23 سبتمبر, 2026

كي لا تكرر المعارضة أخطاء السلطة: نحو استعادة المشروع الوطني الديمقراطي في سوريا

إذا كانت سوريا أمام فرصة تاريخية لبناء دولة مختلفة، فإن المعارضة والمجتمع المدني أمام فرصة مماثلة لإعادة بناء نفسيهما.

إذا كانت سوريا أمام فرصة تاريخية لبناء دولة مختلفة، فإن المعارضة والمجتمع المدني أمام فرصة مماثلة لإعادة بناء نفسيهما.

أحياناً لا تحتاج المعارضة إلى خصمٍ جديد كي تخسر جزءاً من رصيدها؛ يكفي أن تبدأ بتكرار السلوك الذي خرجت أصلاً لمواجهته.

خلال الفترة الماضية، وصلتني دعوات للمشاركة في تشكيلاتٍ للمجتمع المدني، وأخرى للانضمام إلى تياراتٍ سياسية. لكنني لم أجد نفسي معنياً بالبحث عن موقعٍ سياسي لمجرد أن يكون لي موقع، ولا أتعامل مع السياسة بوصفها مهنةً أو ملعباً شخصياً.

ومن موقعي ككاتبٍ معارض منذ ما يقارب ثلاثة عقود، لم أكن يوماً من أصحاب الاصطفافات اللحظية. عملت في الإعلام الحقوقي قبل أن تغرق الساحة السورية بسيلٍ من الأجسام والتشكيلات، ويصبح النشاط العام، في كثير من الأحيان، أشبه بسباقٍ على المواقع والواجهات. ولدي أيضاً مشروعٌ ثقافي أوسع، أرى السياسة جزءاً من سياقه الفكري والنقدي، لا بديلاً عنه.

لذلك أكتب في النقد السياسي، وأتابع الشأن العام من أكثر من زاوية، لكنني أحاول في الوقت نفسه أن أحافظ على استقلال موقفي. وربما يكون الاستقلال، في هذه المرحلة تحديداً، أكثر أهمية من الانضمام إلى اصطفافٍ سياسي لمجرد أنه الأقرب إليّ في لحظة معينة.

لم أجد، حتى الآن، في معظم الطروحات الموجودة في المشهد السوري، ما يتطابق بصورة كافية مع المبادئ التي أؤمن بها. وهذا لا يعني التقليل من شأن تجارب سياسية لها حملها التاريخي، ولا من شأن تجارب أخرى معاصرة ما زالت تعمل على بلورة خطابها ومواقفها. لكنني أعتقد أن من حقي، في المقابل، أن أحتفظ بمسافة نقدية تجاه الجميع، وأن أقيّم المواقف والممارسات بمعايير أؤمن بها، لا بمعيار القرب أو البعد من هذا التيار أو ذاك.

ولهذا فإن استقلال الموقف بالنسبة إليّ ليس غايةً في حد ذاته، وإنما وسيلة للحفاظ على قدرتي على النقد، وعلى حقي في الاعتراض عندما أرى أن المسار ينحرف عن المشروع الوطني الديمقراطي.

ومن هذا الموقع، أستطيع أن أقول شيئاً ربما لا يرغب كثيرون في سماعه: المشكلة السورية اليوم ليست في السلطة وحدها.

  • حين تتشابه الأدوات:

وصلت إلى هذا الاستنتاج من خلال تجربة طويلة مع عدد من مؤسسات المجتمع المدني والثقافي والسياسي التي كنا نشجعها ونقف إلى جانبها في أصعب الظروف.

لكن التجربة اللاحقة كشفت أن بعض المؤسسات التي قدمت نفسها بوصفها مساحات مستقلة للعمل المدني والثقافي أصبحت أكثر انغلاقاً، وتحولت في بعض الحالات إلى دوائر محدودة تتحكم فيها مجموعة من الأشخاص، وتتعامل مع الاختلاف الداخلي بمنطق الإقصاء نفسه الذي كانت تنتقده عندما كان يمارس خارجها.

لا أتحدث هنا عن منظمة بعينها، ولا أريد تحويل المقال إلى منصة لتصفية الحسابات أو نشر الفضائح.

لدي، كما لدى غيري، شهادات ومراسلات ووقائع يمكن مناقشتها والتحقق منها، لكن القضية التي تعنيني أكبر من الأشخاص: كيف يمكن لمؤسسة تتحدث عن الديمقراطية أن تكون عاجزة عن ممارستها داخلها؟ وكيف يمكن لمنظمة تطالب بالشفافية والمساءلة أن تصبح غير قابلة للمساءلة عندما يتعلق الأمر بقيادتها وقراراتها؟

المشكلة ليست في اختلاف الأشخاص، وإنما في تحول بعض المؤسسات إلى هياكل مغلقة، يصبح فيها النفوذ الشخصي والعلاقات وشبكات المصالح أهم من الكفاءة والبرنامج والقواعد.

  • المعارضة تحتاج إلى مراجعة:

لهذا أعتقد أن أي حديث جدي عن استنهاض المعارضة الوطنية يجب أن يبدأ من مكان غير مريح: المعارضة نفسها تحتاج إلى نقد تجربتها وإعادة هيكلة مؤسساتها.

لا يمكن أن تكون المراجعة المطلوبة مجرد تغيير أسماء أو إعادة توزيع مقاعد أو استبدال بعض الوجوه بأخرى.

نحن بحاجة إلى مراجعة حقيقية للتجربة السورية المعارضة: كيف اتخذت القرارات؟ كيف اختيرت القيادات؟ ما حجم تأثير التمويل والعلاقات الخارجية؟ لماذا بقيت قطاعات واسعة من الكوادر السياسية والمدنية والشبابية خارج دوائر القرار؟ ولماذا فشلت مؤسسات كثيرة في تحويل الرصيد الشعبي والسياسي الذي امتلكته الثورة السورية إلى مشروع مؤسسي قادر على الاستمرار؟

المراجعة ليست جلدًا للذات، وليست تبرئة للسلطة السابقة أو الحالية.

إنها شرط لاستعادة الثقة.

فالذي يطالب السلطة باحترام التعددية لا يستطيع أن يمنع التعددية داخل مؤسسته. والذي يطالب بدولة المؤسسات لا يستطيع أن يدير مؤسسته بعلاقات شخصية. والذي يطالب بالمحاسبة لا يجوز أن يعتبر النقد الداخلي مؤامرة.

  • من حلب إلى دمشق:

ولا يمكن فصل المشهد الحالي عن السياق الإقليمي والدولي الذي رافق التحرك العسكري والسياسي الذي بدأ في شمال سوريا أواخر عام 2024 وانتهى خلال أيام بسقوط دمشق.

كانت تركيا، بحكم وجودها العسكري ونفوذها الطويل في الشمال السوري ودعمها لفصائل من المعارضة، لاعباً إقليمياً رئيسياً في البيئة التي تحركت داخلها قوى المعارضة المسلحة. كما شاركت فصائل من الجيش الوطني السوري المدعوم من تركيا في الهجوم إلى جانب هيئة تحرير الشام وقوى أخرى. لكن أنقرة نفت في ذلك الوقت أن تكون قد شاركت مباشرة في العملية العسكرية نفسها، ولذلك فإن الأدق الحديث عن نفوذ تركي وعلاقات وتنسيق مع أطراف رئيسية، لا عن قيادة تركية معلنة للعملية.

وفي المقابل، كانت روسيا تدخل هذه المرحلة وهي أقل قدرة على التركيز على الساحة السورية مقارنة بالسنوات التي سبقتها، في ظل انشغالها العسكري والسياسي والاقتصادي بالحرب في أوكرانيا. لكن وصف موسكو بأنها كانت «غائبة» عن المشهد سيكون غير دقيق؛ فقد واصلت في بداية الهجوم تقديم دعم جوي لقوات النظام، فيما كانت قواتها وقواعدها العسكرية في سوريا لا تزال تمثل جزءاً مهماً من حضورها الإقليمي. ومع اتساع انهيار قوات النظام، بدا أن هذا الدعم لم يكن كافياً لتغيير مسار الأحداث، خصوصاً مع تراجع فاعلية حلفاء دمشق الآخرين، ولا سيما إيران وحزب الله.

وبعد سقوط النظام، لم تتعامل موسكو مع الواقع الجديد باعتباره نهاية فورية لحضورها في سوريا. فقد بدأت بسحب قوات ومعدات من بعض المواقع الأمامية، لكنها حافظت على وجودها في قاعدتي حميميم وطرطوس، وبدأت اتصالات مع القيادة الجديدة حول مستقبل وجودها العسكري ومصالحها في البلاد. وهذا يعني أن روسيا، حتى وهي تتراجع عن بعض مواقعها، كانت تحاول الانتقال من موقع الحليف العسكري للنظام السابق إلى موقع تفاوضي يحافظ على أكبر قدر ممكن من نفوذها ومصالحها الاستراتيجية.

وفي الوقت نفسه، كانت واشنطن تتابع التطورات عن كثب وتتحرك دبلوماسياً مع تركيا ودول المنطقة. وفي الثاني من ديسمبر/كانون الأول 2024، أعلنت الخارجية الأمريكية أن الولايات المتحدة لا تدعم الهجوم الذي بدأته هيئة تحرير الشام، وأنها كانت تدفع باتجاه خفض التصعيد والمسار السياسي. وبعد سقوط النظام، انتقلت واشنطن سريعاً إلى التواصل المباشر مع القوى التي أصبحت صاحبة النفوذ في دمشق، مؤكدة أن شكل المرحلة الانتقالية ومستقبل الحكومة الجديدة سيكونان موضع اهتمام أمريكي مباشر.

وفي العاشر من ديسمبر/كانون الأول، أعلنت الخارجية الأمريكية أنها أجرت اتصالات واسعة مع تركيا وقطر والأردن والإمارات ومصر وغيرها حول مستقبل سوريا، ثم أرسلت مسؤولين رفيعين إلى المنطقة للتشاور حول الانتقال السياسي. وبعد أيام، عقد مسؤولون أمريكيون أول اجتماع مباشر في دمشق مع أحمد الشرع، وتركز النقاش على الانتقال السياسي وشكل الحكم المقبل وشروط الانفتاح الدولي.

هذه الوقائع لا تكفي وحدها للقول إن سقوط النظام كان نتيجة «خطة دولية» متكاملة أُعدت مسبقاً بكل تفاصيلها. مثل هذا الاستنتاج يحتاج إلى أدلة مستقلة ومباشرة.

لكنها تكفي لطرح سؤال لا ينبغي للمعارضة الوطنية أن تهرب منه: إلى أي مدى كان السوريون أصحاب القرار في رسم المرحلة الجديدة، وإلى أي مدى أصبحت القوى الإقليمية والدولية شريكاً في هندسة مستقبلها السياسي؟

هذا السؤال مشروع، بل ضروري؛ ليس للبحث عن نظرية مؤامرة، وإنما لفهم حجم القرار السوري المستقل في مرحلة انتقالية تتقاطع فيها مصالح تركيا وروسيا والولايات المتحدة ودول عربية وإقليمية متعددة، مع مصالح السوريين أنفسهم.

  • لا سلطة بلا رقابة:

سقوط النظام السابق كان لحظة تاريخية، لكنه لا يمنح أي سلطة شيكاً على بياض.

فالانتقال من نظام استبدادي إلى دولة ديمقراطية لا يتحقق بمجرد تغيير من يجلس في دمشق.

الدولة الديمقراطية تقوم على قواعد تحد من السلطة، وتضمن الفصل بين الصلاحيات، وتحمي الحريات، وتمنع احتكار القرار، وتفتح المجال أمام المشاركة السياسية الحقيقية.

ولهذا فإن مراقبة السلطة الحالية ضرورة وطنية؛ في ظل ما يحيط بأدائها من اضطراب وأسئلة حول مشروعها السياسي ومدى قدرتها على تمثيل مختلف السوريين، كما أن نقدها لا يعني العودة إلى الماضي.

لكن الرقابة لا تكون ذات قيمة إذا كانت المعارضة نفسها عاجزة عن قبول النقد.

لا يمكن أن نطالب السلطة الجديدة بما لا نطبقه على أنفسنا.

  • لا لإعادة تدوير المعارضة:

لهذا فإن استنهاض المعارضة الوطنية لا ينبغي أن يتحول إلى مشروع لإعادة تدوير الوجوه والهياكل نفسها.

المطلوب هو فتح المجال أمام المعارضة التاريخية التي تمتلك خبرة سياسية وحقوقية ومدنية، وفي الوقت نفسه أمام جيل جديد من الكوادر الشابة التي بقيت طويلاً خارج دوائر القرار.

الشباب ليسوا مجرد جمهور انتخابي، ولا ينبغي استدعاؤهم لتعبئة القاعات والتصفيق ثم إعادتهم إلى مقاعد المتفرجين.

المشاركة السياسية الحقيقية تبدأ عندما يصبح لهم حق في صناعة القرار.

كما أن الكفاءة يجب أن تصبح معياراً أساسياً في اختيار المسؤولين، لا العلاقات الشخصية ولا الولاءات ولا القدرة على تشكيل شبكات النفوذ.

نحتاج إلى مؤسسات تعرف من أين يأتي تمويلها، وكيف تُتخذ قراراتها، وكيف ينتخب مسؤولوها، ومتى يحاسبون، وكيف يستطيع العضو المختلف أن يعترض دون أن يتحول اعتراضه إلى تهمة.

  • المجتمع المدني ليس واجهة:

المجتمع المدني الذي نحتاج إليه ليس مجموعة واجهات ثقافية أو سياسية تتبدل أسماؤها وفقاً للمرحلة.

هو مساحة مستقلة لحماية المجتمع من تغول السلطة، أي سلطة، وللدفاع عن الحريات والحقوق، ولإنتاج المعرفة والنقد، ولتأهيل جيل جديد من الفاعلين.

وإذا تحول المجتمع المدني إلى مساحة لإنتاج الزعامات الصغيرة، أو إلى مؤسسة مغلقة تديرها مجموعة محدودة من الأشخاص، فإنه يفقد جزءاً من وظيفته الأساسية.

الأخطر أن يتحول المثقف نفسه إلى صاحب سلطة صغيرة داخل مؤسسة ثقافية، ثم يستخدم الخطاب الديمقراطي في مواجهة الآخرين بينما يمارس الإقصاء داخل مؤسسته.

المشكلة هنا ليست ثقافية فقط.

إنها سياسية بامتياز.

  • معارضة من أجل الدولة:

المعارضة التي نحتاج إليها ليست معارضة للسلطة فقط.

هي معارضة من أجل دولة القانون، والمواطنة، والتعددية، والحريات، واستقلال المؤسسات، والمساءلة، ورفض احتكار القرار من أي طرف كان.

لا ينبغي أن نرفض استبداد السلطة ونقبل باستبداد الحزب أو الجماعة أو المنظمة.

ولا ينبغي أن نرفض المحاصصة عندما تمارسها الدولة ثم نقبل بها عندما تخدم موقعاً سياسياً أو اجتماعياً معيناً.

المعيار يجب أن يكون واحداً.

ومن هنا فإن بناء معارضة وطنية لا يعني البحث عن خصم جديد، وإنما بناء بديل سياسي ومدني يمكن للسوريين أن يثقوا به.

بديل لا يقوم على الثأر، ولا على الإقصاء، ولا على الانتماءات الضيقة، ولا على التبعية للخارج، ولا على تقديس الأشخاص.

  • الاستقلال ليس عزلة:

استقلال الموقف لا يعني الانعزال عن السياسة، ولا يعني الوقوف على مسافة واحدة من كل القضايا أو الأطراف.

يمكن للكاتب والمثقف أن يكون معارضاً، وأن ينتقد السلطة، وأن يدافع عن الحقوق، وأن يدعم مشروعاً وطنياً، من دون أن يتحول إلى موظف في مؤسسة سياسية.

وهذا تحديداً هو الموقع الذي أحاول أن أحافظ عليه.

أنا منشغل بسياقات مختلفة، ومنشغل بمشروع ثقافي شامل، ولدي وعي تحرري وفكري نشأت عليه منذ سنوات طويلة، وأراه أوسع من العمل السياسي المباشر. لكن السياسة، بالنسبة إليّ، جزء من هذا المشروع؛ لأنها تمس حياة الناس والدولة والحريات والثقافة والمجتمع.

لذلك سأستمر في الكتابة والنقد والمراقبة، وسأدعم كل موقف يدفع باتجاه مشروع وطني ديمقراطي، من دون أن أضع نفسي في جيب أي تيار أو مؤسسة لمجرد أنها ترفع الشعارات التي أؤمن بها.

  • البداية من الداخل:

إذا كانت سوريا أمام فرصة تاريخية لبناء دولة مختلفة، فإن المعارضة والمجتمع المدني أمام فرصة مماثلة لإعادة بناء نفسيهما.

لا يكفي أن نقول للسلطة: لا تحتكروا القرار.

علينا أن نقول لأنفسنا أيضاً: لا نحتكر القرار.

لا يكفي أن نطالب بالديمقراطية في الدولة.

علينا أن نمارسها في مؤسساتنا.

لا يكفي أن نطالب بالشفافية من السلطة.

علينا أن نكشف مصادر تمويل مؤسساتنا وآليات اتخاذ قراراتنا.

ولا يكفي أن نطالب بفتح المجال أمام الشباب.

علينا أن نفتح لهم فعلاً أبواب القيادة والمسؤولية.

المعارضة التي لا تستطيع إصلاح نفسها لن تكون قادرة على تقديم نموذج مقنع لدولة تريد إصلاحها.

ولهذا فإن استنهاض المعارضة التاريخية والقوى المدنية المهمشة لا ينبغي أن يكون مجرد رد فعل على السلطة الحالية، وإنما مشروعاً لإعادة بناء المجال السياسي السوري على أسس مختلفة: مراجعة التجربة، الاعتراف بالأخطاء، إعادة الهيكلة، تداول المسؤولية، حماية الاستقلال، وإفساح المجال أمام جيل جديد.

سوريا لا تحتاج إلى نسخة جديدة من السلطة القديمة، ولا إلى نسخة أخرى من المعارضة القديمة.

ما تحتاجه هو مشروع وطني ديمقراطي يبدأ من الإنسان، ويحمي المواطن، ويضع الدولة تحت القانون، ويضع المعارضة نفسها تحت المساءلة.

فالاختبار الحقيقي للمعارضة ليس قدرتها على إسقاط سلطة، وإنما قدرتها على أن تقدم، في سلوكها ومؤسساتها، نموذجاً للدولة التي تقول إنها تريد بناءها.

أحمد سليمان

المصدر: نشطاء الرأي

About The Author

error: الموقع لا يسمح بالنسخ ، من فضلك انسخ رابط المقال وارسلة لمن يرغب