بقيت أمي لأيام تسألني عن خاتم الزواج الفضي الذي كان بيد أبي رحمه الله .و الذي يحمل اسمها مخطوطا بداخله. و كنت أقسم لها أني لم أجده . دون أن أخبرها أن جثة أبي كانت أشلاء، و ربما بقيت أجزاء كثيرة من جسده موزعة على رصيف الشارع الذي استهدفت فيه سيارته سؤالها عن الخاتم خلق لدي هاجس بأن أشلاء من جثة أبي ما زالت غير مدفونة ، فأصبحت كل يوم استغل خلو المكان من الناس و أبحث بين الحشائش و الأعشاب الكثيفة تحت الأشجار التي تتدلى على طرفي الشارع .
و كان ذهولي كبير عندما وجدت جزء من كف أبي و عالق فيه إصبعه و خاتم الزواج !! …..أسرعت إلى الشيخ الذي ذهب معي للمقبرة و دفنته في القبر .و مرّت أيام حتى استطعت أن أخبر أمي أن أحد أطفال الحارة وجدوا خاتم الزواج .
وكانت فرحتها كبيرة و لا يمكن وصف اللمعة التي ظهرت في عينيها و هي تتأمل الخاتم الفضي البسيط في كفها و كأنها وجدت كنزاً. …. هدأ بالي أمي قليلا ، و اشتعلت برأسي الظنون و أصبحت كل يوم أبحث عن بقايا ما لجسد أبي في ذلك الشارع .
أبي الذي كان خوفي عليه هو همي الوحيد خلال تسعة شهور من اعتقالي و تنقلاتي بين كل فروع المخابرات الجوية في البلد ، و الذي لم أقل له كل شيء بعد خروجي من السجن منتظرا الفرصة المناسبة، و قد اغتاله صاروخ غادر قبل أن تأتي تلك الفرصة ..أبي الذي غاب تاركا في قلبي نار مشتعلة و هاجس لا يغيب أن أجزاء من جسده لم تُدفن بعد ..فماذا أفعل لأرتاح يا خالة ؟
إعلامية وباحثة

المزيد من المواضيع
توم باراك بين بغداد ودمشق… هندسة صراع أم صفقة سلام؟
إسرائيل تتوغل مرارًا في الأراضي السورية وتستهدف المدنيين
إقالة مُلتبسة… شخصنة القرار وسوء الإدارة في اتحاد الكتّاب