2 يوليو, 2026

مجزرة منجيلا… أسئلة العدالة تتسع في ظل غياب الرواية الرسمية

تعكس قضية منجيلا اتساع الفجوة بين تعدد مصادر المعلومات من جهة، وغياب رواية رسمية مكتملة من جهة أخرى.

تتحول بعض الجرائم من وقائع جنائية إلى ملفات اجتماعية مفتوحة، حين تتداخل فيها الشهادات المحلية مع البيانات الحقوقية، وتتأخر الرواية الرسمية في تقديم سردية مكتملة. حادثة قرية منجيلا في ريف منطقة الحفة ضمن محافظة اللاذقية تأتي في هذا السياق، حيث ما تزال تفاصيل مقتل أسرة كاملة محط روايات متعددة، في ظل غياب بيان قضائي نهائي يوضح تسلسل الأحداث.
في هذا الإطار، برزت بيانات عدة من نشطاء محليين، من بينها ما صدر عن الناشطة نوار عليو، إلى جانب تدوينات وشهادات متداولة على نطاق واسع عبر شبكات التواصل الاجتماعي، جميعها طالبت بفتح تحقيق مستقل وشفاف، وربطت بين الجريمة وسياق سابق من التوترات والتهديدات التي سبقتها.
●أسرة قُتلت وطفلة في حالة حرجة
بحسب المعلومات المتداولة في أكثر من مصدر محلي وشعبي، فإن العائلة تتألف من الأب غياث ياسين، وزوجته الحامل في شهرها الرابع، وطفلهما عبد السلام الذي لم يكن قد أكمل عامه العاشر، وقد قُتلوا جميعًا في موقع الحادث.
كما أشارت الروايات ذاتها إلى أن الطفلة رند، التي لم تتجاوز السادسة من عمرها، نجت من الحادثة لكنها أصيبت برصاصة خطيرة في الرأس، وما تزال في حالة صحية حرجة.
وتتفق أغلب الشهادات المتداولة على أن ما جرى شكّل صدمة واسعة في المنطقة، وأعاد طرح أسئلة تتعلق بقدرة البيئة المحلية على الحماية المبكرة من التصعيدات العنيفة، خصوصًا في النزاعات التي تتداخل فيها الشكاوى الشخصية مع البعد الأمني.
●روايات متقاطعة
تتعدد السرديات بشأن خلفية الجريمة. فوفق بيان متداول وشهادات محلية، فإن الخلاف بدأ بعد شكوى تتعلق بسرقة كابلات كهربائية في القرية، تقدم بها الضحية، وأصرّ على متابعتها قضائيًا رغم ما قيل عن تعرضه لضغوط وتهديدات لإجباره على التنازل.
في المقابل، تشير روايات أخرى متداولة على شبكات التواصل الاجتماعي إلى أن الخلاف أخذ لاحقًا طابعًا ماليًا وشخصيًا، وأن الجريمة لم تكن ذات بعد طائفي، وهو ما أكده عدد من النشطاء في تعليقاتهم وتحليلاتهم.
كما تلتقي هذه الروايات عند نقطة مشتركة مفادها أن الضحية تعرض قبل نحو شهر من مقتله لاعتداء جسدي عنيف أدى إلى إصابته بجروح وكسور استدعت تدخلاً طبيًا، غير أن تفاصيل هذا الاعتداء وتكييفه القانوني لا تزال غير محسومة في بيانات قضائية رسمية.
●تطورات ما بعد الحادثة
في سياق التطورات اللاحقة، انتشرت روايات غير رسمية تفيد بأن الجريمة نُفذت باستخدام سلاح مزود بكاتم للصوت، استنادًا إلى شهادات متداولة لم يتم تأكيدها قضائيًا.
كما أفادت منشورات متداولة بأن مرتكب الجريمة قد تم التعرف عليه عبر تسجيلات مصورة وشهادات ميدانية، إلا أن هذه المعلومات تبقى ضمن نطاق التداول الإعلامي والاجتماعي، في ظل غياب إعلان رسمي نهائي من الجهات القضائية.
وتشير بعض الروايات المتداولة أيضًا إلى أن المشتبه به كان عنصرًا سابقًا في تشكيلات مسلحة خلال سنوات النزاع السوري، قبل أن يجري لاحقًا تسوية لوضعه. وهي معطيات لم يصدر بشأنها أي تأكيد أو نفي رسمي حتى الآن، ما يبقيها في إطار الادعاءات غير الموثقة.
●غياب الرواية الرسمية
تعكس قضية منجيلا اتساع الفجوة بين تعدد مصادر المعلومات من جهة، وغياب رواية رسمية مكتملة من جهة أخرى. فبين بيانات نشطاء، وشهادات محلية، وتعليقات واسعة على منصات التواصل، تتشكل صورة متعددة الزوايا، لكنها غير مكتملة من الناحية القانونية.
هذا التعدد في السرديات يفتح نقاشًا أوسع حول آليات إدارة التحقيقات في القضايا التي تحظى باهتمام مجتمعي واسع، وحول مدى قدرة المؤسسات على تقديم رواية موحدة تستند إلى نتائج التحقيق بدلًا من ترك المجال للتأويلات.
كما يعيد الملف طرح أسئلة أعمق تتعلق بفعالية الحماية القانونية في النزاعات الفردية، وحدود تدخل الجهات المحلية في منع التصعيد، وتأثير ذلك على ثقة المجتمع بمسار العدالة.
●الحقيقة والمساءلة
في ظل غياب نتائج تحقيق نهائية، تبقى قضية منجيلا مفتوحة على مسارات متعددة، بينما يظل جوهرها مرتبطًا بكشف الحقيقة الكاملة، وتحديد المسؤوليات على أساس الأدلة، بعيدًا عن الروايات المتضاربة أو الاستنتاجات المسبقة.
فاستعادة الثقة العامة لا تتحقق عبر تعدد السرديات، بل عبر تحقيق شفاف، مستقل، وعلني النتائج، يضع حدًا لحالة الالتباس، ويعيد الاعتبار لفكرة العدالة بوصفها المرجع النهائي للفصل في مثل هذه القضايا.
أحمد سليمان
المصدر: نشطاء الرأي
*الرابط : https://opl-now.org/2026/07/01/مجزرة-منجيلا/

About The Author

error: الموقع لا يسمح بالنسخ ، من فضلك انسخ رابط المقال وارسلة لمن يرغب