1 فبراير, 2026

الفاشية بلباس ديني: إيران تُطبّق عقوبة الإعدام بحقّ المحتجّين

لم تعد الأزمة في إيران محصورة بارتفاع الأسعار أو تدهور العملة أو انسداد الأفق السياسي، بل دخلت طورًا أخطر: طور تحويل الغضب الشعبي إلى «جريمة وجود»، ومعاقبة الاحتجاج بالإعدام. تصريح المدعي العام محمد موحدي آزاد، الذي هدّد فيه المتظاهرين بعقوبة الإعدام، ليس زلّة لسان ولا تهديدًا عابرًا، بل إعلان صريح عن انتقال الدولة من القمع الأمني إلى التطبيق الفاشي الكامل.

أسباب الاحتجاج: اقتصاد منهار وسلطة مغلقة

الاحتجاجات التي تشهدها إيران لم تنشأ من فراغ. اقتصاد ينهار تحت وطأة العقوبات وسوء الإدارة، عملة فقدت قيمتها، بطالة متفشية، فجوة طبقية فاضحة، وموارد تُستنزف في مشاريع خارجية على حساب الداخل. سياسيًا، نظام مغلق، انتخابات شكلية، قمع للحريات، واحتكار كامل للسلطة باسم «الشرعية الثورية». هذه العوامل مجتمعة دفعت قطاعات واسعة من الإيرانيين إلى الشارع بوصفه المنفذ الأخير للتعبير.

من الدولة الأمنية إلى الدولة الفاشية:

عندما يهدد رأس النيابة العامة بالإعدام لمجرّد المشاركة في احتجاج، فهذا يعني أن النظام لم يعد يرى في المواطن صاحب حق، بل عدوًا محتملًا. الفاشية تبدأ حين تُجرَّم السياسة، ويُحوَّل الاختلاف إلى خيانة، والاحتجاج إلى جريمة كبرى. الإعدام هنا ليس عقوبة قانونية، بل رسالة رعب: إمّا الصمت أو الموت.

القضاء كأداة قمع:

 تصريح موحدي آزاد يفضح سقوط القضاء كليًا في يد السلطة. النيابة العامة، التي يُفترض بها حماية القانون، تتحوّل إلى مكبّر صوت للتهديد. لا حديث عن تحقيق، ولا عن محاكمة عادلة، ولا عن أفعال محددة، بل عن عقوبة جماعية مسبقة. هذا ليس قانونًا، بل إرهاب دولة بغطاء قضائي.

نتائج عكسية وحتمية:

التاريخ واضح: الأنظمة التي تواجه الأزمات بالإعدام لا تحلّ أزماتها، بل تعمّقها. الترهيب قد يؤخّر الانفجار، لكنه لا يمنعه. حين يُغلق المجال العام بالقوة، تنتقل المواجهة إلى مستويات أخطر، وتزداد القطيعة بين المجتمع والدولة، وتُفقد أي إمكانية للإصلاح السلمي.

الإعدام قرار فاشي:

ما يجري في إيران ليس «حزمًا» ولا «فرض هيبة الدولة»، بل انزلاق فاضح نحو الفاشية. دولة تخاف من مواطنيها إلى حدّ تهديدهم بالإعدام لمجرّد احتجاجهم، هي دولة تعترف ضمنيًا بفشلها. الإعدام لن ينقذ نظامًا مأزومًا، لكنه سيكشفه أكثر، داخليًا وخارجيًا، كنظام لا يملك سوى القمع جوابًا على الأسئلة المشروعة لشعبه.

تهديد رسمي… وإن لم يتحوّل بعد إلى تنفيذ:

ومما يزيد خطورة هذا المسار أن التهديد لم يأتِ من تسريبات أو مصادر هامشية، بل من تصريحات رسمية نقلتها وسائل إعلام إيرانية وعربية وأجنبية، حيث وصف المدعي العام محمد موحدي آزاد المحتجّين بأنهم «أعداء لله»—وهي تهمة قد تصل عقوبتها إلى الإعدام وفق القانون الإيراني. ورغم عدم وجود تأكيد مستقل حتى الآن على تنفيذ أحكام إعدام بحق مشاركين في هذه الاحتجاجات، فإن مجرد استخدام لغة الإعدام في مواجهة فعل احتجاجي يكشف طبيعة اللحظة: نظام يعتبر الغضب الشعبي جريمة، ويحوّل التهديد القضائي إلى أداة سياسية. التهديد هنا ليس تفصيلًا، بل جزءًا من بنية فاشية تتقدّم بثبات نحو تجريم الوجود نفسه.

أحمد سليمان

الرابط : https://opl-now.org/2026/01/11/iran-2/

About The Author

error: الموقع لا يسمح بالنسخ ، من فضلك انسخ رابط المقال وارسلة لمن يرغب