7 أبريل, 2026

محاولة طمس الرموز الوطنية السورية والانتهاك الثقافي للنشيد الوطني

إلى: منظمة اليونسكو – قسم حماية التراث الثقافي غير المادي
ومنظمات حقوق الإنسان الدولية المعنية بحماية التراث الوطني

السادة المحترمون،

نودّ أن نلفت انتباهكم إلى محاولات متكررة في سوريا لتقويض الرموز الوطنية التي تمثل الهوية التاريخية والثقافية للشعب السوري، وفي مقدمتها النشيد الوطني. إن أي محاولة لإقصاء نشيد وطني أصيل أو استبداله بنصوص عابرة يكتبها غير المختصين تمثّل اعتداءً مباشراً على الذاكرة التاريخية، وعلى الرموز التي شكّلت جزءاً من الوعي الوطني الجمعي.

إن النشيد الوطني السوري، الذي كتب كلماته الشاعر عمر أبو ريشة، يُعدّ إرثاً حضارياً وثقافياً رفيعاً، وقد عبّر على مدى عقود عن قيم الحرية والانتماء والكرامة الوطنية، وأسهم في تشكيل ملامح الهوية السورية الحديثة. ومن هذا المنطلق، فإن أي محاولة لتغييره أو فرض نصوص سطحية تفتقر إلى القيمة الأدبية والتاريخية، ومن قبل أشخاص يفتقرون إلى الاختصاص والمعرفة بالسياق الحضاري لسوريا، تُعدّ أمراً مرفوضاً جملةً وتفصيلاً.

إن نشيد سوريا الوطني، الذي يجتمع حوله السوريون، هو «موطني»، وأي محاولة لتهميشه أو استبداله ستُواجَه برفض شعبي واسع من ملايين السوريين الرافضين للتسلّط واحتكار القرار والتلاعب بالتراث الثقافي والهوية الوطنية.

حكومة تنتهك إعلانها الدستوري:

بالرجوع إلى نصوص الإعلان الدستوري، نجد في المادة الخامسة ما يلي:
“دمشق هي عاصمة الجمهورية العربية السورية، ويُحدّد شعار الدولة ونشيدها الوطني بقانون.”

إن عبارة “بقانون” تعني بوضوح أن تحديد النشيد الوطني، أو تعديله أو تغييره، يجب أن يتم عبر تشريع قانوني صادر عن السلطة المختصة، وليس بمرسوم رئاسي أو قرار تنفيذي مباشر.

وفي إطار النظام الدستوري الانتقالي، يمارس مجلس الشعب السلطة التشريعية، كما تنص المواد الواردة في الباب الثالث، ولا سيما المادة 24 وما يليها، والتي تؤكد أن المجلس هو الجهة المخوّلة بإقرار القوانين.

وعليه، فإن إصدار قانون يتعلق بالنشيد الوطني يمرّ بالإجراءات التالية:

  • اقتراح القانون من قبل مجلس الشعب أو رئيس الجمهورية.

  • مناقشته وإقراره ضمن مجلس الشعب بوصفه السلطة التشريعية.

  • تصديق رئيس الجمهورية عليه ليصبح نافذاً.

وبالتالي، فإن مجلس الشعب هو الجهة الأساسية المخوّلة بإقرار أي قانون يحدّد النشيد الوطني، سواء من حيث كلماته أو لحنه أو أي تعديل يطرأ عليه، ولا يجوز تجاوزه في هذه المسألة خلال المرحلة الانتقالية، في غياب أي نص استثنائي يجيز ذلك.

إن ما يجري حالياً من طرح مسابقات مفتوحة أو مشاريع لتأليف أناشيد وطنية جديدة على يد هواة، لا يمكن اعتباره مجرد نشاط ثقافي بريء، بل هو شكل من أشكال العبث بالرموز الوطنية، ومحاولة لطمس الأبعاد الحضارية المشرقة في التراث السوري.

هذا المسار لا يمثّل فقط خطأً فنياً، بل يُعدّ مساساً بالحقوق المدنية والثقافية للشعب السوري في الحفاظ على رموزه الوطنية. ومن هنا، فإننا نرى أن الأمر يستدعي تدخلاً من الجهات الدولية المختصة، بما في ذلك منظمة اليونسكو ومنظمات حقوق الإنسان، من أجل حماية هذا الإرث، وضمان عدم استغلال الرموز الوطنية في سياقات مؤقتة أو ضيقة ذات طابع سياسي.

أحمد سليمان

  • المصدر : نشطاء الرأي
  • www.opl-now.org

الرابط الدائم: https://opl-now.org/2026/03/17/سوريا-الانتهاك-للنشيد-الوطني/

About The Author

error: الموقع لا يسمح بالنسخ ، من فضلك انسخ رابط المقال وارسلة لمن يرغب