12 مارس, 2026

تعيين مجرمي الحرب في سوريا في مواقع حساسة ينسف ملف العدالة الانتقالية

أثارت سلسلة التعيينات الأخيرة في مواقع أمنية وعسكرية حساسة داخل الدولة السورية جدلاً واسعاً، لا سيما عندما تتعلق بأسماء يحيط بها سجل مثير للجدل أو اتهامات بارتكاب انتهاكات خلال سنوات الصراع. ويرى منتقدون أن بعض هذه التعيينات تعكس توجهاً مقلقاً نحو إعادة دمج شخصيات متهمة بارتكاب جرائم حرب أو انتهاكات جسيمة في بنية الدولة، بدلاً من إخضاعها لمسار واضح للمساءلة والعدالة الانتقالية.
إحدى أبرز الحالات التي أثارت الجدل هي تعيين سيبان حمو، القائد السابق في صفوف ما يُعرف بـ قوات سوريا الديمقراطية، معاوناً لوزير الدفاع في المنطقة الشرقية. هذا القرار قوبل بانتقادات حادة من أطراف سياسية وناشطين، اعتبروا أن منح منصب عسكري رفيع لشخصية تحيط بها اتهامات بارتكاب انتهاكات بحق مدنيين يمثل رسالة سلبية في مرحلة يفترض أن تُبنى على مبدأ المحاسبة لا إعادة التأهيل السياسي والعسكري.
الانتقادات لا تتوقف عند ملف الانتهاكات فقط، بل تمتد أيضاً إلى مواقف حمو السياسية السابقة. فالرجل لم يُخفِ في مناسبات عديدة دعمه لفكرة الانفصال أو توسيع الحكم الذاتي في شمال شرق سوريا، وهو ما يضع تعيينه في موقع شديد الحساسية داخل مؤسسة يفترض أن تمثل وحدة الدولة. وقد سبق أن أشار أحمد الشرع، الرئيس الحالي للفترة الانتقالية، في أحد تصريحاته إلى أن بعض القيادات العسكرية الكردية كانت تتلقى توجيهات من قيادة حزب العمال الكردستاني المتمركزة في جبال قنديل، في إشارة إلى تشابك الولاءات السياسية والعسكرية داخل تلك المنطقة.
في المقابل، يلفت ناشطون من أبناء الجزيرة السورية إلى مفارقة لافتة: فبينما يتم استيعاب شخصيات مثيرة للجدل في مواقع رسمية، جرى تهميش أو إقصاء عدد من الكفاءات المحلية التي برزت خلال سنوات الحراك الثوري أو العمل المدني. ويرى هؤلاء أن هذا النهج قد يعمّق شعور الإقصاء لدى قطاعات واسعة من المجتمع المحلي، خصوصاً في المناطق التي دفعت أثماناً باهظة خلال سنوات الحرب.
ولا تقتصر الانتقادات على هذه الحالة وحدها. فثمة اتهامات بوجود تساهل أوسع مع شخصيات كانت جزءاً من شبكات تمويل أو دعم للنظام السابق خلال سنوات الحرب، حيث جرت تسوية أوضاع بعضها، فيما عاد آخرون تدريجياً إلى ممارسة أدوار داخل مؤسسات الدولة أو الاقتصاد المحلي. هذا التحول يطرح تساؤلات جدية حول مصير ملف العدالة الانتقالية، الذي يفترض أن يكون حجر الأساس في أي مرحلة انتقالية بعد نزاع طويل ومعقّد.
حتى اليوم، لا توجد صورة واضحة عن عمل اللجنة المفترضة لمتابعة هذا الملف، ولا عن المعايير التي تحكم إعادة دمج الشخصيات المثيرة للجدل في مؤسسات الدولة. كما لا يعرف الرأي العام طبيعة الآليات التي ستضمن إنصاف الضحايا أو محاسبة المتورطين في الانتهاكات، الأمر الذي يفتح الباب أمام الشكوك حول جدية هذا المسار.
وبينما تبرر بعض الجهات هذه السياسات بضرورات الاستقرار وإعادة بناء مؤسسات الدولة، يرى منتقدون أن تجاهل العدالة والمساءلة قد يؤدي إلى نتائج عكسية، ويقوض ثقة المجتمع بأي عملية انتقال سياسي حقيقية. فالتجارب الدولية تشير إلى أن التسويات التي تتجاوز العدالة قد توفر استقراراً مؤقتاً، لكنها غالباً ما تترك جروحاً مفتوحة في جسد المجتمع.
أثارت سلسلة التعيينات الأخيرة في مواقع أمنية وعسكرية حساسة داخل الدولة السورية جدلاً واسعاً، لا سيما عندما تتعلق بأسماء يحيط بها سجل مثير للجدل أو اتهامات بارتكاب انتهاكات خلال سنوات الصراع. ويرى منتقدون أن بعض هذه التعيينات تعكس توجهاً مقلقاً نحو إعادة دمج شخصيات متهمة بارتكاب جرائم حرب أو انتهاكات جسيمة في بنية الدولة، بدلاً من إخضاعها لمسار واضح للمساءلة والعدالة الانتقالية.
إحدى أبرز الحالات التي أثارت الجدل هي تعيين سيبان حمو، القائد السابق في صفوف ما تُسمى زوراً بـ قوات سوريا الديمقراطية، معاوناً لوزير الدفاع في المنطقة الشرقية. هذا القرار قوبل بانتقادات حادة من أطراف سياسية وناشطين، اعتبروا أن منح منصب عسكري رفيع لشخصية تحيط بها اتهامات بارتكاب انتهاكات بحق مدنيين يمثل رسالة سلبية في مرحلة يفترض أن تُبنى على مبدأ المحاسبة لا إعادة التأهيل السياسي والعسكري.
الانتقادات لا تتوقف عند ملف الانتهاكات فقط، بل تمتد أيضاً إلى مواقف حمو السياسية السابقة. فالرجل لم يُخفِ في مناسبات عديدة دعمه لفكرة الانفصال أو توسيع الحكم الذاتي في شمال شرق سوريا، وهو ما يضع تعيينه في موقع شديد الحساسية داخل مؤسسة يفترض أن تمثل وحدة الدولة. وقد سبق أن أشار أحمد الشرع، الرئيس الحالي للفترة الانتقالية، في أحد تصريحاته إلى أن بعض القيادات العسكرية الكردية كانت تتلقى توجيهات من قيادة حزب العمال الكردستاني المتمركزة في جبال قنديل، في إشارة إلى تشابك الولاءات السياسية والعسكرية داخل تلك المنطقة.
في المقابل، يلفت ناشطون من أبناء الجزيرة السورية إلى مفارقة لافتة: فبينما يتم استيعاب شخصيات مثيرة للجدل في مواقع رسمية، جرى تهميش أو إقصاء عدد من الكفاءات المحلية التي برزت خلال سنوات الحراك الثوري أو العمل المدني. ويرى هؤلاء أن هذا النهج قد يعمّق شعور الإقصاء لدى قطاعات واسعة من المجتمع المحلي، خصوصاً في المناطق التي دفعت أثماناً باهظة خلال سنوات الحرب.
ولا تقتصر الانتقادات على هذه الحالة وحدها. فثمة اتهامات بوجود تساهل أوسع مع شخصيات كانت جزءاً من شبكات تمويل أو دعم للنظام السابق خلال سنوات الحرب، حيث جرت تسوية أوضاع بعضها، فيما عاد آخرون تدريجياً إلى ممارسة أدوار داخل مؤسسات الدولة أو الاقتصاد المحلي. هذا التحول يطرح تساؤلات جدية حول مصير ملف العدالة الانتقالية، الذي يفترض أن يكون حجر الأساس في أي مرحلة انتقالية بعد نزاع طويل ومعقّد.
حتى اليوم، لا توجد صورة واضحة عن عمل اللجنة المفترضة لمتابعة هذا الملف، ولا عن المعايير التي تحكم إعادة دمج الشخصيات المثيرة للجدل في مؤسسات الدولة. كما لا يعرف الرأي العام طبيعة الآليات التي ستضمن إنصاف الضحايا أو محاسبة المتورطين في الانتهاكات، الأمر الذي يفتح الباب أمام الشكوك حول جدية هذا المسار.
وبينما تبرر بعض الجهات هذه السياسات بضرورات الاستقرار وإعادة بناء مؤسسات الدولة، يرى منتقدون أن تجاهل العدالة والمساءلة قد يؤدي إلى نتائج عكسية، ويقوض ثقة المجتمع بأي عملية انتقال سياسي حقيقية. فالتجارب الدولية تشير إلى أن التسويات التي تتجاوز العدالة قد توفر استقراراً مؤقتاً، لكنها غالباً ما تترك جروحاً مفتوحة في جسد المجتمع.
في النهاية، تبقى المسألة الأساسية هي الموازنة بين متطلبات الاستقرار السياسي من جهة، وحق الضحايا في العدالة والمحاسبة من جهة أخرى. فالدول الخارجة من الحروب لا تُبنى فقط عبر إعادة تشغيل المؤسسات، بل أيضاً عبر ترميم الثقة العامة بين الدولة والمجتمع، وهي مهمة يصعب تحقيقها دون شفافية حقيقية في إدارة ملفات الماضي ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.
أحمد سليمان

About The Author

error: الموقع لا يسمح بالنسخ ، من فضلك انسخ رابط المقال وارسلة لمن يرغب