6 مارس, 2026

الحرب الترامبية الكبرى وتقاطعاتها السياسية والاقتصادية المتشابكة

الحرب بكل وجوهها وفي اتجاهات متعددة، وإن بدا أنها محكومة بتحالفات عالمية، إلا أنها لم تصل إلى درجة العالمية بالمعنى الحرفي، لغياب أي التزامات مطلقة ضمن تحالف محدد. يمكن القول إنها حرب أحادية القيادة، تقودها الولايات المتحدة وتسعى لتوسيع نطاق تأثيرها عالميًا. المقومات التي تقوم عليها هذه الحرب تجمع بين القوة العسكرية، النفوذ الاقتصادي، التحالفات الاستراتيجية، والضغط السياسي، لتشكل شبكة متشابكة من التحركات تؤثر في موازين القوة الدولية بشكل غير مسبوق.

من خلال هذه العدسة، يبدو مشروع الحرب الترامبية الكبرى أكثر من مجرد صراع عسكري أو سياسي؛ إنه إعادة هندسة للنظام الدولي، حيث تُستخدم كل أدوات النفوذ المتاحة لفرض الوقائع، السيطرة على الموارد، وإعادة رسم خريطة التحالفات بما يخدم مصالح القوى الكبرى، سواء في فنزويلا، أو غرينلاند، أو مناطق النزاع الممتدة عبر الشرق الأوسط.

يشهد العالم، منذ عودة دونالد ترامب إلى السلطة، موجة جديدة من إعادة تشكيل موازين القوة، تتجاوز حدود التدخلات التقليدية لتقترب من مشروع واسع لإعادة هندسة النظام الدولي. هذا المشروع، الذي يمكن وصفه بـ الحرب الترامبية الكبرى، لا يقوم على القوة العسكرية وحدها، بل على مزيج معقّد من أدوات النفوذ: القوة العسكرية، والتأثير السياسي، والضغط الاقتصادي، وإعادة صياغة التحالفات بما يخدم المصالح المباشرة.

غير أن التحولات الجارية تكشف أيضًا عن مفارقة عميقة في النظام الدولي المعاصر. فالتدخلات العسكرية لا تتحرك دائمًا وفق معيار الانتهاكات الإنسانية أو الدفاع عن الديمقراطية كما يُعلن في الخطاب السياسي، بل تتأثر بدرجة كبيرة بموقع الدول في خريطة الموارد والطاقة والممرات الاستراتيجية. ولهذا تبدو بعض الأزمات مرشحة لتدخل مباشر وحاسم، بينما تتحول أزمات أخرى — رغم حجم المأساة الإنسانية فيها — إلى حروب طويلة تُدار من الخارج دون أن تُحسم.

ما يجري اليوم ليس سلسلة أزمات منفصلة، بل شبكة مترابطة من التحركات التي تعيد تعريف مفهوم السيادة ذاته، وتختبر قدرة الدول على حماية استقلالها في عالم يتغير بوتيرة متسارعة. ومن خلال تتبع هذه التحركات يتضح أن السياسة الأميركية الجديدة تتحرك وفق منطق واحد: فرض الوقائع والتحكم بالموارد والسيطرة على مفاتيح القرار، سواء في فنزويلا، أو غرينلاند، أو في مناطق النزاع الممتدة عبر الشرق الأوسط.

1. جوهر الصراع: السلام أم السلطة؟

بدا الصراع الدائر اليوم وكأنه صراع من أجل “السلام”، غير أن جوهره الفعلي يتمحور حول مشاريع سلطة ونفوذ. فهناك توظّف واضح للحركات الدينية والقومية المتشابكة لتعزيز نفوذها وترسيخ عقائد سياسية مغلقة، في مقابل قوى أخرى ترفع شعار دولة المواطنة وترفض أي كيانات موازية للسلطة. غير أن اختلاف الخطاب بين الطرفين لا يلغي احتمال تقاطع النتائج: السعي للهيمنة على مقدرات الدول والتأثير في أنظمة الحكم.
المشكلة ليست في الإيمان بوصفه قناعة شخصية، ولا في مفهوم الدولة المدنية بحد ذاته، بل في غياب الضوابط التي تمنع احتكار الحقيقة والقرار. فحين تغيب المؤسسات الرقابية وآليات تداول السلطة، يمكن لأي مشروع — دينيًا كان أم مدنيًا — أن يتحول إلى أداة للهيمنة.
لذلك فإن جوهر المسألة لا يتعلق بالشعارات، بل ببنية النظام السياسي وآليات ضبط القوة داخله. فالصراع الحقيقي ليس بين “سلام” و“عقيدة”، ولا بين “دين” و“مواطنة”، بل بين نماذج حكم تحترم التعددية والمساءلة، وأخرى تسعى إلى تركيز السلطة مهما كان الغطاء النظري الذي تستخدمه.
وفي كثير من الأحيان تتحول الشعارات الكبرى إلى ستار لغايات سلطوية خفية، سواء ارتدت لباس الدين أو ادّعت تمثيل الدولة المدنية. وهنا تتضح الحقيقة الأساسية: الضمانة الوحيدة لمنع احتكار السلطة ليست الشعارات، بل مؤسسات قوية، ورقابة فعالة، وتوازن حقيقي في مراكز القوة داخل الدولة.

2. الحروب الترامبية وأمريكا اللاتينية

في أوائل عام 2026، نفذت الولايات المتحدة عملية عسكرية واسعة داخل جمهورية فنزويلا، أفضت إلى اقتحام قصر الرئاسة واعتقال الرئيس نيكولاس مادورو ونقله إلى الولايات المتحدة. هذا التدخل لا يندرج تحت العقوبات أو الضغط السياسي، بل هو استخدام مباشر للقوة لتغيير نظام دولة ذات سيادة، ويؤكد استمرار منطق الهيمنة الأميركية المباشرة.
كما برزت محاولات السيطرة على مناطق بعيدة مثل جزيرة غرينلاند، حيث طرحت الولايات المتحدة فكرة شرائها بالقوة من الدنمارك للتحكم بالممرات البحرية والموارد المعدنية في القطب الشمالي. هذه التحركات تعكس انتقالًا من سياسة “إدارة الأزمات” إلى سياسة “فرض الوقائع”، حيث تُستخدم القوة لإعادة رسم الجغرافيا السياسية بما يخدم التفوق الأميركي في مواجهة القوى الصاعدة.

3. الشرق الأوسط: سوريا ولبنان والإرث الإيراني

في لبنان، يمثل حزب الله نموذجًا لكيان مسلح يعمل خارج الإطار السيادي الكامل للدولة، إذ يشارك في الحسابات الإقليمية ويقيد قدرة الدولة اللبنانية على النأي بنفسها عن صراعات المنطقة، ولا سيما تلك المرتبطة بالحرب السورية وبالنفوذ الإيراني المتنامي في الشرق الأوسط. فالحزب لا يقتصر دوره على كونه قوة سياسية داخلية، بل يشكل جزءًا من شبكة إقليمية ترتبط استراتيجيًا بطهران، ما جعل الأراضي اللبنانية في كثير من الأحيان امتدادًا مباشرًا للصراعات التي تتجاوز حدود الدولة.
ومع التطورات الأخيرة المتزامنة مع التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران، أعلن حزب الله استعداده للمشاركة عسكريًا دعمًا لطهران. هذا الإعلان جاء رغم تحذيرات رسمية من الدولة اللبنانية دعت إلى تجنب الانخراط في مواجهة إقليمية قد تدفع البلاد إلى حرب جديدة، وأكدت ضرورة حصر السلاح بيد المؤسسات الشرعية ومنع استخدام الأراضي اللبنانية كمنصة صواريخ تهدد استقرار المنطقة.
إلا أن الحزب استمر في توظيف شعار “المقاومة” لتبرير استمرار امتلاكه للسلاح خارج إطار الدولة، وهو شعار بات موضع جدل متزايد داخل لبنان وخارجه، حيث يرى منتقدوه أن هذا السلاح لم يعد مرتبطًا فقط بمواجهة إسرائيل، بل أصبح جزءًا من منظومة إقليمية أوسع تخدم المشروع الإيراني في المنطقة.
وقد انعكس هذا التوتر عمليًا في إطلاق صواريخ باتجاه شمال إسرائيل، ما دفع الأخيرة إلى تنفيذ ضربات واسعة في جنوب لبنان، لتدخل المنطقة مرة أخرى في دائرة تصعيد عسكري متبادل. ومع كل جولة من هذا النوع يتزايد خطر تحول لبنان إلى ساحة مواجهة مفتوحة بين قوى إقليمية ودولية، في وقت يعاني فيه البلد أصلًا من أزمة اقتصادية وسياسية عميقة تحدّ من قدرته على تحمل تبعات حرب جديدة.
بهذا المعنى، لم يعد الصراع في لبنان مجرد نزاع حدودي تقليدي، بل أصبح جزءًا من شبكة صراعات أوسع تمتد من إيران مرورًا بسوريا وصولًا إلى شرق المتوسط، حيث تتقاطع حسابات الردع الإقليمي مع مصالح القوى الدولية الكبرى.

السيناريو المحتمل للتصعيد الإقليمي:

يشير السيناريو المحتمل إلى تصاعد التوترات في لبنان وسوريا. بعد تدخل إسرائيلي ضد حزب الله في الجنوب اللبناني، قد يفرّ عناصر الحزب نحو الشمال والبقاع، ما يترك الجنوب اللبناني جزئيًا فارغًا ويسبب فراغًا أمنيًا. الحدود السورية عند جهة البقاع اللبناني تحظى بحماية الجيش السوري، ويؤكد التوجه الرسمي السوري على الحفاظ على علاقات طبيعية وآمنة مع لبنان، وعدم السعي لأي تدخلات في الشأن اللبناني. السويداء تواجه اضطرابات عشائرية وميليشيات درزية، وربطها بالجنوب اللبناني قد يفاقم الوضع. أي حرب إقليمية محتملة تعتمد على تدخلات متزامنة وتحركات حزب الله وإسرائيل، وقد تحدّد قدرة القوى المحلية على ضبط النفوس إذا ما يتحول هذا التوتر إلى صراع مفتوح أو يظل محدودًا.

الجولان المحتل: نموذج إضافي لمنطق الاستحواذ بالقوة

يشكّل الجولان السوري المحتل مثالًا واضحًا على كيفية توظيف القوة لفرض واقع سياسي واقتصادي جديد. وعلى الرغم من إصدار قرارين دوليين يؤكدان سيادة سوريا على الجولان، الأول قرار مجلس الأمن رقم 497 لعام 1981 الذي أدان فرض السيادة الإسرائيلية على الهضبة، والثاني قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة في ديسمبر 2025 الذي جدد التأكيد على أن الجولان أرض سورية وطالب إسرائيل بالانسحاب وإعادة الوصاية للدولة السورية، إلا أن الاحتلال مستمر.

اعتراف ترامب بسيادة إسرائيل على الهضبة لم يكن خطوة رمزية فحسب، بل جاء ضمن رؤية تعتبر الأراضي ذات القيمة الاستراتيجية جزءًا من “صفقة كبرى” يمكن تثبيتها بالقوة إذا اقتضت المصالح ذلك. تصريحات ترامب المتكررة حول “الأهمية الاقتصادية” للجولان — بما في ذلك الحديث عن ثرواته المائية والطاقة — تكشف عن منطق استحواذي يرى في الجغرافيا موردًا اقتصاديًا قبل أن تكون أرضًا ذات سيادة، ويعيد طرح سؤال جوهري حول شرعنة الاحتلالات القائمة إذا كانت تخدم مصالح اقتصادية أو استراتيجية.

الحرب الحالية مع إيران: تفكيك داخلي دون إسقاط النظام

رغم التوحّش السياسي الإيراني ودوره في مقتل ما يقارب مليون سوري عبر شبكات الميليشيات العابرة للحدود، فإن الحرب القائمة اليوم بين الولايات المتحدة وإيران لا تستهدف – وفق المنطق الترامبي – إسقاط النظام الإيراني بقدر ما تستهدف تفكيك بنيته من الداخل. فواشنطن لا تسعى بالضرورة إلى إسقاط الحكم في طهران، بل إلى خلق سلطات موازية وشقوق داخلية تفضي تدريجيًا إلى إضعاف النظام وتغيير طبيعته.
الرهان الأعمق يقوم على تغذية فكرة الدويلات الدينية والهويات العرقية المتناقضة داخل إيران نفسها، وتحويل هذا التشظي المحتمل إلى أداة ضغط سياسي واستثمار اقتصادي. يدرك ترامب أن إسقاط النظام دفعة واحدة قد يفتح الباب أمام فوضى غير قابلة للسيطرة، لكنه في المقابل يسعى إلى صناعة تصدعات داخلية دائمة تُضعف المركز وتُبقي إيران في حالة استنزاف طويل الأمد.
بهذا المعنى، ليست الحرب مشروع إسقاط فوري للنظام، بل مشروع إعادة هندسة داخلية للدولة الإيرانية، عبر فتح المجال لصراعات محلية تُدار عن بُعد وتُستثمر سياسيًا واقتصاديًا. إنها مقاربة تقوم على إنهاك الخصم بدل إسقاطه، وعلى تفكيك مركز القوة بدل تدميره، وهو ما يميّز الحرب الترامبية عن نماذج التدخل التقليدية في المنطقة.

ازدواجية التدخل الدولي: بين سوريا وفنزويلا

تكشف المقارنة بين سوريا وفنزويلا جانبًا عميقًا من منطق السياسة الدولية المعاصرة، حيث لا تتحرك التدخلات العسكرية بالضرورة وفق معيار الانتهاكات الإنسانية وحده، بل وفق تداخل معقد بين المصالح الاقتصادية والاعتبارات الجيوسياسية.
في فنزويلا، الدولة التي تمتلك أحد أكبر احتياطات النفط في العالم، تحولت الأزمة السياسية سريعًا إلى ملف دولي مباشر. لم يقتصر الضغط على العقوبات الاقتصادية أو العزلة الدبلوماسية، بل وصل إلى استخدام القوة المباشرة واقتحام قصر الرئاسة واعتقال الرئيس نيكولاس مادورو.
في المقابل، شهدت سوريا خلال سنوات الثورة واحدة من أكثر المآسي الإنسانية قسوة في القرن الحادي والعشرين. مئات الآلاف من القتلى، ملايين اللاجئين، مدن مدمرة، وسلسلة طويلة من الانتهاكات التي شملت القصف واسع النطاق والسجون السرية والإخفاء القسري والتغيير الديموغرافي.
ورغم ضخامة هذه المأساة، بقي التدخل الدولي محدودًا ومجزأً، ولم يتحول إلى مشروع حاسم يهدف إلى إنهاء منظومة العنف أو محاسبة المسؤولين عنها بشكل مباشر.
هذا التباين يفسَّر أيضًا بموقع كل دولة في خريطة المصالح العالمية. فنزويلا تمثل عقدة طاقية في نصف الكرة الغربي، بينما تحولت سوريا إلى ساحة صراع نفوذ بين قوى متعددة، ما جعل إدارتها تتم عبر موازنة القوى الإقليمية والدولية بدل حسم الصراع.

4. شرق آسيا: تايوان والصراع الدولي

يتصاعد التوتر بين الولايات المتحدة والصين حول تايوان، الجزيرة ذات النظام السياسي المستقل ومركز تصنيع أشباه الموصلات عالميًا. الصراع يجمع القوة العسكرية والنفوذ الاقتصادي والتحالفات الاستراتيجية، ويستند إلى بعد تكنولوجي أساسي؛ فالشركات التايوانية، وعلى رأسها TSMC، تشكل العمود الفقري للتكنولوجيا العالمية، من الذكاء الاصطناعي إلى الصناعات العسكرية. أي تغيير في وضع الجزيرة سيعيد تشكيل الاقتصاد العالمي ويهدد تعطيل سلاسل التوريد الحيوية، ما يجعل النزاع أكبر من مجرد نزاع إقليمي.
أي تصعيد في تايوان لا يقتصر على البعد العسكري أو السياسي المحلي، بل يمتد إلى الاقتصاد العالمي، إذ تشكل سلاسل توريد أشباه الموصلات قلب الصناعة الرقمية والعسكرية، ما يجعل أي تغير في الوضع هناك تهديدًا مباشرًا لاستقرار الاقتصاد العالمي وصعود القوى التكنولوجية.

5. القوى الدولية وإعادة هندسة العالم

ما يجمع بين فنزويلا وغرينلاند وسوريا ولبنان وتايوان هو أن الولايات المتحدة تتعامل معها كعُقد في شبكة عالمية يجب التحكم بها لضمان استمرار التفوق الأميركي. هذا النهج يقوم على خلق توازنات جديدة، أحيانًا عبر الفوضى، وأحيانًا عبر القوة المباشرة، وأحيانًا عبر التحالفات الإيديولوجية.
في المقابل، تسعى الصين وروسيا إلى بناء نظام متعدد الأقطاب يحد من التفرد الأميركي، ما يجعل العالم أمام مرحلة انتقالية مفتوحة على احتمالات واسعة، حيث تتشابك المصالح العسكرية والاقتصادية والإيديولوجية بشكل معقد.

6. مؤشرات فرض نظام دولي  عبر القوة والهيمنة

يتضح أن الحرب الترامبية الكبرى ليست مجرد سلسلة أزمات منفصلة، بل إعادة تصميم للنظام الدولي عبر القوة والهيمنة والتوظيف الإيديولوجي. أي مشروع تغيير، سواء لبس عباءة دينية أو مدنية، يصبح أداة للسيطرة إذا غابت الضوابط والمؤسسات المستقلة.
السلام والديمقراطية ليسا شعارات كافية؛ بل يجب أن يُبنى كل نظام على مؤسسات وسيادة حقيقية، فصل السلطات، ومساءلة فعلية. وفي عالم تتشابك فيه العقيدة بالاقتصاد والجغرافيا، يبقى التحدي الأكبر هو بناء دولة تُدار من الداخل وتحمي سيادتها، لا تُخضع بالقوة أو الهيمنة الخارجية.

البوصلة الاستراتيجية:

ما يجمع هذه النزاعات والتدخلات هو سعي الدول الكبرى لفرض سيطرتها عبر القوة، الاقتصاد، والتحالفات. وفي ظل هذا الواقع، يبقى التحدي الأكبر للدول الأصغر هو الحفاظ على استقلالها وسيادتها، وحماية مواطنيها من تأثيرات الصراعات العابرة للحدود.

أحمد سليمان

صادر عن نشطاء الرأي

الرابط : https://opl-now.org/2026/03/06/opl-71/

About The Author

error: الموقع لا يسمح بالنسخ ، من فضلك انسخ رابط المقال وارسلة لمن يرغب