23 فبراير, 2026

نحو آلية قانونية واضحة تضمن عودة آمنة ومستقرة للمعارضين والنشطاء

منذ العام الفائت وحتى اليوم، عاد ملف عودة المعارضين السابقين والنشطاء المدنيين إلى الواجهة، مع تسجيل حالات دخول إيجابية وتسويات أُنجزت دون تعقيدات كبيرة. هذه التطورات خلقت انطباعًا أوليًا بأن هناك توجّهًا لمعالجة ملفات ذات طابع سياسي بروح مختلفة عن السابق.

لكن في المقابل، ما زال الغموض قائمًا. لا توجد حتى الآن آلية معلنة تحدد بصورة دقيقة من يشمله الإغلاق، وما هي المعايير، وكيف يتم التمييز بين النشاط السياسي السلمي والقضايا الجنائية. لذلك، تبقى التجارب الإيجابية – مهما كانت مهمة – شهادات فردية لا ترقى إلى مستوى السياسة العامة.

المشكلة اليوم ليست في وجود رغبة بالتسهيل، بل في غياب إطار مؤسسي واضح يحوّل هذه الرغبة إلى ضمانة قانونية مستقرة. فالمعارض السابق أو الكاتب أو الصحفي لا يبحث عن “معاملة جيدة”، بل عن يقين قانوني يمنع المفاجآت ويضمن أن زيارته لن تتعرض لارتباك غير متوقع.

وفي سياقٍ متصل، أعادت تصريحاتٌ رسمية حديثة حول عودة السوريين من الخارج فتحَ النقاش بشأن طبيعة هذه العودة وشروطها. فقد أشارت المقاربة الرسمية إلى عودة أعدادٍ كبيرة من السوريين بعد سقوط الحكم السابق، لكنها ربطت هذه العودة بكونها «منظَّمة» وغير عشوائية، ومتصلة بمدى استفادة الدولة من العائدين في ظل المرحلة السياسية الجديدة للبلاد.
ورغم ما قد يحمله هذا الطرح من اعتباراتٍ إداريةٍ واقتصادية، فإنه يفتح باب التأويل حول المعايير الناظمة للعودة، ومن يحدّدها، وكيفية تطبيقها على فئاتٍ مختلفة من السوريين، ولا سيما المعارضين والنشطاء. كما يتقاطع ذلك مع تحدياتٍ واقعية يواجهها السوريون في الخارج، مثل تسوية الأوضاع القانونية والمالية، أو فقدان الممتلكات والسكن خلال سنوات الحكم السابقة، وهو ما يعزّز الحاجة إلى إطارٍ قانونيٍّ مُعلن يحمي حقّ العودة من أي تقديرٍ غير متكافئ أو غموضٍ إجرائي.

1. غياب إعلان رسمي شامل

لا يوجد بيان واضح يحدد آلية إغلاق الملفات السياسية أو يطمئن الفئات المعنية بأن التسوية نهائية وغير قابلة لإعادة الفتح.

2. تفاوت محتمل في التطبيق

في ظل غياب معايير مكتوبة، قد تختلف المعاملة بين شخص وآخر أو بين موظف وآخر، حتى لو كان الاتجاه العام إيجابيًا.

3. عنصر المفاجأة عند الوصول

إبلاغ الشخص بضرورة المراجعة فور وصوله إلى المطار يخلق توترًا غير ضروري، حتى لو انتهى الأمر بتسوية سريعة.

4. عدم وضوح الفصل بين السياسي والجنائي

أي دولة قانون يجب أن تفصل بوضوح بين الرأي السياسي السلمي والجرائم الجنائية الفعلية. غياب هذا التحديد يضع الجميع في منطقة رمادية.

5. غياب آلية تحقق مسبق

لا توجد وسيلة رسمية تمكّن المواطن من التأكد من وضعه قبل السفر، ما يدفع البعض إلى تأجيل العودة أو إلغائها.

الآلية المطمئنة لتبديد التحفظات:

1) إعلان إطار قانوني واضح

بيان رسمي من وزارة الداخلية السورية يحدد:

● تعريف الملفات ذات الطابع السياسي المشمولة بالإغلاق.
● ضمان عدم إعادة فتح الملف بعد إغلاقه إداريًا.
● حصر القضايا الجنائية بالقضاء فقط.

2. منصة استعلام إلكترونية مسبقة

تُمكّن المواطن من إدخال بياناته ومعرفة وضعه القانوني قبل السفر، بما يزيل عنصر المفاجأة.

3. اعتماد الإخطار المسبق بدل المراجعة الفورية

إذا كانت هناك مراجعة ضرورية، يُبلَّغ الشخص رسميًا قبل وصوله أو خلال مهلة زمنية محددة بعد دخوله، دون تعطيل حركته.

4. توثيق رسمي قابل للتحقق

يُمنح من أُغلق ملفه وثيقة رسمية تثبت تسوية وضعه، بحيث لا تبقى المسألة شفهية أو تقديرية.

5. تحديد مهلة زمنية ملزمة

أي إجراء يجب أن يُحسم ضمن سقف زمني واضح، منعًا لتحويله إلى حالة مفتوحة تؤثر على استقرار الزيارة.

من الإشارات الإيجابية إلى ضمانات مكتوبة

لا شك أن المؤشرات التي ظهرت منذ العام الفائت في معالجة بعض الملفات تحمل بعدًا إيجابيًا. لكن بقاءها في إطار الوقائع الفردية لا يكفي لبناء ثقة عامة.

الناس لا تتحسب من وجود قانون، بل من غيابه أو غموضه.
وحين تصبح القواعد معلنة، مؤتمتة، وملزمة للجميع دون استثناء، تنتقل العودة من احتمال يكتنفه القلق إلى حق واضح تحميه ضمانات مكتوبة.

أحمد سليمان

About The Author

error: الموقع لا يسمح بالنسخ ، من فضلك انسخ رابط المقال وارسلة لمن يرغب