أحمد سليمان : دعوة للمكاشفة والبحث عن مخرج في رابطة الكتاب

أحمد سليمان : دعوة للمكاشفة والبحث عن مخرج في رابطة الكتاب

آثرت ألا أنجر إلى سجال مباشر بيني وبين زملاء أقدرهم . خصوصا في هذه الأيام ، حرصا مني على التهدئة ، ومراجعة التفاصيل التي غابت عنا في زحمة المجازر التي تطاول السوريين المزيد

دعم أمريكي للمتظاهرين في إيران

دعم أمريكي للمتظاهرين في إيران

قال الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، أن إيران تشهد أعمال شغب منذ أن انسحبت واشنطن من الاتفاق النووي الموقع بين طهران والدول العظمى، مشدداً على أن الولايات المتحدة تدعم المتظاهرين. وقال ترامب، في المزيد

حرب متوقعة في القنيطرة

حرب متوقعة في القنيطرة

انطلقت ظهر اليوم الأحد من درعا جنوبي سوريا أول قافلة من مقاتلي المعارضة وعائلاتهم باتجاه شمال البلاد، بينما قصفت قوات النظام بلدات بمحافظة القنيطرة المجاورة، وسقط قتلى من الطرفين في المعارك. وأفاد المزيد

نحو حل عقلاني للنزاع داخل رابطة الكتاب السوريين

نحو حل عقلاني للنزاع داخل رابطة الكتاب السوريين

لا يمكن لأحد طرفين متنازعين تعيين مقربين له (ثلاثة منهم مستشارون للزميل الجراح في مجلة يرأسها) للبت في نزاع مع طرف آخر  سيطرح ملف هذا الخلاف على القسم القانوني لجهة ثقافية أو المزيد

رابطة الكتاب السوريين وإصرار على ديمقراطية الإنتخابات

رابطة الكتاب السوريين وإصرار على ديمقراطية الإنتخابات

تبدأ رابطة الكتاب السوريين مرحلة تبين لنا إصرارها على الحالة الاختلافية ، ذلك من خلال دفع العملية الانتخابية على منصب الأمانة العامة ، إلى أقصى التقاليد الجمعياتية والنقابية عراقة . ذلك مؤشر المزيد

 

حازم صاغية : المساواتيّة حيال سورية

حين أعلن هيرفيه لادسوس أنّ سورية تدخل حرباً شاملة، «اتّفقت» السلطة والمعارضة السوريّتان على نفي هذا الوصف الذي أطلقه الأمين العام المساعد للأمم المتّحدة لشؤون عمليّات حفظ السلام.

فالسلطة، المصرّة على نظريّة المؤامرة التي ينفّذها مندسّون وعملاء، يفضحها ويفضح زعمَها الإقرارُ بأنّ ما يحصل حرب أهليّة. أمّا المعارضة، وهي من حيث المبدأ سلميّة، فتعجز، في مناخ حرب أهليّة معترف بها، عن البرهنة على سلميّتها، فضلاً عن أنّ «الحرب الأهليّة» تحاصر نظريّة النظام المعزول الذي لا يستمرّ إلّا بقوّة القمع العاري. وربّما من موقعيهما المتباينين، «اتّفق» الطرفان على مقدّمة أيديولوجيّة واحدة مفادها أنّ «الشعب» موحّد «وراءنا». والحرب الأهليّة تنفي التوحّد أصلاً، بل تهدّد بنفي «الشعب» ذاته وبتقديمه جماعات متناحرة فحسب.

والحال أنّ علامات متكاثرة، لا سيّما بعد مجزرتي الحولة والقبير، تشير إلى انزياح أكبر نحو التسلّح والأعمال الحربيّة. وهذا فضلاً عن انزياحين آخرين تتزايد القرائن الدالّة عليهما: واحد من السياسيّ إلى المجتمعيّ، يحفّ به انفجار الكلام المكبوت أو المقنّع انفجاراً طائفيّاً صريحاً، وثانٍ من الداخليّ إلى الخارجيّ، تعلو معه نبرة الكلام في مصالح الدول وإراداتها، وفي خططها المرسومة لسورية.


وهذا الأفق الكئيب لن يترافق فحسب مع دم أكثر وأحقاد أقوى، بل قد يترافق مع تأسيس عدد من الاستحالات المستقبليّة، أو عدد من «عادات» العيش المنفصل التي يغدو الرجوع بعدها إلى سلطة مركزيّة جامعة أمراً بالغ الصعوبة. فهل، بعد تجريب هذه «العادات»، سيعيش معاً العرب والكرد، ودير الزور والقامشلي، ودمشق وحلب، كي لا نذكر الطائفتين السنّيّة والعلويّة؟

في موازاة انهيارات كارثيّة كهذه، لا سيّما إن لم يحصل تدخّل خارجيّ لا يلوح في الأفق، سيلفّ الضبابُ سوريةَ والمشرقَ على مستويي الفكر واللغة السياسيّين أيضاً، وستطفو الحجّة التي تحمّل «الطرفين» المسؤوليّة عمّا جرى ويجري. وهي حجّة نلقاها اليوم في أوساط كان معظمها متردّداً أصلاً في دعم الثورة السورية، إمّا لأنّها غير ممانعة أو لأنّها غير علمانيّة.

والحال أنّ هذه «المساواة» لا تقوم لها قائمة إلّا في زمن الكوارث والانهيارات. فالوعظ المساواتيّ، وبصرف النظر عن الوجهة التي سيتّجهها الوضع السوريّ، يبقى جريمة مركّبة سياسيّاً وأخلاقيّاً. وهو، في واقع الأمر، استبق الاندفاع إلى الحرب الأهليّة حين جعل المسألة الأولى في النزاع تتعلّق بقطر ولافروف وهيلاري كلينتون، أو بما اعتبره طابعاً دينيّاً ومذهبيّاً طاغياً على الثورة.

بلغة أخرى، تولّى المساواتيّون إحداث الانزياح من الداخليّ إلى الخارجيّ، ومن السياسيّ إلى المجتمعيّ، قبل أن يحصل هذا الانزياح. وفي هذا كان يُغيّب السؤال المركزيّ الحاكم: أيحقّ، أو لا يحقّ، لشعب حُكم منذ 1963، من دون أن يُسأل رأيه في حكمه، أن يثور؟ أيحقّ، أو لا يحقّ، لشعب حُكم بالاستخبارات والزنازين والإفقار والتجهيل، أن يثور؟

قد يقال، بكثير من الصواب، إنّ هذه الثورة وقعت على أرض بالغة التفتّت، زادها الحكم البعثيّ – الأسديّ المديد تفتّتاً. لهذا قد نجدنا أمام انفجار يطاول «باندورا» السورية، وقد لا ننتهي من هذا السيناريو الكارثيّ إلّا بمؤتمر دوليّ ضخم يعيد الاعتبار لأعمال بناء السلطات من خارجها، أو ربّما إعادة رسم الحدود ذاتها. إلّا أنّ شيئاً واحداً يبقى مؤكّداً، هو أنّ «الطرفين» لا يتساويان في شيء: أحدهما على حقّ والآخر ضدّ الحقّ، وليكن ما يكون.

 جريدة “الحياة اللندنية”

error: الموقع لا يسمح بالنسخ ، من فضلك انسخ رابط المقال وارسلة لمن يرغب
%d مدونون معجبون بهذه: