إلى: منظمة اليونسكو – قسم حماية التراث الثقافي غير المادي
ومنظمات حقوق الإنسان الدولية المعنية بحماية التراث الوطني
السادة المحترمون،
نودّ أن نلفت انتباهكم إلى محاولات متكررة في سوريا لتقويض الرموز الوطنية التي تمثل الهوية التاريخية والثقافية للشعب السوري، وأبرزها النشيد الوطني السوري. إن أي محاولة لإقصاء أو تغيير نشيد وطني أصيل لصالح نصوص عابرة يكتبها هواة، هو اعتداء مباشر على الذاكرة التاريخية للشعب وعلى الرموز التي شكلت جزءًا من تكوين وعيه الوطني.
النشيد الوطني السوري الذي يجمع عليه عموم السوريين، والذي كتب كلماته عمر أبو ريشة، يمثل إرثًا حضاريًا وثقافيًا رفيع المستوى. لقد عبّر هذا النشيد عن قيم الحرية والانتماء والكرامة الوطنية على مدى عقود، وكان جزءًا أساسيًا من تكوين الهوية السورية الحديثة. لذلك، فإن أي محاولة لتغييره أو فرض نصوص بمستوى كتاب “مجلات الحائط”، على يد أشخاص يجهلون أبسط بديهيات التاريخ الحضاري لسوريا لكونهم ليسوا من أهل الاختصاص، تعد مسألة مرفوضة تمامًا وغير مقبولة.
نشيد سوريا الوطني، الذي يجتمع حوله السوريون، هو موطني، وأي محاولة لتغييره أو تهميشه ستواجه رفض 24 مليون سوري يعارضون التسلط والإحتكار والتلاعب بالتراث الثقافي والهوية الوطنية التاريخية.
ما يحدث اليوم من مسابقة مفتوحة أو مشاريع لتأليف أناشيد وطنية جديدة بواسطة هواة، هو تلاعب بالرموز الوطنية وطمس للجوانب الحضارية والإشراقية في التراث السوري. هذا التلاعب ليس مجرد خطأ فني، بل هو مساس بالحق المدني والثقافي للشعب السوري في رموزه، ويستحق التدخل الرسمي من الجهات الدولية المختصة، بما في ذلك اليونسكو ومنظمات حقوق الإنسان، لحماية التراث الوطني وضمان عدم استغلال الرموز الوطنية في تجارب عابرة أو سياسية ضيقة.
نطالب من سيادتكم توثيق هذا الانتهاك، والوقوف إلى جانب الشعب السوري في حماية تراثه الثقافي والتاريخي، ورفض أي محاولات لتغييب إرث عمر أبو ريشة وغيره من الرموز الوطنية التي مثلت صرحًا حقيقيًا للهوية السورية.
أحمد سليمان
- المصدر : نشطاء الرأي
- www.opl-now.org

المزيد من المواضيع
تعيين مجرمي الحرب في سوريا في مواقع حساسة ينسف ملف العدالة الانتقالية
الحرب الترامبية الكبرى وتقاطعاتها السياسية والاقتصادية المتشابكة
من حرب الخليج إلى لبنان واليمن وسوريا: حروب إيران وتصدير التوحش