في البلدان التي تحترم مواطنيها و تأخذ بعين الاعتبار الحد الأدنى لما هو إنساني ، تستقيل حكومات ، لأن قطار خرج عن سكته و تسبب بمقتل عدد من الضحايا، أو بسبب مهاجمة مسلح لمدرسة.
في سوريا التي أصبحت غابة من الوحوش يسمونها ” سوريا الأسد ” على السوري أن ينتخب قاتل ابنه و مُغتصب ابنته، و هادم بيته، و من حرمه من أبسط حقوقه في الحياة.
آلاف الشهداء بشتى أنواع الأسلحة بدءاً من الكلاشن و لا تنتهي بالبراميل المتفجرة و السلاح الكيماوي ، نساء و أطفال و رجال ، و آلاف منهم قتلوا تحت التعذيب، حتى عجّزت المؤسسة الأممية الأهم في العالم ” الأمم المتحدة” عن إحصاء عدد الضحايا ، فأعلنت توقفها عن الإحصاء !! .عشرات آلاف المفقودين، أكثر من 1200 مجزرة طائفية و عرقية ، عشرات بل مئات المدن القرى و البلدات المُدمرة ، و الأحياء المُحاصرة ، ملايين الأطفال خارج مؤسسات التعليم، تدمير المشافي و المراكز الصحية حرمان الناس من العلاج ، تجييش طائفي و عرقي أوجد ثارات و كراهية بين شرائح المجتمع يُراد لها عقود ليتم تجاوزها ، ملايين اللاجئين في دول الجوار العالم كله و المشردين داخل البلاد … كل هذا وعلى السوري أن يقبل بمهزلة و مسرحية مفضوحة أسموها ” الانتخابات” لتتم شرّعنة وجود القاتل و المجرم، و استمراره بالإجرام لينتهي من آخر صوت نادى بالحرية و الكرامة .
ليس النظام السوري الفاشي، ولا كل مرتزقة العالم الذين يقاتلون السوريين، و يقتلونهم في بيوتهم و حاراتهم من يتحمل المسؤولية، الجرائم الرهيبة التي أصبحت خارج أي معقولية، و فاقت أي خيال ممكن لكاتب روايات رعب ، العالم كله مسؤول عنها، و خاصة العالم الذي يدّعي أنه ” عالم حر” و يُمجد القيّم الإنسانية، و الدول الكبرى التي تتحكم بالقرار الدولي، و دول الإقليم التي ساهمت في إطالة أمد بقاءا لمجرمين و دعمتهم و سهّلت عليهم مهامهم، و العرب شعوبا و أنظمة سياسية، كل هؤلاء يتحملون مسؤولية الدم السوري، و المأساة الإنسانية السورية، و كل هؤلاء ومعهم ” أصدقاءالشعب السوري” مسؤولون عن دفع السوري لانتخاب قاتله ، الانتخابات الرئاسية السورية ، الجريمة الكبرى التي توجهتها كل الجرائم التي ارتكبت على مدى سنوات .
تلك الانتخابات المهزلة الكبرى التي يرميها بشار الأسد و نظام الملالي الإيران و روسيا في وجه المجتمع الدولي قاطبة كصفعة قاسية تعلن : ” أنه لا عقاب لمجرم ، و القاتل هو الفائز، و سنفعل ما نشاء، و لتصدروا بيانات الشجب و الإدانة ” ..هي ” صفعة ” بكل اسف ، سيتذكرها العالم كله طويلا لأنها هي التي أسقطت كل ادّعاءاته ، فهنيئا لكم و هنيئا عليكم بشار الأسد المجرم ضد الإنسانية و كل أعوانه و أزلامه ، و هنيئا لكم نجاحكم الفذّ في صناعة الإرهاب .
فقد أيقن السوري الحر أنه لا أصدقاء للشعب السوري و لا بقاء في هذا العالم إلا للقتلة و المجرمين حيثما امتلكوا القوة .. هو درس تعلّمه السوريون و تبعاته و مآلاته سيرى العالم كله نتائجه و آثاره .
باحثة واعلامية


المزيد من المواضيع
توم باراك بين بغداد ودمشق… هندسة صراع أم صفقة سلام؟
إسرائيل تتوغل مرارًا في الأراضي السورية وتستهدف المدنيين
إقالة مُلتبسة… شخصنة القرار وسوء الإدارة في اتحاد الكتّاب