زملاء

لبنى جودت مرعي بعد اختطاف أمها تقول : الثورة كما أفهما من أجل سوريا ديمقراطية

اسمي لبنى جودت مرعي، وأنا من مدينة جبلة، من الطائفة العلوية. نشطتُ في الثورة السورية منذ اليوم الأول, حاولت أن أعمل على توعية أبناء طائفتي والمحيطين بي، وأن أشرح لهم أن الثورة ليست ضدهم كطائفة, بل ضد الظلم والاستبداد. ولكن للأسف… كانت جبلة من أكثر المناطق التي شهدت توتراً طائفياً, حتى أن علويي جبلة – بعد الثورة بأسبوع – قاطعوا التجار السنّة!
والدتي اسمها كندة, لم تقبل مقاطعة أحد، بل واظبت على الشراء من هؤلاء التجار (السنة)، وهذا ما دفع بعض المتعصبين إلى البدء بالتشبيح علينا في الحارة… بل وتهديدنا أكثر من مرّة. وقد وصلت بهم الوقاحة إلى درجة اتهامنا بأننا نموّل الإرهابيين!!
ولكن ذلك لم يمنعني من الاستمرار بنشاطي, فصرت أزور عوائل الشهداء، وأسافر متحدّثة باسم الطائفة، وقد اشتغلت كثيراً على مسألة “كلنا واحد والدم السوري واحد”.
سافرت إلى عامودة وحماة، ثم انتقلت إلى دمشق وعملتُ في ريفها لأساعد قدر المستطاع، وازداد الضغط علي حتى من أقرب الناس إليّ.. أي من عائلتي. وكانت أمي تتحمل العبء الأكبر من هذا اللوم على اعتبار أنني أقيم معها، وأنها تتحمّل المسؤولية الأولى في تربيتي لأنها ووالدي منفصلان من 10 سنوات.

في بداية الثورة كان أبي كان يضغط عليها باستمرار ليعرف أنا ماذا أعمل ومع من؟ وكانت أمي ترفض تزويده بأي معلومة… وقد بقي على هذا الحال إلى أن صدرت مذكرة توقيف بحقي ووضع اسمي على الحدود.. ولذلك خرجتُ بالتهريب إلى تركيا. والحقيقة أن أمي كانت تحثني دائماً إلى الخروج من البلد، لأنها تعرف جيداً تصرفات وأساليب النظام التي تصل إلى حدود الخطف والقتل والتصفية الجسدية.

قبل أسبوع ذهبت الى جبل الأكراد، وطلبت الحماية من الكتائب التي يقولون عنها “متشددة ومتعصبة”! فقامت بتهريبي إلى تركيا وتأمين الطريق لي.

وخلال تواجدي في سلمى، قام احد الناشطين بتصوير مقابلة معي ونشرها على اليوتيوب باسم “ناشطة علوية في قرية سلمى”. ومع أني قمت بتغطية وجهي إلا انه تم التعرف علي لأنني باختصار الناشطة العلوية الوحيدة في مدينة جبلة.

وبعد الفيديو… اختفت والدتي!!

اتصلت بوالدي فأنكر كل شيء… أنكر حتى مسألة أنه اتصل بها!! مع انه كان يومياً يتصل بها محاولا أن يأخذ رقمي بتركيا أو ليعرف أين أنا ومع من؟
حاولت الاتصال على هاتف والدتي، فردّت علي امرأة غريبة!! وصارت تقول لي: والدتك مريضة بحاجة لعملية وعليك العودة الى سوريا فوراً!!!
أسمعوني صوتها لمرة واحدة فقط… وكان الطلب دائماً أن أعود….

اظهر المزيد

نشــــطاء الـرأي

نشــــــــطاء الـــرأي : كيان رمزي وخط إنساني لحرية الإنتقاد الثقافي و الفكري والسياسي ، بدعم مالي مستقل Organization for peace and liberty – OPL : www.opl-now.org

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: الموقع لا يسمح بالنسخ ، من فضلك انسخ رابط المقال وارسلة لمن يرغب
إغلاق
إغلاق