21 يونيو, 2026

القفز عن الإجابات في السجال الإعلامي بين حسان عقاد وموسى العمر

ربما يكون المخرج السوري حسان عقاد قد ارتكب خطأً واحدًا في سياق سجال إعلامي مفتوح، إلا أن جملة من الأسئلة التي طرحها، إلى جانب أسئلة أخرى أثارها منتقدون، بقيت دون إجابات واضحة أو مباشرة من جانب السيد موسى العمر.

في المقابل، لم يعد هذا الخطأ مجرد تفصيل عابر داخل مواجهة إعلامية، بل جرى دفعه ليأخذ مسارًا مختلفًا عبر الإحالة إلى بند “الجرائم الإلكترونية”، بالتوازي مع تداول حديث عن شكاوى قانونية وما رافقها من توقيفات تناولتها وسائل إعلام ومنصات متعددة. وفي كل ذلك، يبقى أن هذه الملفات في جوهرها تقع ضمن نطاق التوصيف القضائي والإجراءات القانونية، لا ضمن فضاءات الحسم الإعلامي أو ضغط الرأي العام.

لكن ما يلفت الانتباه أن هذا البند تحديدًا بات يظهر في أكثر من سياق بوصفه أداة فضفاضة لإغلاق النقاش، أكثر مما هو إطار قانوني منضبط، وهو ما يثير تساؤلات حول حدود استخدامه في السجالات العامة، والفصل بين المسار القضائي والنقاش الإعلامي.

وفي السياق نفسه، تُسجَّل في بعض الظهورات الإعلامية للسيد موسى العمر إشارات إلى معلومات تتعلق بمؤسسات وجهات رسمية، من دون توضيح كافٍ لطبيعة الصفة أو حدود التفويض الذي يستند إليه هذا الخطاب. وهو ما يفتح بابًا لنقاش أوسع حول ضوابط تداول المعلومات، والفارق بين العمل الصحفي والاجتهاد الشخصي، وبين تقديم خطاب يوحي بصفة تمثيلية غير مُعلنة.

ومع ذلك، فإن التوصيف القانوني لأي فعل يظل حصريًا بيد القضاء، بعيدًا عن منطق “المحاكم الإعلامية” أو معارك المنصات، ما يفرض التمييز بين النقد المشروع وبين تحويل النقاش إلى أحكام أو تثبيت اتهامات.

كما يعيد هذا الملف طرح إشكالية أعمق تتعلق باتساق تطبيق قواعد النشر الإلكتروني في السياق السوري، وما إذا كانت تُطبَّق بمعايير موحدة في جميع الحالات، أم أنها تتبدل تبعًا للسياق والاصطفاف وطبيعة الأطراف المعنية.

في المحصلة، يبدو أن استمرار هذا النوع من السجالات يرسّخ حالة من الاستقطاب الإعلامي، ويُبقي النقاش في دائرة شخصية ضيقة، في وقت تتقدم فيه القضايا العامة والمعيشية والسياسية بوصفها أكثر إلحاحًا وأجدر بالاهتمام من إعادة تدوير الخلافات الفردية.

أحمد سليمان

About The Author

error: الموقع لا يسمح بالنسخ ، من فضلك انسخ رابط المقال وارسلة لمن يرغب