يأتيك هاتف في الرابعة صباحا من بريطانيا ، يقدم نفسه المتحدث بلهجة تونسية بأنه اميرا منتدبا ، ثم يطالب بمبلغ 200 ألف فقط . و يضيف : ( بما انك تعيش بأوروبا تكون الفاتورة باﻷورو ، أو نرسل لك رأس الولد ) .
المتحدث يقول بأنه يتكلم من سوريا ، الرقم مُشفر على بريطانيا ، تمنيت لو أجابني حين سألته ان كان يريد المبلغ ” مذبوحا ” على ” سنّة ” بشار أم على مبدأ ” اسلام بعثي ” لفصيل مخابرات ؟؟
على الفور اتجهت الى صفحة المخطوف ، لم اجد كلاما حديثا كأنه هجر الصفحة ثم تفحصت صداقاته ، دققت بالصور ، احاديث المعلقين ، نبشت خبرا يؤكد اختفاء رفيقهم ،حينها أخذت نسخة من الصورة ، ثم وضعت بضع كلمات أسفل الصورة وقمت بتوزيعها على صحب و رفاق موقف ونضال طويل .
قبل قليل بلغني عبر حديث على ” واتس أب ” ثم مكالمة هاتفية يطلبون مني إزالة المتعلقات الخاصة ببنيهم وصورته ، حزنت لهذا الطلب وبشدة ، لكنني في ذات الوقت تفهمت الموقف .
فمن لا يعيش تحت ضغط ” أمراء ” التفجير وسيوف الإرتزاق ، مؤكد انه لا يفهم اي موت يومي يرمي ابناء بلدي .. عدت افتكر ، انني أيضا صاحب حق كبير ، بالدفاع عن طفل حملته يداي النحيلتان قبل إثنان وعشرون عام ..انه ابن اختي المقدسة ، حزين عليه في هذا الغياب الذي من جلل .
سأنتظره هذا مؤكد ، كما تعودنا انتظار كثيرين من الذين تم إختطافهم غفلة في سوريتنا الذبيحة ، كثيرين تم استدراجهم ومن ثم قُطعت رؤسهم بإسم دين غريب عن كتب مقدسة ، بل غريب عن إله ووثن ، ثمة في بلدي من طالهم التغييب القسري والإعتقال بسبب فكرة أو سوء تقدير وجهل فاضح ، كما حصل مع المحامي إبراهيم الخليل ثم اﻷب باولو و فراس الحاج صالح وابراهيم الغازي .. وصولا لنشطاء التوثيق ، رزان زيتونة وسميرة خليل، وائل حمادة وناظم حمادي . وكثيرون من أبناء وطننا الذي بات في قبضة التطرف ، الى جانب عصابات استوردها بشار أسد ثم أفلتهم نحونا . ومازلنا في ذهول أمام مسقبل بات بيد المجهول .
أحمد سليمان www.opl-now.org


المزيد من المواضيع
ضرورة محاسبة أصحاب الخطاب المتشدد ومن يساندهم داخل مؤسسات الدولة
القفز عن الإجابات في السجال الإعلامي بين حسان عقاد وموسى العمر
من سقوط السلطة إلى تفكيك البنية: ميشيل كيلو وإعادة تعريف الدولة والمثقف