ملكة العائد: يوميات النزوح من الرقة: أربعة أيام في حراسة سيارة مفخخة

ملكة العائد: يوميات النزوح من الرقة: أربعة أيام في حراسة سيارة مفخخة

قلت: لا بدَّ أنه قصف الطيران. كانت بعض أجزاء الدرج مكسورةً، وأمام باب البيت، تهدمت جدران بيت الدرج تماماً. على اليمين، بعض قشور البرتقال اليابسة، وفي منتصف الفسحة أطلت النظر في زهرة المزيد

المطعونة بوردة حمراء ، كتبت عن العتمة المُبهرة ورحلت . شكراً لرقتكِ فدوى سليمان

المطعونة بوردة حمراء ، كتبت عن العتمة المُبهرة ورحلت . شكراً لرقتكِ فدوى سليمان

أكاد أختنق … حين قرأت خبر يفيد بأن ( المطعونة بوردة حمراء ، كتبت عن العتمة المُبهرة رحلت ) . شكراً لرقتكِ فدوى سليمان ، عرفتك مناضلة وثائرة وإنسانة جمعت سوريتنا برهافتها المزيد

هل سيتحول الشعر إلى مهنة ؟

هل سيتحول الشعر إلى مهنة ؟

هل سيتحول الشعر إلى مهنة ؟ اذا كان كذلك بالفعل ، لماذا لا تكون القراءة له كمثل حضور فيلم ، أو الدخول إلى صالة ديسكو ، او المشاركة بلعبة قمار حتى . المزيد

تأكيد جريمة النظام الوحشية في اعدام باسل الصفدي

تأكيد جريمة النظام الوحشية في اعدام باسل الصفدي

شكرا لكم فقد قتلتم حبيبي.. شكرا لكم، فبفضلكم كنت عروس الثورة وبفضلكم أصبحت أرملة.. يا خسارة سوريا، يا خسارة فلسطين، يا خسارتي”. أعدم نظام الأسد مطور البرمجيات السوري الفلسطيني باسل خرطبيل المعروف بالصفدي المزيد

Fadwa Souleimane lit J’ai Hurlé et Soleil فدوى سليمان تكتب عن العتمة المبهرة

Fadwa Souleimane lit J’ai Hurlé et Soleil فدوى سليمان تكتب عن العتمة المبهرة

  القارىء لفدوى سليمان لا يعرف عنها سوى أنها ساهمت على نحو كبير بإشعال الإحتجاجات مع بداية الثورة السورية . قبل ذلك هي فنانة شاركت في عدد من المسلسلات التلفزيونية . ذهبت المزيد

 

د.نوال السعداوى : المراوغة فى فكر النخب المصرية السائدة

هناك نخب مصرية سائدة فى الساحة السياسية والدينية والإعلامية ، نرى مقالاتهم اليومية أو الأسبوعية فى أكبر صحف الحكومة والمعارضة على حد سواء ، ونرى وجوههم على الشاشة المصرية والعربية بشكل مستمر ، وهى نخبة متناقضة متخبطة ، تاريخها القديم والجديد يكشف ترابط مصالحها السياسية والدينية مع السلطة والمال .

بسبب هذه النخب يتخبط الرأى العام المصرى ، ولا يعرف الحقيقة أبدا فى ظل هذا التخبط الفكرى والسياسى والدينى السائد ، تجسده أحيانا رسوم الكاريكاتير ، والنكت المضحكة ، ومنها كاريكاتير يصور رجلا يقرأ مانشيتا صحفيا كبيرا يؤكد أن : الدم ملوث بسبب أكياس الشركة إياها ، ورجلا آخر أمامه مانشيت يقول : الدم آمن آمن وشركات الدماء الأجنبية تهاجم الشركة إياها لأنها شركة وطنية رفعت رأس الصناعة المصرية الشريفة ! تتخبط النخب السياسية والفكرية ، بسبب المصالح المشتركة ، (أو عدم الوعى ؟!) ، ويتخبط الرأى العام المصرى بسبب تخبط النخب وتناقضها ، وقوتها البلاغية فى الدفاع عن الفاسدين من أصحاب السيادة فى البرلمان أو الحكومة أو الأحزاب أو القوى الدينية السائدة أو الشركات الرأسمالية المصرية أو الأجنبية

أخطر شىء هو استخدام شعار حماية الصناعة الوطنية لتمرير فساد شركة تجارية أو صناعية مصرية ، يشبه شعار حماية النساء بالحجاب والختان لتمرير الفساد الأخلاقى لعدد من الرجال ، وشعار حماية الشعب المصرى ، لتمرير الاستبداد السياسى أو الثقافى أو الدينى ، ومصادرة الكتب والروايات ، وكلها شعارات منقولة عن الاستعمار البريطانى القديم ، الذى احتل مصر تحت إسم “الحماية” ، والاستعمار الأمريكى الجديد ، الذى يحتل العراق تحت إسم الحرية والديمقراطية وتحرير النساء .

أما الشعار الذى ترفعه بعض النخب المصرية المتخبطة والذى يقول : أن الاستقرار والسلام الاجتماعى فى مصر يأتى من خلال الدفاع عن حق التيار الإخوانى فى التعبير عن نفسه بحرية ، باعتبار أن إطلاق الحريات العامة فى مصر هو جوهر الديمقراطية ، ولأن هذا التيار الإخوانى موجود على خريطة الواقع .

لا أحد يسأل : كيف أصبح تيارا إسلاميا واحدا هو المسيطر على الواقع الاجتماعى والسياسى والثقافى فى مصر ؟ هل بسبب قدرته على التخويف بالعقاب فى الدنيا والآخرة ؟ وشعارهم الرئيسى : السيف والمصحف ؟

أم لأن الحكومات المصرية المتتالية قمعت كل التيارات السياسية والثقافية الأخرى ، خوفا من تغيير القيم الرأسمالية الأبوية التى يحميها التيار الإخوانى مع النظام داخليا ودوليا ؟

ألم تضرب هذه الحكومات جميع التيارات الاشتراكية والنسائية والشبابية فى مصر ، تمهيدا للغزو الأمريكى الإسرائيلى للاقتصاد المصرى منذ بداية السبعينات ؟ألم يسمح أنور السادات إلا بأحزاب المعارضة الشرعية الخاضعة للنظام , ومنظمات مجتمع مدنى أكثر خضوعا ؟

ألا يسأل أحد لماذا أصبح الحكم فى بلادنا اليوم لرجال الأعمال وأصحاب الشركات الرأسمالية التابعة للشركات الدولية واقتصاد السوق والعولمة ، هذه العولمة التى لا تعرف إلا الربح والقوة العسكرية لضمان المزيد من الأرباح ، هذه العولمة التى حولت أغلب سكان العالم (وليس الشعب المصرى فقط) إلى فقراء مطحونين فى العمل بأجور قليلة ، أو إلى عاطلين بلا عمل على الإطلاق ، أو إلى مهاجرين يموتون فى البحر قبل الوصول ، أو يموتون بعد الوصول تحت وطأة قوانين أكثر تعسفا .

تحاول بعض النخب المصرية ، التى تسود الصحافة والإعلام ، والتى تغازل التيارات الإسلامية وجماعة الإخوان ، تحت إسم إطلاق الحريات واحترام الشرعية والإقرار بالواقع ، وكلها شعارات حق يراد بها باطل ، شعارات تحاول إيقاف مسيرة التقدم الفكرى والسياسى فى بلادنا ، وإبقاف الحركة الأخيرة التى طالبت بتعديل الدستور المصرى ليكون أكثر عدلا فى التعامل مع المواطنين بصرف النظر عن الدين أو الجنس أو الطبقة أو غيرها ، هؤلاء الذين طالبوا “بالمواطنة” الكاملة المتساوية لجميع فئات الشعب المصرى نساء ورجالا وأقباطا ومسلمين ، وفقراء وأغنياء ؟

حاولت بعض النخب السائدة إعلاميا ضرب هذه الحركة الصحية الجديدة بالمراوغة الفكرية ، واللعب على العقول بذكاء وحرفية ، والوقوف ضد أى تغيير فى الدستور يؤدى إلى المواطنة أو المساواة بين جميع أفراد وفئات الشعب المصرى ، قرأنا مقالات مراوغة تدافع عن الدستور الحالى ، وعدم حذف المادة رقم 2 التى تفرق بين المواطنين على أساس الدين ، أو تعديلها , وعدم حذف عبارة ” فى اطار الشريعة الاسلامية ” فى المادة التى تنص على المساواة بين الرجال والنساء ؟

وهم متمرسون فى اللعب القانونية والدستورية ، قادرون دائما على قلب الحقيقة وتشريع التفرقة بين المسلمين والأقباط ، أو بين النساء والرجال ، فى ظل القانون والشريعة ، وهل يمكن لأحد أن يناقشهم وهم مدعمون بالقانون والشريعة ؟!

يقولون مثلا : أن الباب الأول من الدستور يشمل مجموعة من المواد التقريرية والتوجيهية مثل النص على أن الإسلام دين الدولة ، وأن مبادئ الشريعة الإسلامية تمثل المصدر الرئيسى للتشريع ، وأن هذه الأحكام التقريرية والتوجيهية للدستور (حسب قواعد الفقه القانونى) ليس هدفها تثبيت مبادئ الحاضر فحسب ، ولكنها أيضا ترسم مبادئ المستقبل ونشاط المؤسسات الحكومية وغير الحكومية فى المجتمع كله ، كما أنها تجدد المقاصد العامة لأصول الشرعية التى تقوم عليها الدولة والمجتمع والعائلة (حيث أن العائلة هى النواة التى يقوم عليها المجتمع والدولة) .

ثم يقولون : أن الدستور ينص فى صلب أحكامه التوجيهية على أن الإسلام دين الدولة وأن الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسى للتشريع ، بمثل ما ينص على حماية الوحدة الوطنية ، وحيث أن المشرع منزه عن التناقض فى صياغته لمواد الدستور ، لذلك فإنه لا تعارض على الإطلاق بين الشريعة الإسلامية من ناحية ، وبين الوحدة الوطنية أو “حق المواطنة” من ناحية أخرى .
يمر هذا الكلام المتناقض والمراوغ دون مناقشة ، لأنه يصدر عن سلطة إعلامية كبيرة ، وهى سلطة النخبة التى ترتدى قبعة المعارضة أحيانا ، وقبعة النظام الحاكم أحيانا أخرى ، تغازل التيارات الإسلامية بمثل ما تغازل الأقباط والنساء والداعين الى تعديل الدستور .
هدفهم الرئيسى تثبيت الوضع الحالى الذى يفرق بين المواطنين على أساس الدين والجنس والطبقة وغيرها ، تحت إسم الدفاع القانونى والفقهى والشرعى عن مواد الدستور الحالى .

ويخالفون المنطق والبديهيات ، ويقولون أن التحيز للدين الإسلامى فى الدستور ليس تحيزا ، ولا يؤدى إلى تفرقة دينية ، أو يخلق وضعا طائفيا يميز المسلمين عن الأقباط ، بل هو يقر فى أحكامه بإسلامية الدولة ، ويقر بالشريعة الإسلامية كأصل للشرعية ، ولأن الدستور هو أول تعبير تشريعى عن الأصول المرجعية للمجتمع والدولة .

ثم يؤكدون بعد ذلك أن الدستور الحالى لا يتعارض على الإطلاق مع المواطنة أو المساواة بين المواطنين ، ابتداءًا من المادة 2 التى تنص على أن الإسلام دين الدولة ومبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسى للتشريع ، ثم المادة التى تنص على المساواة بين الرجال والنساء دون إخلال بأحكام الشريعة الإسلامية ، وكذلك المادة التى تنص على أن التربية الدينية مادة أساسية فى مناهج التعليم العام .
تؤدى هذه المراوغة الفكرية والسياسية إلى تخبط الكثيرين والكثيرات من المثقفين والمثقفات ولا أقول الشعب العادى ، الذى لم يدرس الفقه القانونى ولا ما يسمونه الأصول المرجعية للدولة والمجتمع ,

والسؤال الوارد: ما هي هذه الأصول المرجعية للدولة و المجتمع في مصر ؟ هل هي الشريعة الإسلامية رغم أن التاريخ يقول أن مصر تعرضت لكثير من الغزوات ، وقد فتحها اليونان و الرومان و العثمانيين و الإنجليز ، و أن الشعب المصري كان أغلبه من الأقباط ، ثم أصبح أغلبه (بعد الفتح العربي) من المسلمين ، و أن هناك قطاعات من الشعب المصري تؤمن بأديان و عقائد أخرى غير الإسلام ، كما أن أغلب النساء في مصر يناضلن منذ زمن طويل ضد تعدد الزوجات و حق الرجل المطلق في الطلاق ، وفي علاقاته الجنسية خارج الزواج . هناك دول إسلامية منعت تعدد الزوجات ، كما أن أحكام الشريعة الإسلامية في مصر تختلف عنها في السعودية ، أو الكويت ، أو المغرب أو تونس و اندونيسيا! والسؤال: لماذا تدافع هذه النخب المسيطرة إعلاميا عن الوضع القائم ؟ لماذا تقف في وجه الحركة الجديدة التي تطالب بالمساواة الكاملة بين أفراد الشعب المصري .

لكن التاريخ الإنساني يسير إلي الأمام وليس ألي الخلف .

العدالة و الحرية و الحب و السلام ، تنتصر ، عاجلا أو آجلا ، على الظلم والتفرقة بين الناس ، والاستبداد ، والقتل ، والكراهية ، والظلم ، و الفتن الطائفية ، هؤلاء الذين يستخدمون الفقه والشريعة والقانون والدستور لتثبيت التفرقة والتحيز ضد فئة من المواطنين لمجرد الاختلاف الدينى أو الجنسى أو الطبقى ؟

وهل هناك جريمة أكبر من الحض على قتل الأقباط فى مصر (وغيرهم من الديانات الأخرى) لأنهم لا يؤمنون بالنبى محمد , أو ليس الاسلام مرجعتهم الاصلية ؟

ان التعامل مع هذه الافكار المراوغة لا يكون الا بالأفكار الصريحة الواضحة , أى بالجدل العلمى والنقاش الحر ( غير المهدد بالتكفير أو انكار المعلوم من الدين أو الثوابت المقدسة ) . التعامل مع هذه الافكار لا يكون بالمثول أمام النيابة أو المحاكمة المغلقة ثم الاعتذار وكفى المؤمنين شر القتال , بل العلاج هو المحاكمات العلنية المفتوحة على كل الاتجاهات وكل فئات الشعب نساءا ورجالا وأطفالا من كل الاديان والعقائد بمن فيهم الذين لا يؤمنون بالاديان السماوية , وقد أمر الله بحرية العقيدة , من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر , ومنذ قرن مضى نشر فى مصر كتاب عنوانه : لماذا أنا ملحد ؟ لا يعنى عدم الايمان بالدين الذى ورثناه عن الأب أننا أفضل الناس خلقا , وأغلبية سكان الأرض لهم عقائد مختلفة عنا , ومنهم كثيرون وكثيرات أكثر التزاما منا بالعدالة وعدم التفرقة بين البشر على أساس الدين أو الجنس أو الطبقة أو غيرها , وهم يتظاهرون ويناضلون أكثر منا ضد الحرب فى العراق أو فلسطين أو لبنان أو الصومال أو أفغانستان أو غبرها , وهم أكثر منا شجاعة فى نقد حكامهم واسقاط حكوماتهم , بل أكثر منا دفاعا عن قضايانا العربية , وضد النهب الاستعمارى لمواردنا وانتاجنا الوطنى , والرجل منهم أكثر احتراما للمرأة منا , وأكثر حرصا على حقوق الاطفال , فلا يعاقب الطفل البرىء كما يحدث عندنا , ويطلق سراح الرجل الجانى ,

انهم شعوب تراقب حكوماتهم وتشارك فى صنع الأحداث , وليسوا مثلنا لا نشارك فى شىء الا الشكوى والبكاء والتوسل لأصحاب السلطة كى يمنحونا الحرية والديموقراطية والاصلاحات الدستورية والاقتصادية ,
النخب السائدة فى مصر يقلبون الحقائق رأسا على عقب , تحت اسم حماية الشعب القاصر لأنهم فى نظر أنفسهم قادة الفكر , المفكرون , يغازلون رئيس الدولة ببعض المقالات الناقدة له , فيسعى اليهم يسترضيهم , ويرتفع ثمنهم فى نظره , أكثر من الآخرين المطيعين الخاضعين ,
انها لعبة النخبة المعارضة فى مصر , تدربوا عليها فى كافة العهود , عيونهم شاخصة دائما نحو الرئيس , وظهورهم نحو الشعب المقدس , تماما مثل الأمومة المقدسة , التى يتغنون بها فى أعياد الأم الفارغة من أبسط الحقوق الانسانية , وأولها غياب شرف الأم , ويكفى أى طفل أن يحمل اسم أمه حتى يصبح ابن الزنا ويركبه العار طول العمر ,
لدينا أنواع أخرى من النخب الاعلامية السائدة , التى أصبحت تهاجم التيارات الدينية تأييدا للحكومة فى صراعها ضد الاخوان , وهم يغضون الطرف عن فساد الشركات التابعة للعولمة , والسعى الدؤوب لرجال الأعمال فى مصر للاستيلاء على الحكم بدلا من العناصر المسيطرة حاليا .
مع تزايد المراوغة والخداع الفكرى تزايد التدين السطحى الذى يركز على مظهر الأخلاق ( الملابس والحجاب ) وليس جوهر الأخلاق ( السلوك اليومى والمسئولية الفردية والجماعية والعمل المنتج المبدع ) واحترام الآراء الأخرى والعقائد الأخرى ,
مع تزايد النعرة الدينية والوطنية تزايد الفساد السياسى والاقتصادى والاخلاقى , مع تزائد الحجاب تزائد التحرش بالبنات وان كن منقبات , لقد زاد العنف ضد النساء فى الشارع وداخل الأسرة على نحو خطير , يكفى أن نقرأ تقارير العنف ضد المرأة خلال ستة أشهر ( من أول يوليو حتى نهاية ديسمبر 2006 ) منها : 361 حادثة خطف واغتصاب , ومنها 123 قتل للنساء , وزاد عدد المنتحرات من البنات والنساء ( 37 حالة ) , والمضروبات بأزواجهن والمهجورات بسبب الزوجات الأخريات , بالاضافة الى تزايد عدد الأطفال الذين يتهرب آباؤهم من الاعتراف بهم ويصبح الشارع مأواهم يحملون لقب أولاد وبنات الزنا أو الأطفال غبر الشرعيين ( فى مصر اليوم ثلاثة ملايين من أطفال الشوارع منهم 2 مليون طفل غير شرعى )
ومع تزايد اعداد النساء فى الانتخابات وتسلقهن السلالم الى لجان التصويت , تزايد عدد الرجال من ذوى اللحى فى مجلس الشعب , وزادت المتاجرة بالدين تحت سقف البرلمان , ومعها المتاجرة بكل شىء ,
أصبح الفساد السياسى والاقتصادى والاخلاقى يحدث تحت قية البرلمان أكثر من أى مكان آخر , أصبح التضليل الأكبر يحدث من النخب السائدة سياسيا واعلاميا , وأصبح الشعب المصرى جاهلا بحقوقه الدستورية والقانونية ,
هل يعلم الشعب أن أى عضو فى مجلس الشعب ( مثلا صاحب شركة أكياس الدم ) يمكن أن يخرق مواد الدستور دون أن يناله عقاب قانونى ! لماذا ؟ لأنه لا يوجد نص فى فانون العقوبات يحدد عقوبة لمن يخالف مواد الدستور , تماما مثل عدم وجود عقوبة قانونية للرجل الزانى , أما الرجل الذى يغتصب فتاة فلم يكن يعاقب اذا تزوجها , ورغم تعديل القانون مؤخرا فلا تزال الأسر المصرية تجبر الفتاة على الزواج من مغتصبها حفاظا على شرف رجال العائلة ,

أما المادة 95 فى الدستور التى تحرم التجارة والتكسب من المنصب فهى حبر على ورق , وكم هم نواب البرلمان فى مصر الذين تكسبوا وجمعوا الملايين من خلال سلطتهم كأعضاء مجلس الشعب , وكيف أصبح أغلب النواب اليوم من رجال الأعمال والبيزينيس , وأصحاب الشركات الرأسمالية ووكلاء الشركات الأجنبية ؟ وهل ننسى نواب القروض والهاربين بأموالهم تحت سمع الحكومة وبصرها ؟
لعل أكبر تضليل هو تلك الاقتراحات التى تقدمها النخبة المصرية المسيطرة لعلاج الفساد ( بعد قضية اكياس الدم الأخيرة) , ومنها تشكيل لجنة سياسية عليا لمكافحة الفساد !!

يعنى اضافة لجنة أخرى عليا الى العديد من اللجان العليا الموجودة , ومن سيشكل هذه اللجنة العليا أيها السادة ؟ أليسوا هم أصحاب السلطة فى تشكيل اللجان العليا , واختيار اعضائها من الرجال والنساء الذين يدورون فى فلك السلطة والمال ورجال ونساء الأعمال ؟
مع أن العلاج واضح , وهو فى يد الشعب المصرى نفسه ,

الشعب القادر على انتزاع حريته من أنياب السلطة والمال , القادر على الغاء قانون الأحزاب والجمعيات , وتكوين أحزابه وجمعياته دون أخذ الاذن من الحكومة أو لجنة الأحزاب أو ما يشبهها , القادر على توعية نفسه دون حاجة الى النخبة المراوغة ,

لقد حدث ذلك للشعوب التى حررت نفسها من الاستبداد الداخلى والخارجى , وليس أمام الشعب المصرى طريق آخر , لأن الحرية تؤخذ ولا تعطى , والوعى أيضا يؤخذ من التجارب التى يخوضها الشعب بنفسه ولا يفرض عليه الوعى الزائف فى المدارس وأجهزة الاعلام المملوكة للحكومة أو لرجال الاعمال ,

وبالمثل لا يمكن أن يتحرر نصف المجتمع من النساء دون الوعى والتنظيم , وانتزاع حقوقهن فى الدولة والعائلة بأيديهن , وكشف الخداع ومراوغة الشعار المرفوع اعلاميا , ” تمكين المرأة ” , والذى أدى الى تحجيب عقول النساء أكثر من شعورهن أو وجوهن , ومع زيادة عدد المتعلمات وخريجات الجامعات تزايد الجهل بحقوق المرأة كانسان , وتم اختزالها الى جسد يغطى ( تحت شعارات دينية ) أو يعرى لزيادة أرباح الرأسمالية فى السوق الحرة والعولمة , أو هى تغطى شعرها وتعرى جزءا من بطنها حسب الموضة , وارضاءا لتيارات الأسلمة والأمركة التى سادت فى مصر خلال السنين العشرين الأخيرة ,

أما شعار الخصوصية الثقافية أو الهوية الذى رفعته النخبة السائدة فقد أصبح يعنى الدفاع عن السلبيات من التراث , خاصة فيما يتعلق بالنساء , كبشات الفداء فى الصراعات الدائرة بين الرجال , أصبحت الهوية تعنى حجاب المرأة المصرية وختانها , وهوية الرجل هى اللحية والسبحة وزبيبة الصلاة , أو حقه فى الطلاق وتعدد الزوجات , أو حريته الجنسية دون تقيد بالاخلاق أو مسئولية نسب أطفاله اليه الناتجين عن نشاطه الجنسى

ولعل أكبر صور المراوغة هى صورة وزير الصحة وهو يتبرع بدمه مؤكدا أن الدم آمن آمن , وخبر منشور الى جوار صورة الوزير يقول أن لجنة الفتوى بالأزهر تناشد الشعب المصرى على التبرع بدمه فهو واجب دينى ووطنى , باعتبار أن الدم من باب الهبة وليس للمتبرع أن يقبض ثمنا على ما يقدمه من دمائه ,

لكن السؤال : من يكسب الأموال من هذه الدماء المجانية لوجه الله ؟ اليست هى شركة الدم التى تتاجر بالدم , والتى أصبح الناس يتشككون فى نزاهتها ونظافتها , مهما دافع عنها كبار النواب فى الحزب الحاكم , ومنهم نقيب الأطباء الأكبر , الذى تحولت نقابة الأطباء تحت رئاسته الى نقابة للاخوان والتيارات الاسلامية , يغضبها أن تظهر شعرة فى رأس المرأة أكثر مما يغضبها تلوث الدماء , وقتل النساء والأطفال الأبرياء , واطلاق سراح الجناة من الرجال تحت اسم تطبيق القانون والشريعة ,

د‌. نوال السعداوى

%d مدونون معجبون بهذه: