زملاء

محمد الحاج صالح : الرقة سورية

سيادة مديدة للخطاب الاسلامي أم عودة للخطاب المدني الثوري الذي بدأته الثورة؟
التسيّد المرحلي للخطاب الاسلامي في الرقة وفي سورية في عمومه ذاهب إلى التواضع قيلاً بعد أن فحش كثيراً
الاسلام غير الاسلاميين لا جدال.
درج الاسلاميون السنة في السنة والنصف الماضية إلى متناقضة خطاب مغرور معتز بنفسه ظاهرياً وعنجهي، لكنه مؤسس على مظلومية الاسلاميين ووضعهم المهين البارحة من جهة أولى، وإلى العودة والتقليد لما كان في التاريخ البعيد واللاتفكير في المستقبل من جهة ثانية. وكلها عوامل هدامة لا تبني أو هي على الأقل فاعلة فقط في الاستيلاء على والتهديم لما هو قائم.
ولا يفرق اسلاميو العرب في نهضتهم ونهضة خطابهم في شيء عن إخوانهم الشيعة. فأولاء أيضاً خرطوا التاريخ من عند علي والحسين وزينب بأسوأ الخطط، وأيضاً كانوا وما زالوا مغرورورين من جهة ويبنون خطابهم على مظلومية الشيعة والهمّ الذي هم فيه مهمومون ليس الشيطان الأكبر ولا التنمية ولا البناء كما هو خطابهم الظاهر وإنما العدو والخصم السني. تذكروا عنجهية وغرور حسن نصر الله والمالكي وعنجهية الايرانيين!
لم يسء للاسلام كدين مثلما أساء إليه الاسلاميون السنة والشيعة. ويكفى أن نرى نتائج أكبر شُغْلين اشتغل عليهما الاسلاميون السنة المتطرفون والشيعة السياسية المبنية على المظلومية ألا وهما على التوالي: الصحوة الاسلامية التي آلت إلى السلفية الجهادية كممثل حقيقي للصحوة، والثورة الخمينية التي آلت إلى عنصر تخريب في العالم الاسلامي والعالم أجمع.
تذكروا فقط كم من الأمال والجهود صرفت على على الصحوة وصولاً إلى السلفية الجهادية ثم القاعدة ثم داعش، وعلى الشيعية السياسية المتآمرة النزاعة للتخريب على السنة بطبيعتها. وقارنوا لو أن هذه الاموال وضعت في البحوث العلمية وتطوير المجتمعات وسد حاجات الناس!!
عودةٌ إلى التفكير وجعل الحاكمية دنيوية مدنية غير مقدسة ولا ترفع القرآن والرياات من أجل استلام السلطة وقهر الأعداء من المسلمين الآخرين وتحطيم وجودهم وتكفيرهم، يمكنها أن تكون منقذاً، مثلما كان الأمر أيام الأمويين[ نصف سكان سورية أيام الأمويين كانوا مسيحيين]. على الأقل الحكم الأموي كان في الناس وكان عندما يستخدم الدين فإنه يستخدمه في السياسة ولم يجعل منه أس السياسة.
يمكننا أن نقول أن الفكرة الأساسية في الحكم الأموي قالها معاوية: والله لو كان بيني وبين الناس شعرة لما قطعتها. هذا القول ينسف كل تكفير وتفكير الاسلاميين بقضهم وقضيضهم شيعة وسنة.
لذلك أنا أموي وأعتقد أننا بحاجة ماسة للإصلاح في الدين ومن قِبل أهل الدين. كما أعتقد أنه علينا إعادة الاعتبار للتفكير والخطاب والعمل المدني.
لقد كانت موجة الاسلام السياسي طاغية في الرقة إلى حد جعلت حتى خطاب المدنيين مطبوعاً بخطاب الاسلاميين، بسبب طغيان الموجة الإسلامية وإمكانياتها الرهيبة من جهة وبسبب ضعف الناشطين والتفكير المدني من جهة أخرى.
المعركة في الرقة وعلى الرقة ستظهر:
– أن المشاريع الاسلامية المتطرفة آيلة إلى الضعف وإلى أن ينتبه الناس إلى أنها تأخذهم إلى جهنم فعلياً
– أو ندخل حقبة أفغانية مديدة
المعركة في الرقة وعلى الرقة من أهم المعارك في القرن الواحد والعشرين
المقصود ب”المعركة” طبعاً الصراع على كل شيء وليس فقط معركة العنف والتحرير المحتمل، بدءاً من الصراع على التقاليد والعادات وصولاً إلى المعارك العسكرية التي قد تكون دموية ومديدة.

طبيب وكاتب سوري

اظهر المزيد

نشــــطاء الـرأي

نشــــــــطاء الـــرأي : كيان رمزي وخط إنساني لحرية الإنتقاد الثقافي و الفكري والسياسي ، بدعم مالي مستقل Organization for peace and liberty – OPL : www.opl-now.org

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: الموقع لا يسمح بالنسخ ، من فضلك انسخ رابط المقال وارسلة لمن يرغب
إغلاق
إغلاق