زملاء

فرج بيرقدار: وَهْوَهات

ها أنا وحدكَ
في هذا العماء الفاغر
المجنونْ.
ها أنا وحدك، والموتُ جميعاً
بضواريهِ.. وعرَّافاتهِ.. والمخبرينْ.
ربما أفضي
إلى أقصى احتمالاتي
لكي تفضي إلى الحلم
الأخيرْ.

فاشتعلْ حتى تراني
واكتملْ حتى أراكْ.
وردتي بين حريقين
وتنخوني
لعلِّي أوقظُ الحكمةَ في هذا
الخرابْ.


ولقد حاولتُ
حتى آخرِ الوردة والنارِ
فكيف استفردوا صوتي
وصمتَكْ؟!
هل توكأتَ على سيفٍ مؤجَّلْ
أم تبدّلتَ غياباً بغياب؟!

* * * * *
ها أنا وحدكَ ما أنتَ سوايْ
لم أكن قبلي، ولكنك بعدكْ.
سفحَ الظلُّ دمَ الشمس على الأفقِ
وفحَّ الليل
فحَّ الليل
كم تأخرتَ..
تغيَّرتَ..
وما كنتَ لتعرى، لا تؤاخذني، وأكفانكَ
عندكْ.

* * * * *

مسَّدَ الحارسُ بالشوك عصافيركَ
والدولةُ أهدت لك موتاً
إحتياطياً
وما يكفي من العتمةِ
كي تذهبَ
فاذهب.
أنت أدرى بجنون الموت
إذ يندلع العزفُ
وترتجُّ أساطيركَ
هذا جسدٌ آخرُ في الساحةِ
هل تسألني من “طرطش” اسمَ الله
والعرشَ دماً؟
لا وقتَ..
هذا جسدٌ آخرُ
من يأخذه مني
ومن يأخذني منهُ
ومن يشهد أن الموت
يتعبْ؟
مسَّدَ الغامضُ بالأسلاك والكفر ِ
فضاءاتكَ
حاولتُ كثيراً
وبكى نجمٌ على أفْقِ القصيدهْ.
قلتُ حاولتُ كثيراً
ولقد مسَّدتُ بالليلك ليلكْ.

* * * * *
شرِقَ النهرُ بدمع امرأةٍ
كان ابنُها أعذبَ مما تشتهي
وانكسرت أحلامها في الليل.
كان الله في سابع نومٍ
وابنها أيضاً
فمن روَّعهُ قبل أذان الفجر؟
مَنْ يا أختَهُ
يهدي إليك الآن من قامته نخلاً،
ومن ضحكته غيماً،
وأفقاً من يديهْ؟
شرِق النهرُ بدمع امرأةٍ
تشبه أمي
مثلما تشبهني أنتَ
وأنت الآن وحدكْ.

* * * * *

شرَّدتكَ البيد
يا “ضَوَّا” عليك الليل
والنُوَّار أظلمْ.
وطوتكَ الريح
يا صلَّى عليكَ التيه
والنسيانُ سَلَّمْ.
فإلى أين سأمضي بمواعيدكَ؟
لا أسأل عن أمكنةٍ
سجني مكانٌ
غير أن الأزمنةْ
جُرِّدتْ من حقها بالسفر الحرِّ
ومن حق المكانْ.
يبستْ في معطفي
سبعُ غماماتٍ وذكراكَ.
أتبكي؟!
مالحٌ دمعكَ
والشاعر في مرمى القصيدهْ.
إنه يكتبها
أو لأقلْ تكتبهُ
أو يكتبانْ:
ربما تحمل لي ورداً ولكن
دُلَّني..!
بعدكَ مَنْ يحمل وَرْدَكْ؟
ليلنا تطفو مراثيهِ
على البحر الطويلْ
وأرى وجهيَ فوق الموج
أم وجهك هذا؟!
مالحٌ دمعكَ
فأْذَنْ لي بأن أغمِضَ عينيَّ قليلاً
وقليلاً
وقليلاً.
بعدُ لم أُسلِمْ جهاتي
لقضاء الرمل.
خلفي زمنٌ يخجلُ
من أكذوبة الجغرافيا.
شكراً لعصفور بنى أفقاً
على النافذة الأخرى وطارْ.
آهِ يا كاسر ظهري
ظِلكَ الآن غدٌ محترقٌ
أنشرُ أمطاري عليهْ
وأناديكَ بما في الروح
من وهوهة الخيلِ
فهل تسمعني؟
إني أنادي:
أنا لا أبحث عن قبر جماعيٍّ
ولكن.. عن بلادي.

  • عن صفحة رابطة الكتاب السوريين
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: الموقع لا يسمح بالنسخ ، من فضلك انسخ رابط المقال وارسلة لمن يرغب
إغلاق
إغلاق