تلقى الشارع السوري صدمة كبيرة مع تداول معلومات جديدة حول مصير أطفال الطبيبة رانيا العباسي، في واحدة من أكثر القضايا الإنسانية إيلامًا وإثارة للجدل منذ سنوات.
وأعلن السيد حسان العباسي، شقيق الطبيبة المغيبة قسرًا رانيا العباسي، خبرًا فاجعًا يفيد بتأكد مقتل أطفال شقيقته الستة: ديما، وانتصار، ونجاح، وآلاء، وأحمد، وليان، استنادًا إلى مواد مصورة وشهادات جرى الوصول إليها بالتنسيق مع جهات ومنظمات معنية بالتوثيق.
وبحسب ما أورده العباسي، فقد اطلع على شهادة مصورة ضمن مجموعة من 27 تسجيلًا مرئيًا، يظهر في أحدها أمجد يوسف وهو يدخل إلى غرفة مظلمة ويعلن أن الأطفال الموجودين فيها هم «أبناء ممولي الإرهاب»، قبل تنفيذ عملية إعدام بحقهم.
وأضاف العباسي أن المقصود بهذا الاتهام هو شخصه، موضحًا أنه وزوج شقيقته عبد الرحمن ياسين كانا يشاركان في أعمال إغاثية ومدنية خلال تلك الفترة، معتبرًا أن ما جرى يأتي في سياق الاستهداف الذي تعرضت له عائلة رانيا العباسي خلال سنوات القمع.
وفي الفيديو الذي نشره، لم يتطرق العباسي إلى مصير شقيقته رانيا العباسي أو زوجها عبد الرحمن ياسين، مشيرًا إلى أن المعلومات التي تمكن من التحقق منها حتى الآن تتعلق بالأطفال الستة فقط، بينما لا يزال مصير الوالدين مجهولًا وفق المعطيات المتاحة حتى الآن.
وإذا ما تأكدت هذه الوقائع بصورة نهائية من خلال التحقيقات والإجراءات القضائية المختصة، فإنها ستشكل واحدة من أبشع الجرائم المرتكبة بحق الأطفال خلال النزاع السوري، وستضاف إلى السجل الواسع للانتهاكات الجسيمة التي طالت المدنيين والمعتقلين والناشطين المرتبطين بالحراك الشعبي والثورة السورية.
ومن منظور القانون الدولي، لا تقتصر المسؤولية على المنفذين المباشرين فحسب، بل تمتد إلى كل من أصدر الأوامر أو سهل ارتكاب الجريمة أو تستر عليها أو امتنع عن منعها رغم امتلاكه السلطة القانونية والعملية للقيام بذلك. كما أن مبدأ «مسؤولية القيادة» المعترف به في القانون الدولي الجنائي يفرض مساءلة القيادات السياسية والأمنية والعسكرية التي كانت تعلم، أو كان ينبغي لها أن تعلم، بوقوع مثل هذه الجرائم ولم تتخذ الإجراءات اللازمة لمنعها أو معاقبة مرتكبيها.
وفي هذا الإطار، لا يمكن فصل هذه القضية عن منظومة القمع التي أدارتها أجهزة النظام السابق على مدى سنوات. فالمساءلة القانونية لا تتوقف عند حدود الفاعلين المباشرين، بل تشمل أيضًا المسؤولين عن السياسات والأوامر وسلاسل القيادة التي أتاحت وقوع الانتهاكات أو غضت الطرف عنها. ويبقى تحديد المسؤوليات الجنائية الفردية النهائية من اختصاص القضاء والآليات القضائية المختصة بعد استكمال التحقيقات وجمع الأدلة وتقييمها وفق المعايير القانونية المعتمدة.
وتظل قضية رانيا العباسي وأطفالها واحدة من أكثر القضايا حضورًا في الذاكرة السورية، ليس فقط بسبب فداحة الجريمة، بل لأنها تختصر جانبًا من المعاناة التي عاشها آلاف السوريين الذين ما زال مصير كثير منهم مجهولًا حتى اليوم، ولأنها تمثل نموذجًا صارخًا لمعاناة عائلات كاملة اختفت في أقبية الاعتقال دون معرفة مصيرها لسنوات طويلة.
أحمد سليمان
المصدر: نشطاء الرأي
opl-now.org
تم الكشف عن مصير أطفال رانيا العباسي… جريمة تعود إلى الواجهة

المزيد من المواضيع
الفيضانات الغامضة: هل تحولت السدود إلى خطر؟ أسئلة محرجة بوجه أنقرة
عقيدة القتل: حين تصبح الجريمة وظيفة مبررة والإنكار مخرجًا
الزيادات الحكومية في سوريا… ارتباك إداري أم رسائل سياسية؟