يوسف بزي :المجتمع المدني في لبنان ليس هو نفسه «المجتمع المدني»

يوسف بزي :المجتمع المدني في لبنان ليس هو نفسه «المجتمع المدني»

شعار «إسقاط النظام الطائفي» يستدعي في لبنان ترجمة عملية واحدة: الإطاحة بالتوازن بين المسلمين والمسيحيين. وهو ما ينكره المسلمون ويرفضه المسيحيون. اللبنانيين ينقسمون إلى تيارين رئيسيين، حركة 14 آذار، المتولدة من انتفاضة المزيد

عقل العويط : رسالة مفتوحة إلى علي الأمين

عقل العويط : رسالة مفتوحة إلى علي الأمين

عقل العويط ؛ لا “دولة” تحميكَ، وتدافع عنكَ، وتصون كرامتكَ، في وجود القوى التي تصادر الدولة، وتحلّ محلّها. أخي العزيز علي، أهنئكَ على السلامة، على الرغم من كلّ شيء. وبعد، يجب أن المزيد

عميد منشق: روسيا وحزب الله يخزنان كيميائي الأسد

عميد منشق: روسيا وحزب الله يخزنان كيميائي الأسد

الشركات البلجيكية الثلاث التي كشف مؤخرا عن تورطها في بيع عناصر كيميائية تستخدم في تصنيع غاز السارين “قامت بذلك عن طريق لبنان” ولا يوجد طرف متورط في الحرب مع نظام الأسد لديه المزيد

استنكار حول تسمية جادة الملك سلمان في بيروت

استنكار حول تسمية جادة الملك سلمان في بيروت

يبدو تدشين جادة الملك سلمان في بيروت هو مجرد ذر الرماد في أعين اللبنانيين,وتغيير هويتهم الثقافية,والنضالية,والفكرية.في يؤكد الجانب الفاسد في الحكم اللبناني هو بمثابة توكيد متانة العلاقة بين المملكة العربية السعودية,ولبنان.إزاء ذلك المزيد

إلى مؤتمر باريس الخاص بضرب كيماوي المجرم بشار اسد

إلى مؤتمر باريس الخاص بضرب كيماوي المجرم بشار اسد

  قبل قليل نفذت قوات التحالف ( الفرنسي البريطاني الأمريكي ) هجوما على عدد من المقرات الكيميائية التابعة لنظام أسد، وفق المعلومات ان الهجوم استهدف  عدة مواقع أبرزها مقر الأسلحة التي يُعتقد ان المزيد

 

آية القزاز : دعوني أشكر الحرب

Print pagePDF pageEmail page

عندما دخلت المصعد، ذلك الذي شهد على اغترابي، شعرت بأنني أغادر الحياة، أغادر الأرض، أغادر كل الأشياء.. حتى أنا.. غادرتني. اللاصوت الذي يهاجمني، وكأنه ثورة فوق رأسي، يخبرني أنه سيكون جليسي في غربتي. ما إن تغترب حتى تعلم أن الوطن ما هو إلا روح تسكنك، تعلم أخيراً أن الجغرافيا التي تقطنها لم تكن إلا نبضك. أرض وطني ليست جميلة كما يجب، لكنها أرضي، نشأتي، طفولتي، هي كل الأشياء الجميلة.. هي أنا..

يأخذني الحنين هناك، فتداعب ذاكرتي أصناف الطعام التي لطالما رفضتها، “صحناً من الحمص، حبات متناثرة من الزيتون، رائحة الفلافل، فرض المنسف يوم الجمعة، وكأس من الشاي تسبح به أوراق الميرمية”.. كلها أشياء أرجو لو عادت، لو أعيشها ثانية، لو أشمها فقط. قابعة كلها بحلوها ومرها تحت ثقب القلب، تعيش معي، تؤنسني، تطبطب على كتفي، وتخبرني بـ أنها “الأقدار”.

وحدها السماء تشبه شيئاً من هناك، فهل يدركون عظمة الامتداد في السماء كما ندرك؟ هل يحدق بها أحدهم ذات مساء؟ هل يرسلون السلام لنا عبرها كما نفعل؟ أم أن لعنة التأمل تلازمنا نحن فقط؟ يا للرعب! أي عالم هذا الذي تفتح أمامي فجأة؟ أي نوع من النضج وهبتني الأيام؟ أي ملامح البشر قادرة أنا على تفسيرها؟ أي مكان أنا أتيت؟ وأي غربة تلك التي غُربت؟

الآن.. دعوني أشكر الحرب.. الحرب التي جمعتني بمن باعدت بيني وبينهم الدماء، بمن جمعتني بهم في بلاد هي ليست لي أو لهم. الحرب التي أخرجتهم من ديارهم، حملتهم إلى هنا، وهدأت من ألمي. بعد حرب دامت 6 سنوات، لم أعد أذكر من أوطاني سوى ملامح وبعض ذكريات، فكيف أنت تذكرني؟ كيف تعرفني؟

دخلت إحدى المطاعم التي تقدم الطعام السوري في مصر، لأرى أمامي رجلاً كنت في الأعوام السابقة أدخل إليه وأطلب مما لديه. والآن، ها هو، إنه هنا، يسألني عن حالي وكأنه يعرفني، وبكل بهجة أجيبه وكأن روحي عادت، هَدَأت نفسي واستقرت، كأنني لم أغترب، وكأنَّ نسائم البلاد عادت بنفحاتها تنعشني. هي الأقدار تفرقنا ثم تجمعنا على حال لم نكن نتوقعه، ولعلنا أيضاً لا نريده.

أن تكون زائراً في وطنك خير لك ألف مرة ومرة من أن تغترب في رحمه، من أن تحمله على الورق وفي داخلك وطن آخر، أن تشرب من مائه وبحر وطن آخر يستقر في أوردتك، أن تعيش فيه وتفتش بداخله عن غريب يشبهك ومن ذات موطنك. الآن فقط أشعر بألمك يا رسول الله، اليوم فقط أتشرب الألم من كلماتك، وأعلم ما معنى أن تخرج من وطنك مجبراً لرسالة هي أعظم من الوطن والأهل والناس أجمعين. الآن فقط أعلم أن كل الألم القابع في الروح، لا يذهب إلا إن عدت لوطنك وخيراتك تسبقك إليه.

لعلي في لحظات يأسي لا أريد من أحدهم إلا أن يشد أذناي للوراء، أن يعيدني طفلة، تطهو الفراغ في الهواء، تطعم الباربي، وتنام ممسكة يد دميتها الحسناء، فلا تلبث الفكرة أن تتمكن مني حتى اقتلعها من داخلي، وأربي ذاتي على أن جمال الوطن لن يظهر إلا حين نبذل له الصعاب، ولأنه يستحق، سأفعل.

error: الموقع لا يسمح بالنسخ ، من فضلك انسخ رابط المقال وارسلة لمن يرغب
%d مدونون معجبون بهذه: