عاد ملف المقدم حسين هرموش، أول ضابط سوري منشق خلال الثورة، إلى دائرة الضوء بعد أكثر من عقد على اختفائه القسري وإعدامه داخل سوريا. تطورات أمنية حديثة أفادت باعتقال مشتبه به مرتبط باختطافه، فيما تواكب إعادة فتح القضية تهديدات مباشرة للكتّاب والنشطاء الحقوقيين الذين طرحوا أسئلة حول ملابساتها.
تطور أمني حديث:
أفادت عدة مصادر وتقارير إعلامية تركية، من بينها صحيفة Hürriyet، بوقوع عملية أمنية مشتركة بين جهات تركية وسورية، أسفرت عن توقيف شخص يُشتبه بتورطه في اختطاف المقدم هرموش وتسليمه إلى النظام السوري عام 2011 قرب الحدود السورية–اللبنانية.
وبحسب هذه المصادر، جاءت العملية بعد متابعة استخباراتية دقيقة، دون الإفصاح عن هوية الموقوف أو مسار التحقيق بالكامل. ورغم عدم صدور تأكيد رسمي من الجهات الحكومية المعنية، فإن تكرار ورود هذه المعلومات في أكثر من مصدر يعيد تسليط الضوء على القضية ويفتح الباب أمام مساءلة أوسع.
خلفية القضية:
بعد انشقاقه في يونيو 2011 ورفضه تنفيذ أوامر إطلاق النار على المدنيين، أسس هرموش ما عُرف بـ “لواء الضباط الأحرار”، ولجأ لاحقًا إلى تركيا حيث أقام في أحد مخيمات اللاجئين. وفي 29 أغسطس 2011، اختفى فجأة في ظروف غامضة، ما أثار مخاوف من اختطافه أو تسليمه قسرًا للنظام السوري.
لاحقًا، ظهر في تسجيل تلفزيوني رسمي يدلي باعترافات اعتُبرت قسرية، قبل أن تنقطع أخباره تمامًا، ثم أُفيد بإعدامه داخل سجن صيدنايا عام 2012 دون محاكمة علنية.
تُصنّف هذه الوقائع ضمن أخطر الانتهاكات، بما فيها الاختفاء القسري والقتل خارج نطاق القانون، وهي جرائم لا تسقط بالتقادم وفق القانون الدولي.
تصريحات مؤمن كويفاتية:
أعاد السياسي والكاتب مؤمن كويفاتية تسليط الضوء على الملف، مشيرًا إلى حضوره لقاءً جمع أسماء مرتبطة بالقضية، من بينهم ميسر قاسم، محمد سكاف، محمد الزين، ومحمد شبك، حيث جرى تبادل مباشر للاتهامات بينهم.
كما طرح تساؤلات حول دور مصطفى قسوم، الذي قال إنه اعتُقل مع هرموش ثم أُفرج عنه لاحقًا قبل أن يظهر في وسائل الإعلام، معتبرًا أن ذلك يستدعي التدقيق وإعادة فحص بعض تفاصيل القضية.
تفاعل وردود فعل:
أثار الملف تفاعلًا واسعًا، حيث دعا كثيرون إلى فتح تحقيق شامل يشمل جميع الأطراف دون أحكام مسبقة.
وفي هذا السياق، شدد أحمد سليمان، محرر موقع نشطاء الرأي، على أن:
“الظروف المحيطة باختطاف الشهيد المقدم حسين هرموش معقدة ومتشابكة، ولا يمكن تبرئة أي طرف دون إخضاعه لتحقيق جدي، لأن الملف بطبيعته متداخل ويحتمل أكثر من رواية. كما أن المرحلة في بداياتها كانت تتسم بالفوضى وغياب التنظيم، ما يفتح الباب أمام احتمالات متعددة، من أخطاء فردية إلى اختراقات أمنية أو حتى تواطؤات غير واضحة.”
وفي تعليق آخر، أبدى توافقًا مع طرح كويفاتية، موضحًا أن دفع مبالغ مالية مقابل الإفراج لا يمكن اعتباره عامل تبرئة، إذ إن الإفراج في مثل هذه القضايا الحساسة يستدعي وجود عوامل إضافية، قد تشمل تفاهمات أو تواطؤًا مع الجهة الخاطفة.
التهديدات والترهيب:
في أعقاب هذا التفاعل، تعرّض كل من مؤمن كويفاتية وأحمد سليمان لتهديدات صوتية من شخص عرّف نفسه بأنه أحد أقارب مصطفى قسوم، تضمنت شتائم ووعيدًا بالنيل منهما بسبب تناولهما القضية.
وقد تم الاحتفاظ بهذه التسجيلات الصوتية، وسيتم تسليمها إلى الجهات المختصة، لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.
تمثل هذه التهديدات محاولة واضحة لإسكات النقاش وعرقلة أي مسار محتمل لكشف الحقيقة، كما تعكس حساسية الملف وتشابكه.
الحقيقة المعلّقة:
بعد أكثر من عقد على اختفاء هرموش، لا تزال الحقيقة الكاملة غائبة، والمسؤوليات غير محددة بشكل نهائي. التقارير الحديثة، والشهادات الجديدة، وما رافقها من تهديدات، تؤكد أن القضية لم تُغلق، بل ما زالت مفتوحة على احتمالات متعددة.
القضية اليوم تقف عند تقاطع معقد بين غموض الماضي ومحاولات تعطيل كشف الحقيقة في الحاضر. ويبقى المسار الطبيعي هو فتح تحقيق مستقل وشفاف، يحمي الشهود، ويحاسب المتورطين، مهما طال الزمن.
وحتى يتحقق ذلك، ستبقى قضية حسين هرموش اختبارًا حقيقيًا لقدرة العدالة على الوصول إلى الحقيقة، في واحدة من أكثر القضايا غموضًا في بدايات الثورة السورية.
أحمد سليمان
المصدر : نشطاء الرأي
الرابط : https://opl-now.org/2026/04/02/قضية-حسين-هرموش-تعود-للواجهة/

المزيد من المواضيع
بين برلين ودمشق: حين ينجح الخارج ويختنق الداخل
أحمد قعبور رفيق النضال التحرري… صوت «أناديكم» سيظل حاضرًا
هل نحن أمام تنظيم قانوني حديث، أم إعادة تدوير قوانين قديمة ؟