مهرجان فرشيلي يكرم الشاعر فرج بيرقدار ومغنية الأوبرا “إيفون”تستعد لغناء قصائده بالإنكليزية

مهرجان فرشيلي يكرم الشاعر فرج بيرقدار ومغنية الأوبرا “إيفون”تستعد لغناء قصائده بالإنكليزية

مهرجان فرشيلي للشعر ( إيطاليا) في دورته الثالثة عشرة يمنح الشاعر والمناضل السوري فرج بيرقدار جائزته السنوية . حسب إدارة المهرجان (يتم تكريم بيرقدار من خلال أنشطة تنوعت بين الأمسيات الشعرية واللقاءات المفتوحة المزيد

أوروبا تشهد أولى المحاكمات على الفظائع في سوريا

أوروبا تشهد أولى المحاكمات على الفظائع في سوريا

السويد وألمانيا تأخذان زمام المبادرة بشأن العدالة للسوريين (نيويورك) – قالت “هيومن رايتس ووتش” في تقرير صدر اليوم إن الجهود المبذولة لمثول المسؤولين عن الفظائع في سوريا أمام المحاكم الأوروبية بدأت تؤتي ثمارها، خاصة في المزيد

علي العائد : ‘كردستان العراق’ سُرَّة ثانية في آسيا

علي العائد : ‘كردستان العراق’ سُرَّة ثانية في آسيا

احتمالات الحرب مستبعدة كثيرا مع وجود المايسترو الأميركي في المنطقة، بل بوجود داعش، وهو إحدى أهم حجج بغداد في تبرير رفضها لإجراء الاستفتاء أثناء دوران عجلة الحرب ضده في غرب العراق. في المزيد

مازن درويش:اي سلام بدون عدالة هو تحضير إلى حرب جديدة

مازن درويش:اي سلام بدون عدالة هو تحضير إلى حرب جديدة

السيدة القاضية كاترين مارشي اويل رئيسة الآلية الدولية المحايدة والمستقلة السيدات والسادة وزراء الخارجية، السفراء والحضور كنت أتمنى بصدق أن يكون السيد ستافان دي ميستورا مبعوث السلام إلى سوريا أو أي أحد المزيد

اغتيال الدكتورة عروبة بركات وابنتها الصحفية حلا في منزلهما

اغتيال الدكتورة عروبة بركات وابنتها الصحفية حلا في منزلهما

عثرت الشرطة التركية في ساعة متأخرة من مساء الخميس على جثة المعارضة السورية عروبة بركات وابنتها الإعلامية حلا بركات في شقتهما في منزلهما بحي أسكودار في الشطر الآسيوي لمدينة إسطنبول، وبحسب ما المزيد

 

الناخب السوري: مراقبة الانتخابات التشريعية في سوريا 2007

*كان الهدف الرئيسي للسلطات السورية من الانتخابات الجارية هو التأكد من استبعاد أي مرشح مستقل حقيقي من ساحة العمل السياسي، ممن قد يعارضون ما عُقد العزم عليه من ترشيح الرئيس بشار الأسد لفترة رئاسة جديدة

*

لهذا السبب، زاد حزب البعث من نصيبه في مقاعد البرلمان بمقدار مقعدين ليصبح 134 مقعدا بدلا من 132، و زادت الحصة الإجمالية للجبهة التقدمية الوطنية من 167 إلى 170 مقعداً، مما ترك 80 مقعد فقط للمستقلين.
*

بالرغم من إنكارها اللاحق، بات من المؤكّد، لتعدّد المصادر وتواتر التقارير، أن السلطات السورية قد أصدرت بالفعل توجيهات سرية تدعو إلى دعم “قوائم ظل” متمثلة في مجموعات المستقلين تعكس تصور لتوازنات محلية معينة منبثقة من رؤية السلطات المركزية والمحلية وتكون موالية أو على الأقل مدينة بالفضل لهذه السلطات أو ذات مصلحة في استمرار الوضع القائم. و يبدو أن تلك القوائم هي التي كتب لها الفوز في أغلب الدوائر.

#

تمثلت إحدى طرق دعم تلك القوائم في كتابة أسماء مرشحين الظل مسبقاً وبالحبر الأزرق (اللون الرسمي للكتابة على ورقة الاقتراع) على أوراق الاقتراع التي يتسلمها الناخبين. وبالتالي فإن الأسماء التي كتبها الناخبون لن تؤخذ بعين الاعتبار لأن “الكوتا” قد تمت والأسماء تؤخذ بترتيب الكتابة.
#

كشفت الانقسامات الداخلية في السلطات المحلية والمركزية عن نفسها بطريقتين:

1)
إصدار توجيهات معينة تدعو إلى تثبيط الأصوات المؤيدة لبعض رجال الأعمال المعروفين، مثل محمد حمشو وإحسان سنقر، على الرغم من ولائهم للنظام وعلاقاتهم الحميمة مع العديد من أفراده. ويبدو أن تصادم المصالح التجارية والمحسوبيات قد لعبت دورا في ذلك، مما أضاف عاملاً جديدا فيمايتعلّق بالتلاعب بالعملية الانتخابية، وتم كسف التلاعب عبر وسائل الإعلام الإلكتروني في اليوم الثاني للانتخابات. و قد أكد المرشحون على وجود تلك التوجيهات، فيما أنكرها المسؤولون كما هو متوقع.

2) ظهور أكثر من قائمة وهمية في أماكن بعينها مثل حمص، حيث تلقت إحدى القوائم – فيما يبدو – دعما من المحافظ في تنافس مع القائمة التي يدعمها رجال من أجهزة الاستخبارت والأمن المحلية (التي يبدو أنها تتلقى دعما أكبر لموقفها من قبل البعض في السلطات المركزية، في حين يبدو موقف المحافظ أضعف بسبب تركيبته الشخصية الخاصة), ويبدو أن أجهزة الأمن المحلية تشعر بأن طموحات المحافظ الجديد تتداخل كثيراً مع شبكة المحسوبيات التي أسستها الأجهزة قبل مجيئه وأن أسلوبه العلني في “العمل” وطرقه الأكثر وضوحا و “تألقا” في ممارسة الفساد تجلب الكثير من الانتباه الغير المرغوب فيه في الأوساط الجماهيرية وعند الشلطات المركزية. مثال على ذلك هو محاولة المحافظ وضع المزيد من الضغوط المالية على المرشحين المستقلين عن طريق فرض قسري وانتقائي لجمع الرسوم والغرامات في أثناء الانتخابات. وكانت خسارة المحافظ أمرا متوقعا.

*

جاءت بعض المخالفات الانتخابية كنتائج لقرارات محلية أكثر منها نتيجة لتوجيهات مركزية مباشرة. وقد اشتملت على أساليب عدة منها:

1) الالتفاف حول استخدام الحبر السري لإتاحة التصويت أكثر من مرة، بما في ذلك عدم استخدام الحبر من الأساس أو إزالته بملمع الأظافر (وبالتالي يمكن للناخب الحصول على بطاقة انتخابية جديدة بزعم أن بطاقته الأصلية فقدت أو تلفت، ويذهب للتصويت مرة أخرى، وربما يعيد الكرة، وذلك على حسب سرعته في استصدار بطاقة جديدة. ومن المعروف أن خمسمائة ليرة سورية من الممكن أن تساعد على تقليص الوقت اللازم لاستخراج البطاقة إلى ساعة واحدة، بينما يتراوح سعر الصوت أو البطاقة الانتخابية الواحدة بين 1000 و 3000 ليرة سورية في اغلب الأحوال)

2) الإغلاق المبكر لبعض المراكز الانتخابية (ممارسة شائعة في الجزيرة شمالا و في العديد من المناطق الريفية في أماكن أخرى، لاسيما في ريف حلب)

3) التغييب والإهمال، بأن يمتنع موظفي المراكز الانتخابية عن الحضور في الموعد المحدد أو عدم الحضور نهائيا (ولقد تم رصد ذلك في اليوم الأول في بعض المراكز الانتخابية في ريف حلب والجزيرة، والكثير من المناطق الريفية)، أو الاختفاء لساعات طويلة في أثناء اليوم الانتخابي، مما يحيل دون تمكن الناس من الاقتراع

4) الامتناع عن توفير أمكنة خاصة للاقتراع لضمان سرية عملية التصويت، مما سمح بالتضييق على الناخبين وإحراجهم (وهو الأسلوب المتبع في الاستفتاء الرئاسي بشكل عام).

*

استنادا إلى مئات اللقاءات المباشرة مع أشخاص عشوائيين ممن قرروا مقاطعة الانتخابات تبيّن لنا بأن قرار المقاطعة هذا قرارا واعيا من قبلهم الهدف منه الاحتجاج على غياب الاصلاح السياسي ولاقتصادي وعلى الأوضاع المعاشية السيئة في البلاد، ولم يكن، كما هو مألوف تعبيراً عن السلبية. ولقد أدى هذا القرار إلى رصد أقل نسبة إقبال في تاريخ الانتخابات البرلمانية في سورية، إذ لم تزد النسبة الإجمالية 4.5% من الناخبين (لم ترتفع الأرقام المحلية أبدا عن 20% حتى في أكثر الدوائر الانتخابية نشاطا)
*

لذا، يبدو أن نداءات المقاطعة التي حرضت عليها المعارضة، لاسيما حركة إعلان دمشق، مع كل الجدل الذي ما يزال يحيط بها في الأوساط الشعبية، لم تقع على آذان صماء، إذ ذكر الكثيرون ممن التقينا معهم أن نداء المقاطعة لعب دوراً كبيراً في تثبيتهم على موقفهم الذي يميل إلى المقاطعة أساساً.
*

قرار المقاطعة إذن، خلق أول نقطة لقاء حقيقية منذ سنوات بين المعارضة والجماهير. فقد صدر القرار بمقاطعة الانتخابات والدعوة إليها بهدف وضع المعارضة والشعب في بوتقة واحدة عن طريق إظهار بأن المعارضة مهتمة أكثر بالوقوف مع الشعب في قرارته منها في السعي وراء المناصب.
*

لكن لحين تتمكن المعارضة من التواصل مع عامة الشعب بدرجة أكبر من الوضوح، لن يترجم هذا الموقف إلى تأييد جماهيري حقيقي ومستمر للمعارضة. آن الأوان لمعارضة لأن تتحرّك، بل ربما آن الآوان لقيام معارضة جديدة أكثر قدرة على التواصل مع الناس والإمساك بزمام المبادرة.
*

من الأمور الأخرى التي تسترعي الانتباه هنا: أن عضوية حزب البعث تقدر بحوالي 2.2 مليون نسمة، وأغلب المؤيدين من المناطق الريفية، حيث تبقى المؤسسات التابعة لحزب البعث والدولة هي المصدر الرئيسي للخدمات وهي الأكثر تورطا في إدارة الشؤون اليومية وقربا من الجماهير (وإن لم يكن بالمعنى الإيجابي للكلمة)، هي وأجهزة الأمن وجهاء المحسوبية المحلية. وبالتالي فإن الإقبال الضعيف في بعض تلك الدوائر والمناطق ينم عن الواقع تماما.
*

لذا، ليس من الغريب أن نرى أن أعلى نسبة مشاركة في الاقتراع سجلت في المناطق الريفية.
*

أو، لنكون أكثر دقة في التعبير، كانت القدرة على جمع البطاقات الانتخابية، وحث الناس على الحصول عليها أساسا، أسهل وأكثر قابلية للتحقق في تلك المناطق الريفية النائية منها في المناطق الأكثر تنمية والمدن. وفي كل الحالات، لعبت فروع حزب البعث المحلية من خلال أعضائها الأكثر نشاطا دورا رئيسيا هنا.
*

أما المجموعة الأخرى من الناخبين ذوي الديناميكية المماثلة، فقد أتوا من بين صفوف الأجهزة الأمنية والعسكرية، بمن فيهم أولئك الذين يؤدون خدمتهم الإلزامية. ففي أغلب الحالات، كان هؤلاء يجبرون على التنازل عن بطاقاتهم الانتخابية للمسؤولين عنهم الذين استخدموها للاقتراع وفقا للتعليمات التي جاءتهم من فوق، كتابة و/أو شفاهة. هذا، بالرغم من وجود قوانين تحرّم على العسكريين المشاركة في الانتخابات التشريعية (لكن ليس في الاستفتاء الرئاسي)، ففي غياب الرقابة، لا يوجد من يمنع من استخدام هذه البطاقات لملئ صناديق الاقتراع “المناسبة.”
*

المجموعة الأخرى من الناخبين الأكثر انصياعا أو “تصييعا” جاؤوا من بين الأعضاء الأكثر نشاطا في الاتحادات الطلابية والمنظمات الشبابية المماثلة. ولكن حتى في هذه الحال، كان هناك فشل واضح في عملية التعبئة هنا، إذ لم يتمكن المسؤولين في مركز كبير وهام مثل جامعة دمشق من جمع أكثر من 200 ورقة اقتراع حتى بعد انقضاء أكثر من نصف اليوم الثاني للاقتراع (لم نراقب ما جرى بعد ذلك، لكن لا يبدو أن الأمور قد شهدت اختلافا كبيرا بعد رحيل آخر مراقبينا). وفي هذا إشارة واضحة على أن المقاطعة كانت ناجمة عن قرار (واستنتاجنا هنا مدعوم بكثير من اللقاءات والمشاهدات)
*

أما المجموعة الأخيرة من الناخبين الذين غالباً ما يجدون أنفسهم تحت رحمة التعبئة والتجييش، فتكونت من موظفي القطاع العام الذين تتعلق أرزاقهم بقدرتهم على إرضاء رؤسائهم. ولتسهيل عملية التعبئة هنا، يسمح لموظفي الشركات والمؤسسات الكبيرة، كالوزارات والمديريات العامة، أن يدلوا بأصواتهم في أماكن عملهم، أو يتم نقلهم جماعيا إلى أقرب مركز انتخابي مع “توجيهات” مناسبة. ولقد تم في عدد من الحالات تجميع البطاقات من الموظفين بشكل مباشر، واستخدمت بالطريقة التي وافقت أهواء و/أو تعليمات المديرين.
*

وبعد كل تلك القيود والتلاعب والإجبار، بقي أمام السلطات فرصة أخرى للتلاعب في العملية الانتخابية، تحديدا في أثناء فرز الأصوات. إذ أن المسؤولين في وزارة الداخلية أو أولئك المعينين من قبلهم هم الوحيدون المسموح لهم بإجراء عملية الفرز في غياب تام لأي رقابة خارجية ومستقلة، بمن فيهم مندوبي وممثلي المرشحين المستقلين، وهكذا تمت عملية الفرز، بكل معنى الكلمة، خلف أبواب مغلقة.
*

ليس من المستغرب على الإطلاق أن تحاول الأرقام الرسمية الخاصة أن تضخم من نسبة المشاركة الشعبية. ولقد تم بالفعل الإبلاغ عن نسب تصل إلى 70% في طرطوس، و 40% في دمشق وحلب، ونسبة إجمالية تصل إلى 56%. وربما تتعلق النسبة الكبيرة المطروحة رسميا في حالة طرطوس بحقيقة أنها محل ميلاد نائب الرئيس السابق والزعيم الحالي للمعارضة في المنفى، السيد عبد الحليم خدام، في محاولة لإظهار أنه يفتقر إلى أي تأييد أو دعم هناك. لكن، لم توضح مراقباتنا الخاصة في هذه الدائرة، أن نسبة المشاركة كانت أكثر من غيرها إلى هذا الحد، ويبدو أن المبالغة الكبيرة هنا تمت لأسباب سياسية. أما بالنسبة لدمشق وحلب، فأسباب المبالغة بحجم المشاركة تبدو مرتبطة بحجمهما الديموغرافي، فهي هذه الانتخابات بالذات، تدل المشاهدات على تسجيل أقل نسبة مشاركة في كل سورية، باستثناء القامشلي التي شهدت نسبة مشاركة لا تكاد تذكر. لكن حتى نسبة 40% هنا تبقى أقل بـ 20% من الأرقام الرسمية في الدورات السابقة، مما يشكل اعترافا رسميا بحقيقة المقاطعة.
*

فيما يتعلق بالناخبين والمرشحين الذين اختاروا المشاركة بالانتخابات، أدى تدخل السلطات المركزية والمحلية في العملية الانتخابية والتلاعب بها إلى انفجارات محلية عدة، منها:

الحسكة – حيث وقعت اشتباكات في اليوم الأول أدت إلى كسر بعض النوافذ وبعض الجروح الطفيفة،

حمص – حيث اشتبك مؤيدي مرشحين متنافسين يوم الثلاثاء عندما بدأت أخبار عن النتائج المحتملة تتسرب صابة في مصلحة المرشح المؤيد من قبل المحافظ بخلاف التوقعات والدلالات المبدئية،

الرقة، حيث وقعت أعمال شغب كبيرة من قبل ناخبين في 20 مركز انتخابي وذلك عندما طالبت السلطات المركزية بجولة تصويت جديدة مدعية وقوع عمليات غش وتزوير خلال الجولة الأولى. وسرعان ما طالت أعمال الشغب والاحتجاج معظم أحياء مدينة الرقة وعزلتها عن المدن الأخرى طيلة يوم الثلاثاء وأدت إلى إعلان حالة من حظر التجول. وجاءت هذه التطورات على خلفية المنافسة المستمرة بين القبيلتين العربيتين في المحافظة: الولدة (وحليفتها عشيرة السبخات) والعفادلة. فقد تمت الجولة الأولى من التصويت في مناطق يبدو أنها أدت إلى فوز مرشح الولدة. وعارض شيوخ قبيلة الولدة عمل جولة جديدة للتصويت المحلي وطالبوا إما بالتوسع لتشمل المحافظة بالكامل أو بالقبول بالنتائج الحالية المسجلة في الـ 20 مركزا قيد النزاع.

*

تعرض بعض مراقبينا للإزعاج من قبل السلطات المحلية وتم توقيف أحدهم لعدة ساعات قبل الإفراح عنه، لكن، لم تقع أي حوادث خطيرة حتى الآن.
*

ولقد عمل مراقبينا بمعزل عن بعضهم البعض ودون علم بوجود بعضهم البعض ودون أي تنسيق مباشر بينهم، وذلك لضمان سلامتهم الشخصية وضمان لأمن العملية ككل وتماشياً مع هدفنا المعلن في خلق وعي جماهيري مدني أقوى وتنمية قدرة مدنية حقيقية في المشاركة في صنع القرار عن طريق المشاركة في نشاط مدني فريد من نوعه في بلدنا في ظل النظام القائم حالياً، ولم يكن الهدف خلق تيار سياسي جديد.

فقط من باب التذكير، لقد قمنا بإرفاق قائمة بالاستراتيجيات الرسمية الهادفة إلى فرض مزيد من السيطرة و القيود على المرشحين المستقلين و التي أوردناها في تقريرنا المبدئي:

*

تمّ فرض قيود مالية على مصاريف الحملة الانتخابية، وذلك غالباً بهدف إضعاف قدرة المرشّحين المستقلّين الحقيقيين، أي هؤلاء العاملين خارج أنظمة القوائم الغير رسمية التي تم اختراعها في انتخابات 2003، ممّن يملكون الموارد المالية الكافية، للتنافس. ووفقاً للتشريعات الجديدة، فإن الحد الأقصى المسموح لكل مرشح بصرفه على حملته يصل إلى 3 مليون ليرة سورية أو أقل قليلاً من 60,000 دولار.

(يسمح نظام القائمة لعدد من المرشّحين بالعمل معاً وتقاسم التكاليف، وعلى الرغم من غياب الالتزام هنا بانتخاب كل الأسماء المدرجة على قائمة بعينها، فإن الحملات الانتخابية تجري بحيث تشجّع الناخبين على التصويت للقوائم كوحدة واحدة، وتتشكّل القوائم تحت سيطرة شخصيات مناصرة للنظام، من أمثال محمد حمشو ومحمد حبش وآخرين، ممن يتمتعوا بدعم أجهزة الأمن.

لكن، حتى بعيداً عن نظام القوائم، من الممكن أن يستمر المرشّحين المناصرين للنظام في التلاعب على المرسوم الذي يحدد مصاريف الحملة، مع اعتبار أنه حتى الآن لم تصدر آليات معينة لتطبيق هذا المرسوم، مما يترك الباب مفتوحاً أمام وزارة الداخلية لفرض التشريعات وفقاً لأهواء الوزير، فالقانون في الحقيقة وضع فقط بقصد استخدامه كسلاح محتمل ضد المرشحين المستقلين الحقيقيين في حال انتصارهم الغير محتمل في الانتخابات. كما أنه من الممكن أيضا دعم مرشحي القائمة عن طريق أنشطة ينظمّها ويرعاها أصدقاء لهم بالنيابة عنهم. في الوقت الذي يمكن لأجهزة الأمن التضييق بسهولة على أصدقاء المرشحين المستقلين الحقيقيين عند قيامهم بإطلاق أية نشاطات لدعم أصدقائهم)

*

في مرحلة مبكرة من الانتخابات، أصدر محافظ حمص – في وسط سوريا – قيداً مالياً آخر على المرشحين المستقلّين، حيث طالب مرسوم المحافظ بأن يقوم كل مرشح مستقل بدفع “رسوم مستردة” أو “قرض” يعادل 100,000 ليرة سورية (2,000 دولار) كمقدم تأمين ضد المخالفات المحتملة، لكن هذا القرار ألغي بعد يومين من إصداره بفضل الاحتجاجات الساخطة التي تعرّض لها، ويبدو أن السلطات السورية أسرعت إلى الاستجابة هنا رغبة منها في إزالة آلية مفضوحة للتلاعب. ومع ذلك، يساعد الحدث على توضيح أن الهمّ الرئيسي للمسئولين بالنظام فيما يتعلق بالانتخابات هو حقاً إيجاد سبل لإضعاف فرص المرشحين المستقلّين الحقيقيين في الفوز بالانتخابات.
*

بدأت كل أجهزة الأمن الرئيسية في سورية بإجراء تحقيقات أمنية مفصّلة عن المرشحين المستقلين وأسرهم وأصدقائهم. كما يقوم ضباط الأمن بزيارات مستمرّة ومنتظمة في هذه المرحلة لقادة المجتمع المحلي لنصحهم بعدم التصويت لمرشحين بعينهم.
*

إطلاق مرشّحين زائفين أو وهميين من أعضاء حزب البعث وأحزاب الجبهة الوطنية التقدمية كمستقلّين سعياً إلى: أ) تضخيم الأرقام والتعويض عن انعدام مصداقية العملية الانتخابية وعن سلبية الناخبين في هذا الصدد حيث شهدت الانتخابات الأخيرة إقبال أقل من 7% من الناخبين المسجّلين، ب) إضعاف المرشّحين المستقلّين من خلال تقديم منافسين متعدّدين ضدهم في دوائرهم، الذين غالباً ما يكونوا من نفس خلفيتهم الإثنية، من نفس القبيلة، و/أو من نفس العائلة، كما يعد المرشحين الزائفين أيضاً بمثابة وسيلة تستخدمها السلطات السورية لصبّ الأموال في العملية الانتخابية وبالتالي إضعاف قدرة المرشحين المستقلّين الحقيقيين على التنافس.

(لعل من الصحيح أيضاً هنا أن بعض المرشحين المستقلين من المنتمين إلى الجبهة الوطنية التقدمية يشاركون كمستقلّين كنوع من المناورة لرفع أسهمهم ضمن حزبهم ذاته ليس إلا، فيسعون للفوز و لو بموطئ قدم في البرلمان على الرغم من استبعادهم من القائمة الرسمية التي تبناها حزبهم و التي ضمنت، قانوناً، مقاعدها في البرلمان).

إن هذه الممارسات تكفي وتزيد لتوضيح استخفاف السلطات السورية المتواصل بكافة القواعد القانونية في البلاد، وكأنّ العملية الانتخابية ليست مقيدة بما فيه الكفاية وفقاً للنصوص الدستورية الحالية. وفي الحقيقة، ونظراً لتلاعب الدستور السوري الفاضح بالانتخابات، لا يوجد معنى إطلاقاً لقبول توقيع سوريا على ميثاق الاتحاد البرلماني الدولي الذي ما انفك يؤكّد على ضرورة تبنّي أعضائه لأنظمة انتخابية حرة وعادلة.

لهذا السبب، تفتقر المعارضة فعلياً لأي فرصة تمكّنها من تحدي النظام في اللعبة الانتخابية، ومن المؤكّد في هذا الصدد أن يحصل رؤوس النظام السوري على برلمان الـ”نعم” مخلص جديد. وأفضل ما يمكن عمله في هذا الخصوص، يتمثّل في مواصلة فضح هذا الوضع الشاذ، والذي قد يعمل على تكذيب أي أدعاء بأن بشار الأسد يعير أدنى اهتمام لإصلاح النظام.

*
الناخب السوري: مراقبة الانتخابات التشريعية في سوريا 2007

%d مدونون معجبون بهذه: