لا يحق لأي كان استخدام مسمى معارض كهوية أو جواز مرور تحت بند سجين سابق ، لا شك ان أماكن اعتقالهم وعذاباتهم كانت مؤلة وقاسية ، لكنها باتت اشياء من الماضي الهام بحياتهم ، وتُسجل لهم بجداره تاريخية كسجيناء مناضلين ، اما الآن ، اصبحنا امام مشهد أكبر واخذ النضال اشكالا اعمق واعقد ، الواقع الذي ثار عليه شعبنا عمل على مساواة كل من يقف ضد البربرية الأسدية ، هذه ثورة بكل انتصاراتها ومواجعها .
ولكن يبدو لي ان البعض مازالوا لا يفصلون بين الواجب الوطني والنضال واللحظات الثورية الخلاقة و الشأن المعيشي .
بكل أسف ، أصبح لدينا جيش جرار من المعارضين الذين ما زالوا يتغنون برصيدهم النضالي قبل نصف قرن ، هؤلاء وحدهم يجب ان تقام بحقهم عشر ثورات ، أما العيب الأكبر على البعض منهم حين يرتضي على نفسه ان يشكل عبئا على صندوق الثورة ، ولا يبحث لنفسه عن عمل خصوصا من هم حملة الشهادات العليا اصحاب الرواتب المرتفعة ، اغلبهم بات يصف عمله الوظيفي ” معارض ” . ويطنش عن الإجابة لما قدمه طيلة سنوات ثلاثة غير التلطي تحت مسمى الثورة .. متناسيا مهمته بالإنجاز التاريخي المطلوب منه ، وابرزه ترك مكانه كعاطل عن العمل لمن هم يحتاجون جزء يسير من راتبه ، نحن نفهم بأن النضال التاريخي للمعارضة هو واجب مقدس ، ليس طق حنك سياسي وضرب ” كاسك ياوطن ” ، ورواتب أقل واحد منهم يغطي نفقات خمس عوائل سورية .
كلامي بالطبع موجه للبعض ، وهنا توضيح صغير : ان تاريخك كمناضل قبل ربع قرن أو أقل ، سواء كنت سجينا أو متخفيا بعمل سري ، أو اي شكل كفاحي آخر ، يجب ان تسجله الآن ، لان اللحظات التاريخية يتم تسجيلها منذ اليوم ، لست سوى أحد افراد شعب مازال بكامله يرزح تحت وطأة مُحتل يقتل الجميع ، فلا تمنَّ على أحد ، كلنا مُتساوون في السجن والعذاب والجحيم

المزيد من المواضيع
ضرورة محاسبة أصحاب الخطاب المتشدد ومن يساندهم داخل مؤسسات الدولة
القفز عن الإجابات في السجال الإعلامي بين حسان عقاد وموسى العمر
من سقوط السلطة إلى تفكيك البنية: ميشيل كيلو وإعادة تعريف الدولة والمثقف