إلياس خوري يكتب عن قمر أحمر للشام

إلياس خوري يكتب عن قمر أحمر للشام

بين موتين تعيش الثورة السورية الذبيح علاماتها الأخيرة: موت في سجون النظام، فقد أعلن في الأيام القليلة الماضية عن مقتل أكثر من سبعة آلاف سجين في زنازين النظام، من بينهم ألف شهيد المزيد

أمين محمد حبلا :هجمات السويداء.. صفحات الموت برواية “داعش”

أمين محمد حبلا :هجمات السويداء.. صفحات الموت برواية “داعش”

بعد أسابيع من استعادة النظام السوري -بدعم قوي من حلفائه الروس والإيرانيين- الجزء الأكبر من محافظة درعا مهد الثورة السورية ومنطلقها الأول جاءت هجمات السويداء الدامية لتعيد المشهد إلى نقطة أخرى وتساهم المزيد

غموض في حالتي وفاة فدوى سليمان ومي سكاف

غموض في حالتي وفاة فدوى سليمان ومي سكاف

“لن أفقد الأمل … لن أفقد الأمل .. إنها سوريا العظيمة وليست سوريا الأسد”. مي سكاف قبل أقل من عام على رحيل الفنانة السورية والثائرة فدوى سليمان (47 عاما )، يصفعنا خبر المزيد

الشاعر اللبناني سامي نيّال يكتب ” ظلالُ المنفى ”

الشاعر اللبناني سامي نيّال يكتب ” ظلالُ المنفى ”

عن (مركز الآن) في ألمانيا صدرت مجموعة شعرية بعنوان” ظلالُ المنفى ” للشّاعر سامي نيّال، الكتاب ثنائي اللغة عربي وإنكليزية . عوّدنا الشّاعر سامي نيّال في التقاطه لمشاهد الحياة اليومية بعنايةٍ مُفرطة،ومن المزيد

أحمد سليمان : دعوة للمكاشفة والبحث عن مخرج في رابطة الكتاب

أحمد سليمان : دعوة للمكاشفة والبحث عن مخرج في رابطة الكتاب

آثرت ألا أنجر إلى سجال مباشر بيني وبين زملاء أقدرهم . خصوصا في هذه الأيام ، حرصا مني على التهدئة ، ومراجعة التفاصيل التي غابت عنا في زحمة المجازر التي تطاول السوريين المزيد

 

بسمة الكيومي : عندما يكون قمع الأطفال خياراً عُمَانياً !

منعت السلطات العمانية وقفة تضامنية للأطفال وذويهم كان مقرراً لها أن تقام مساء الثامن من أغسطس الجاري أمام مقر اليونسيف بمسقط تضامناً مع أطفال لبنان وفلسطين، وردت الأطفال على أعقابهم وسط دهشة ممثلي اليونسيف الذين تواجدوا لاستقبال الأطفال واستلام رسالتهم الموجهة لكوفي عنان. اضطر الأطفال للعودة من حيث أتوا وعادت معهم أعلامهم ورسوماتهم وشموعهم وخيبة أمل ٍ بلا حدود،  بينما تعرض المنظمون لتهديدات السلطات بالإضرار بهم ،وتحميلهم مسؤولية مشاعر ومواقف الصغار والكبار الذين تنادوا لهذه الوقفة!

يحدث هذا في الوقت الذي تنهال فيه الصواريخ والقنابل على الجنوب اللبناني ناشرة معها الدمار والخراب، ويدفن الأهالي أطفالهم وأحبائهم في فلسطين ولبنان، بينما يواصل الجنوب العماني احتفاله بليالي مهرجان خريف صلالة بحفلاتها الغنائية الراقصة وعروضها الترفيهية، مؤكداً أن الدم العربي لا يعنينا، وأن الدمار الذي حاق ببلدين عربيين حتى الآن غير كافٍ لإلغاء أو تأجيل مهرجان كهذا أو غيره كتعبير رمزي عن التضامن الإنساني والأخلاقي في المقام الأول. ورغم ذلك، لم تكن تلك الوقفة لمطالبة المعنيين بتغيير موقفهم تجاه استمرار المهرجان الترفيهي، ولم تكن مناهضةً للحكومة أو معارضةً لمواقفها السياسية تجاه الأزمة، ولم يفكر أحد أن يطالبها بأن تفعل ما لا تستطيعه وما ليست أهلا له. لقد أراد الأطفال أن يمارسوا إنسانيتهم و عروبتهم ويعبروا عن موقفهم من الجرائم والمجازر اليومية التي يذهب ضحيتها إخوتهم، إلا أن المؤسسة الأمنية ارتأت أن القمع بالمنع هو الحل المناسب للتعامل مع وعي الأطفال ومشاعرهم وحقهم في التعبير عن رأيهم. ومهما كان التبرير الذي قد يسوقونه، إلا أنه كان قرارا خاطئا وغير محسوب البتة. ولا يعمل إلا على تصعيد التوتر القائم أصلا بين المثقفين و النشطاء من جهة والسلطة من جهة أخرى.
 
 كان بإمكان السلطات أن تتصرف بحكمة وعقلانية وأن تعمل على احتواء الانفعال الشعبي وتسمح للشارع العماني بالتنفيس عن غضبه تجاه مجازر العدو الصهيوني بدلاً من أن تجعل من نفسها خصماً في معركة ليست طرفا فيها، لكن الخيار الأمني للأسف كان – كما هو متوقع – الصدام مع القوى الشعبية واستثارة غضبتها بلا مبرر . فالمؤسسة الأمنية باتت معروفةً بموهبتها في تحويل أي نشاط أو حراك مدني إلى ساحة صدام، ومواجهة مع الإرادة الشعبية ،حتى لو لم تكن معنية بالأمر مباشرة، أو حتى لو كان الناشط طفلاً لم يتجاوز العاشرة من عمره، فالسياسة التي تتبعها هذه المؤسسة – فيما يبدو- هي وأد أي بادرة لقيام كيان مدني يعبر عن ضمير الشعب و يعكس همومه وقضاياه. 
 
لقد برهنت هذه الممارسات غير مرةٍ، أنها بعيدة كل البعد ليس فقط عن التوجه الشعبي بل حتى عن التوجه السياسي المعلن لحكومة السلطنة، فبينما يقرر الوزير العماني المسؤول عن الشؤون الخارجية  في اجتماع وزراء الخارجية العرب أن على الحكومات الاستجابة لإرادة الشارع العربي ، يقوم الأمن بقمع الشارع العماني وأطفاله ويمنعهم من التعبير عن ضمائرهم.
ومن المؤسف أن تظل البلاد تدفع ثمن قصر نظر هذه الممارسات، سنواتٍ من التأخر السياسي والاجتماعي والثقافي، وتتحمل نتائج أخطائها المتزايدة. فالحاجة باتت ملحة لإعادة النظر في السياسات الأمنية بعد أن تسببت في الكثير من الإحراج للحكومة محلياً ودولياً كما تثبت ذلك سجلات حقوق الإنسان. كما أن ماحدث في شأن هذه الوقفة، يعزز المطالبات الشعبية المستمرة بضرورة وجود قانون يكفل حق التظاهر والاعتصام، وينظمه وينقذه من اجتهادات الأجهزة الأمنية، وردود أفعالها المستفزة التي قد تجاوز المنع إلى ضرب المتظاهرين واعتقالهم وحبسهم انفرادياً وتقديمهم للمحاكمة كما حدث في العام المنصرم.
 
لقد أُريد لهذه الوقفة أن تكون فرصة يعبر فيها الأطفال عن تضامنهم مع أشقائهم في لبنان وفلسطين إلا أنها، بعد القمع، صارت فرصة لهم ليتعرفوا عن كثب على حكومتهم وأجهزتها الأمنية، وعلى خيبة الأمل التي سيضطرون للتعايش معها حين يكبرون.

بسمة الكيومي :كاتبة من عُمان
error: الموقع لا يسمح بالنسخ ، من فضلك انسخ رابط المقال وارسلة لمن يرغب
%d مدونون معجبون بهذه: