مجلة ” اوراق ” تصدر في ذكرى صادق العظم و ملف خاص به

مجلة ” اوراق ” تصدر في ذكرى صادق العظم و ملف خاص به

المفترقات الكبرى التي تعصف المنطقة والعالم جعلت من صادق العظم حاضر بيننا . غيبه الموت في مثل هذه الأيام ، إلا ان كتاباته وفكره يستدعيان النقاش المفتوح والتأسيس لأرضية ثقافية شاملة . المزيد

تنحي ميركل وفوز آنغريت

تنحي ميركل وفوز آنغريت

ميركل سيدة نساء ورجال اوروبا والأكثر تأثيرا في العالم . سيدة مجتمع نخبوي ، سيدة سياسة أوروبا ، سيدة المصانع والمعامل والشركات التي تعد أقوى إقتصاد حتى الآن . تغادر ميركل رئاسة المزيد

رابطة الكتاب السوريين تصدر العدد التاسع من مجلة (أوراق)

رابطة الكتاب السوريين تصدر العدد التاسع من مجلة (أوراق)

صدر حديثا العدد التاسع من مجلة رابطة الكتاب السوريين (أوراق) متضمنا مشاركات لنخبة من الكتاب، وتصدر المجلة في ظروف مفصلية تمر فيها الأوضاع الأليمة في سوريا والمنطقة ، وفي ذات الوقت الذي المزيد

رابطة الكتاب السوريين تدعو للتوقيع تنديدا باغتيال الصحافي جمال خاشقجي

رابطة الكتاب السوريين تدعو للتوقيع تنديدا باغتيال الصحافي جمال خاشقجي

تعيد المفارقات السياسية الكبيرة التي أثارتها قضية اغتيال الصحافي السعودي جمال خاشقجي إلى أذهان السوريين ملفات الاغتيال السياسي الفرديّ والمعمّم التي قام بها النظام السوري على مدى عقود، كما أنها تعيد تذكيرهم المزيد

تسجيلات مصورة وساعة ” آبل ” توثق إغتيال الصحافي جمال خاشقجي

تسجيلات مصورة وساعة ” آبل ” توثق إغتيال الصحافي جمال خاشقجي

مسؤول تركي اشار الى تسجيلات مصورة تظهر كيفية تعذيب و قتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي وتقطيع جسده إلى قطع صغيرة، ويؤكد بأن الفيديو المسجل بالكاميرات التركية تبين مراحل التنقل للكادر السعودي الذي المزيد

 

أحمد سليمان : وجد .. و موسى و أم صغيرة

بينما كنت في الطريق إلى بيتي رأيت شابا صغيرا لا يتخطى السابعة عشر، صحبة طفلة ذات السنوات الثمانية ، بدا لي خائفا حد السقوط ، سألته عن وجهته ، أجابني ” نحن هربانين من الكونترول ، ما عنا مصاري ” ثم اعطاني رقم أمه بهولندا كي اهاتفها ، طلبت منه رؤية الوثائق والأوراق التي معه حتى استطيع مساعدته ، فأعطاني كامل ملفه ، قلت له لا تقلق انت الآن بمكان آمن ولن يزعجك أحد ، لأنك تملك استمارة مرور مكتوب عليها وجهتك ، في المحطة القادمة نحن مضطرون للنزول تجنبا للمخالفة المالية الكبيرة ، سننزل معا و نتكلم مع أمك ، سوف أساعدكم للسفر بأمان .

في هذه الأثناء رأيت الطفلة توشوش الشاب ، فهمت منهما غير مطمئنة ، على الفور قلت لهما سأرسم لكما طريق الذهاب الى هولندا ريثما نصل المحطة القادمة وتستطيعان المتابعة بدون أي قلق .
دخلت الى غوغل وحددت المكان الذين نحن فيه ، وصولا الى آخر مدينة ألمانية على حدود هولندا حيث سينزلان لتغيير القطار الذي سيقلهم إلى لاهاي .
طلب مني كي أزوده بخريطة الى بعد ذلك ، وعدد المحطات التي سيمر بها . قلت له عندما ننزل سوف استخرج لكما برنامج مفصل من موظفة القطارات سوف تتمكننان من السفر بدون أية عوائق .
طلب مني كي اضيفه على ” واتس أب ” بهدف التواصل اذا اقتضى الأمر ، ففعلت ، ايضا طلب مني اضافة رقم امه كي ابلغها عن برنامج  ذهابهما .
على الفور وصلتني اشارة من انت لو سمحت ؟ طلبت من الشاب الرد مباشرة : عرفت  حينها ان أمهم عادت الى ألمانيا وهي بقرية لا تعرف اسمها باللفظ الالماني . طلبت منها ان تستعين بأي شخص ألماني موجود بمحيطها .
فوصلني الرد انها تبعد عن ميونخ 120 كم ، ثم طلبت مني ان ابقي الاثنان لدي ريثما تأتي هي الى ميونخ . قلت لها لديهم بطاقة تمكنهم للسفر اليك لا تقلقي ، سوف أدهلهم وذلك ليس صعب . لكنها اصرت بأن تأتي هي لتأخذهم ، وحددت بأنها ستكون في اليوم التالي بمحطة القطار بعد الساعة الثانية ظهرا . اجبتها لا بأس سيكونان بأمان ريثما تأتين .
الإشكالية بالأمر انني انتقلت الى شقة جديدة وكل أمور البيت مازالت غير مهيأة لإستقبال أحد . قلت لهما اننا سنعاني لقضاء ليلة من الفوضى لكنكما ستكونان بأمان .
كان ذلك يوم السبت ، توجهنا على الفور الى الماركت وأخذنا ما نحتاجه ليومين وبعض السكاكر وما تريده الصغيرة .
في المنزل فتحنا التلفاز على مشهد أخبار التقاصف والمجازر الروسية الأسدية في بلدنا ، ثم أكلنا وانتشرنا للتجول بمحيط المنزل ، كان الطقس بارد جدا وعدنا على الفور الى المطبخ بينما الصغيرة تفرغت للتلفاز ومشاهدة ” توم وجيري ” .
طرق باب البيت ، وإذ بجارتنا تسأل ان كانت الصغيرة تحتاج لمساعدة  ، اجبتها بأنها لا تتكلم الألمانية ، سيكون ذلك صعبا ، قالت لا تقلق سأتصرف لدي أطفال وأرغب بأن يلعبان معا بالمنزل . سألت الطفلة واسمها ” وجد ” لكنها رفضت ، فضلت البقاء بالمنزل ، اعتذرت من السيدة وطلبت منها ان تأتي بطفليها ، فعلت بلا تردد وقد جلبت كافة الألعاب ثم امتلئ البيت صخب طفولي عظيم .
تسألني السيدة هل هؤلاء اخوتك وأين أمهم ؟ وجدت نفسي مضطرا لإخفاء بعض المعلومات تجنبا للمسائلة ، الشيئ المهم بالأمر ان الجميع لا يتقن لغة للتفاهم سوى الإيماء الطفولي ، أخذت الشاب جانبا وشرحت له الموقف المحرج بالنسبة لي لأنني قلت للسيدة بأن ضيوفي هم أقرباء وسوف تأتي أمهم غدا .
بعد قليل جاءت وجد وقفزت نحوي قائلة ” عمو انت مثل بابا .. الله يرحمو ” ثم وضعت قبلة طفولية . كدت أختنق لشدة عاطفتي إزاء الأطفال وقسوة ما سمعته عن موت والدها.. انصرفت وجد إلى الألعاب والطفلين الجميلين كمثلها ، تمنيت لها ان تكون مسرورة وان لا تشعر بفراغ  .
انتبهت السيدة للموقف ، سألتني : هل انت بخير ؟
اجبتها دائما بخير طالما الى جانبي عائلتان .
ابتسمت وأثنت على كلامي
ثم ذهبنا الى المطبخ لتحضير بعض السوائل الشاي والعصائر وما يحبه الجميع ، غابت لنصف ساعة ثم عادت بيديها حساء الدجاح ، كانت أعدته قبل زيارتها . وهكذا الى ان صار المساء حيث أعددنا طاولة عامرة بالطعام .
في اليوم التالي ، أي حين التقيناا لأم بمحطة القطار ، طلبت منها التفكير بالوجهة الصحيحة لطلبات اللجوء ، و رحت استمع أيضا لقصتهم التي أثارت فضولي ، أدركت حينها إنهم سيكونون بذمتي ويترتب عليّ توجيههم .
أول ما لفت انتباهي صغر سنها ، هي بالكاد تتخطى الثلاثين او أكثر بعامين ، سألت الأم عن الشاب الصغير ولهفة إهتمامه بالطفلة وجد .
قالت حين تزوجت كان عمر أخي ” موسى ” عشرة أعوام ، كان متعلقا بي بشكل كبير ، نحن بالأصل من عائلة يتامى ، توفي والداي بحادث سير ، و تربينا عند أختي الكبرى .
عند بدء الثورة اختفى زوجي عند حاجز للنظام ثم فقدنا أثره ، أنفقنا ما بوسعنا من مال ووقت إلى أن عرفنا قبل عامين انه تم استهداف مكان احتجازه بالقصف من ذات القوات النظامية التي كانت تحرسهم ، قيل لنا بأن السجن تعرض لهجوم في محاولة لتحرير المكان . بعد ذلك طلبت من أخي الصغير ان يلازمني البيت ، وهكذا عشنا معا كما لو انني أما له و لوجد .
تفرقنا حين اشتد القصف على حماة ، تم تعرض منزلنا للقصف فيما كنا في زيارة لأختي الكبرى . وقد استطاعت اخراجنا الى تركيا صحبة مع زوجها واولادها . لكننا أثناء رحلة العبور من البلقان تهنا وقد سجلت اسماء الجميع ومواصفاتهم لدى الصليب الأحمر كي يساعدني بالعثور عليهم ، عندما كنت بهولندا وصلتني اشارة من ” واتس أب ” بأنهم تحصلوا على معلومات مطابقة ﻷختي وعائلتها بأنهما ربما بألمانيا ، لهذا السبب عدت الى ولاية باير حسب الإشارة التي وصلتني .
سألتها وكيف تركتي ابنتك واخيك ؟
قالت بكل أسف طلبت منهم ان يتقدما بطلب اللجوء بالنمسا واتفقت معهم ان أذهب الى هولندا لعدة أيام اذا وجدت الأمور هناك جيدة سأطلب من السلطات إستقدامهم ، لكنني صُعقت  حين وصلتني رسالتك التي تبلغني فيها أن وجد و موسى بألمانيا وفي طريقهم الى هولندا ، كان ذلك مفاجأة بالنسبة لي فلم أعرف لماذا لم يقدما لجؤ بالنمسا حسب طلبي منهم ، خصوصا انني تركتهم بأمان مع سيدة وزوجها وهم من معارفنا .
على الفور تدخل ” موسى ” قائلا : اثناء وجودنا بالنمسا قالوا لنا لا أمل بالبقاء بالنمسا وسوف نكون برعاية مؤسسة وصية علينا، حينها خفنا من عدم استطاعتك بجلبنا ، لهذا السبب اقترحوا علينا للسفر بالقطار الذي يذهب الى مدينة ” باساو ” اول نقطة حدودية بألمانيا ومن هناك صعدنا مع اشخاص بقطار آخر وتعقبنا رسائلك من هولندا واسم الكامب الذي ذكرناه للبوليس ثم اعطونا ورقة مرور .

21.011.2015

المصدر : نشطاء الرأي

error: الموقع لا يسمح بالنسخ ، من فضلك انسخ رابط المقال وارسلة لمن يرغب
%d مدونون معجبون بهذه: