29 يناير, 2026

حين يصبح السلاح عبئاً على الأكراد… حلّ قسد لم يعد خياراً

لم يعد مقبولاً الاستمرار في تبرير الدم تحت أي ذريعة. ما جرى في الشيخ مقصود ليس حادثة معزولة، بل حلقة جديدة في سلسلة مواجهات عبثية افتعلتها القيادة العسكرية والسياسية لقسد، وهي تدرك مسبقاً أن نتائجها محسومة، وأن الغطاء الخارجي الذي احتمت به لسنوات قد تراجع بشكل واضح مع تغيّر الحسابات الإقليمية والدولية.

منذ وقت مبكر كان واضحاً أن الرهان على السلاح انتهى، وأن ورقة الابتزاز السياسي سقطت. ومع ذلك، اختارت قسد إعادة إنتاج السيناريو نفسه: تحويل أحياء مدنية إلى ساحات قتال، والزجّ بالمدنيين—ومعظمهم من الأكراد—في مواجهة خاسرة لا تحميهم ولا تحقق لهم أي مكسب، بل تتركهم بين النزوح والموت.

الاتفاق الذي نُظم في 1 أبريل 2025 بشأن الشيخ مقصود والأشرفية أثبت بما لا يقبل الجدل أن حماية السكان كانت ممكنة دون حرب، وأن الأمن والخدمات وحرية الحركة والتمثيل المحلي يمكن تنظيمها بعيداً عن البنادق والمتاريس. وجود هذا المسار بحد ذاته ينسف سردية “الضرورة القتالية”، ويجعل الإصرار على المواجهة خياراً سياسياً دموياً لا أكثر.

ما فعلته قسد لم يكن دفاعاً عن الأكراد، بل استغلالاً لهم. ولم يكن حماية للمدنيين، بل مقامرة بحياتهم. من يكرر إدخال الأحياء السكنية في النار، ثم ينسحب بعد أن تتكدس الضحايا، لا يمكنه الادعاء أنه يمثل الناس أو يحميهم. هذا سلوك ثابت: دم، دمار، ثم انسحاب متأخر، وترك مجتمع كامل يواجه تبعات الخراب وحده.

الخطير في هذا المسار أنه لا يدمّر الحجر فقط، بل يسيء إلى القضية الكردية نفسها، حين تُختزل حقوق شعب كامل في مليشيا مسلحة، وتُقدَّم الأحياء الكردية وكأنها كتل عسكرية، ما يفتح الباب لشيطنتها واستباحتها لاحقاً. هكذا تُحوَّل قضية حقوق متساوية إلى ملف أمني دموي، وتُدفع المجتمعات ثمن خيارات لم تخدم سوى استمرار نفوذ ضيق.

ما يجب قوله الآن:

على قسد أن تواجه الحقيقة دون مواربة: ورقتها سقطت، ولا مجال لمزيد من الحروب ولا لمزيد من قتل السوريين، أكراداً وغير أكراد. إن استمرار وجود أي قوة مسلّحة خارج إطار الدولة لم يعد مقبولاً لدى السوريين، أياً كانت هويتها.

الأكراد أصحاب حقوق متساوية كغيرهم من أبناء هذا الوطن، وحقوقهم لا تُحمى بالسلاح، بل بالمواطنة، وبالدولة، وبالشراكة الوطنية. والمسار الوحيد المتبقي هو بدء مبادرة فك ارتباط حقيقية مع المشاريع الانفصالية التي دخلت سوريا منذ أن سلّم النظام الجزيرة لوحدات الحماية، والعودة إلى موقع طبيعي داخل النسيج السوري.

الأكراد لا يحتاجون إلى وصاية ولا إلى مليشيا تحارب باسمهم. وجودهم في وطنهم السوري، ومشاركتهم في السلم الأهلي، ووقوفهم إلى جانب إخوتهم السوريين، هو الحماية الحقيقية… وكل ما عدا ذلك طريق مفتوح إلى الخراب.

احمد سليمان

الرابط :

 https://opl-now.org/2026/01/08/opl-58/

  • نص الاتفاقية بين المجلس المدني لحيي الأشرفية والشيخ مقصود واللجنة المكلفة من قبل رئاسة الجمهورية بتطبيق الاتفاق مع قوات سوريا الديمقراطية

انطلاقا من الحرص على تعزيز العيش المشترك، والحفاظ على السلم الأهلي، وتحقيق أهداف الثورة السورية في الحرية والكرامة، وانطلاقا من الإيمان بأن التوافق بين مختلف مكونات الشعب السوري هو السبيل الأمثل لمواجهة التحديات الراهنة، فقد تم الاتفاق على ما يلي:

أولاً: يعتبر حيا الشيخ مقصود والأشرفية، ذات الغالبية الكردية، من أحياء مدينة حلب ويتبعان لها إداريا، ويُعد حماية واحترام الخصوصية الاجتماعية والثقافية لقاطني هذين الحيين أمرًا ضروريًا لتعزيز التعايش السلمي.

ثانياً: تسري أحكام هذه الاتفاقية المرحلية إلى حين توافق اللجان المركزية المشتركة على حل مستدام.

ثالثاً: تتحمل وزارة الداخلية بالتعاون مع قوى الأمن الداخلي، مسؤولية حماية سكان الحيين، ومنع أي اعتداءات أو تعرض

بحقهم.

رابعاً: حفاظا على السلم الأهلي وسلامة المدنيين، تمنع المظاهر المسلحة في الحيين، ويكون السلاح حكرًا على قوات الأمن الداخلي التابعة لوزارة الداخلية في الحيين .

خامساً: تزال السواتر الترابية من الطرق العامة، مع الإبقاء على الحواجز الرئيسية تحت إشراف الأمن الداخلي التابعة لوزارة الداخلية، إلى حين استتباب الأمن والاستقرار في الحيين.

سادساً: تنسحب القوات العسكرية، بأسلحتها، من الحيين إلى منطقة شرق الفرات.

سابعاً: ينظم مركزان للأمن الداخلي في كل من حي الأشرفية وحي الشيخ مقصود.

ثامناً: تكفل حرية التنقل لسكان الحيين، ويُمنع ملاحقة أي شخص كان ملاحقا قبل الاتفاق، ولم تكن يده قد تلطخت بدماء السوريين.

تاسعاً: تشكل لجنة تنسيقية لتسهيل الحركة والتنقل بين مدينة حلب ومناطق شمال وشرق سوريا.

عاشراً: تشكل لجان في الحيين لتطبيق الاتفاقية على أرض الواقع.

أحد عشر تعمل المؤسسات المدنية في الحيين بالتنسيق مع المؤسسات المدينة، وتقدم الخدمات لهما دون تمييز عن بقية أحياء حلب، من خلال فرعي البلدية الموجودين في الحيين.

اثنا عشر تبييض السجون من قبل الطرفين في محافظة حلب، وتبادل جميع الأسرى الذين تم أسرهم بعد التحرير.

ثلاثة عشر يمنح الحيان حق التمثيل الكامل والعادل في مجلس محافظة حلب، وكذلك في غرف التجارة والصناعة وسائر

المجالات، وفقا للقوانين الناظمة.

أربعة عشر المحافظة على المؤسسات الخدمية والإدارية والتعليمية والبلديات والمجالس المحلية القائمة في الحيين، إلى حين توافق اللجان المركزية المشتركة على حل مستدام.

حرر بتاريخ 2025.4.1 

About The Author

error: الموقع لا يسمح بالنسخ ، من فضلك انسخ رابط المقال وارسلة لمن يرغب