20 مايو, 2026

روايات متناقضة وغموض قانوني… ماذا يجري في قضية خولة برغوث؟

شهدت قضية الكاتبة السورية الأمريكية خولة برغوث خلال الساعات الماضية تطورات جديدة، بعد نشر شقيقها همام يوسف توضيحات تناول فيها ظروف توقيفها والخلفية المرتبطة بالقضية.

وبحسب ما ورد في التوضيحات، فإن اسم خولة برغوث ظهر ضمن تحقيق مرتبط بحادثة غريبة وروايات متناقضة أدلى بها شخص قام بسرقة منزل الفنانة السورية منى واصف، والدة عمار عبد الحميد زوج خولة، وهي قضية كانت خولة تتابع تفاصيلها وتقف إلى جانب العائلة خلالها في مرحلة التبليغ والمتابعة.

وتشير المعلومات المتداولة إلى أن عائلتَي خولة ومنى واصف مستاءتان من استغلال القضية في سياقات سياسية أو استخدامها ضمن حملات متسرعة للتشهير وتصفية الحسابات. كما تؤكد المعطيات المتوفرة عدم صحة الادعاءات التي تحدثت عن اتهام منى واصف لكنّتها خولة بسرقة منزلها، إذ وُصفت العلاقة بينهما بأنها جيدة.

إلا أن اللافت في القضية أن الشخص المتهم بسرقة منزل منى واصف ادعى، ولأسباب لا تزال غير واضحة، خلال التحقيق أنه كان متعاونًا مع خولة، الأمر الذي أدى إلى توقيفها على ذمة التحقيق.

وأوضح شقيقها أن العائلة أمضت ساعات طويلة في محاولة معرفة مكان توقيفها والتنقل بين عدة أفرع ومراكز أمنية، قبل أن تحصل على معلومات تفيد بأنها موقوفة لدى جهة تابعة للأمن الجنائي في منطقة المعضمية، وأن قرار التوقيف صدر ضمن مسار التحقيق المرتبط بالقضية.

كما أشار إلى أن العائلة لا تمتلك حتى الآن فريق دفاع قانونيًا متكاملًا يتولى الملف بشكل واضح، لكنها تواصلت مع محامية لمتابعة القضية، إضافة إلى التواصل مع الجهات الأمريكية المختصة بحكم حمل خولة الجنسية الأمريكية.

وفي المقابل، تؤكد العائلة أنها لا تعترض على مبدأ خضوع أي مواطن للتحقيق أو للقانون، لكنها تبدي مخاوف تتعلق بطريقة التوقيف والإجراءات المتبعة، وخاصة ما يتعلق بوضوح الإشراف القضائي، ومدة التوقيف، وإمكانية الوصول القانوني الكامل إلى الدفاع.

ومنذ 5 أيار، لا تزال خولة موقوفة بقرار من المحامي العام في دمشق، في وقت يرى فيه كثيرون أن استمرار الاحتجاز يبدو مبالغًا فيه مقارنة بإمكانية اتخاذ إجراءات بديلة، مثل منع السفر، إلى حين استكمال التحقيقات، خصوصًا أن القضية لا تزال ضمن إطار التحقيق، ولم تصدر بشأنها رواية قضائية مكتملة أو اتهامات معلنة بشكل واضح.

ويشدد قانونيون وحقوقيون على أن احترام قرينة البراءة يبقى أساسياً في مثل هذه القضايا، إذ إن وجود تحقيق أو ادعاءات قيد المتابعة لا يعني بالضرورة ثبوت أي اتهام قبل صدور نتائج قضائية واضحة ومكتملة.

كما يشير متابعون إلى أن القانون يتيح في بعض الحالات بدائل عن التوقيف المطول خلال مرحلة التحقيق، خصوصاً في القضايا التي لا تتوافر فيها مخاطر قانونية واضحة تتعلق بالهروب أو التأثير على مجريات التحقيق، وهو ما أعاد طرح تساؤلات حول مدى التناسب بين طبيعة الإجراءات الحالية وضرورات التحقيق الفعلية.

وفي ظل الجدل الدائر، لا توجد حتى الآن معطيات رسمية كافية تسمح بحسم الفرضيات المتداولة أو تأكيد وجود دوافع سياسية مباشرة وراء القضية، وهو ما يجعل من الضروري التعامل مع الملف بحذر قانوني وإعلامي بعيدًا عن التسرع في الاستنتاجات أو الإدانة المسبقة.

وتعيد هذه القضية النقاش مجددًا حول أهمية التمييز بين وجود تحقيق قانوني من جهة، وضرورة احترام الضمانات القانونية وحقوق الموقوفين من جهة أخرى، بما يشمل الحق في التواصل مع الدفاع القانوني، ووضوح الإجراءات القضائية، واحترام قرينة البراءة إلى حين انتهاء التحقيقات.

كما يرى متابعون وحقوقيون أن الحاجة باتت ملحّة لوجود متابعة قضائية مستقلة وواضحة لقضية خولة برغوث، بما يضمن شفافية الإجراءات، ويعزز الثقة بمسار التحقيق، ويحفظ حقوق جميع الأطراف ضمن إطار قانوني عادل وواضح.

ويرى حقوقيون أيضاً أن من الضروري توفير توضيحات رسمية أكثر شفافية من الجهات القضائية المختصة، بما يحد من الشائعات والتأويلات المتضاربة، ويحافظ على ثقة الرأي العام بمسار العدالة، خاصة في القضايا التي تتحول سريعاً إلى مادة للجدل السياسي والإعلامي.

وفي ظل غياب بيان رسمي تفصيلي من الجهات المعنية، تبقى القضية مفتوحة على المزيد من التساؤلات القانونية والحقوقية، بانتظار ما ستكشفه التحقيقات والإجراءات القضائية القادمة.

أحمد سليمان
صادر عن نشطاء الرأي

About The Author

error: الموقع لا يسمح بالنسخ ، من فضلك انسخ رابط المقال وارسلة لمن يرغب