذين يسقطون يوميا في حماة وحلب أكثر من قتلى الطائرة الروسية.

وأعرب عن أمله بأن تعيد روسيا حساباتها وتلتقط الرسالة عن طريق الانسحاب من المنطقة التي قال إنها تمر بحالة التهاب وثورات وانقلابات واحتلال إسرائيلي يرتكب جرائم يومية بحق الفلسطينيين، خاصة وأن حادث سقوط الطائرة سيزيد من تعقيد الوضع.

كما أن الروس -يضيف المفتي السابق- خرجوا منهزمين من أفغانستان بـ50 ألف قتيل، وأشار إلى أن هناك من يشجعهم من أجل إغراق روسيا في منطقة الشرق الأوسط.

وبخلاف ذلك رجح الخبير العسكري أن تسعى روسيا، إذا ثبت تورط تنظيم الدولة في حادث سقوط الطائرة، إلى محاولة تشكيل تحالف واسع ضد الإرهاب، مع استمرار دعمها للرئيس السوري بشار الأسد.