أحمد سليمانمنظمة نشطاء الرأي

أطلقوا “طل الملوحي ” أولاً واتركوها تستعيد حياتها ومن ثم لنستمع اليها

سأكون أول من يدين نفسه تلو مرة أمام العالم ، إذا كان اعتقال الكاتبة السورية طل الملوحي يعود لأسباب تسيء لأمن سورية وفقا لما جاء في خبر مقتضب وعائم ،في ذات الوقت سوف أطالب بمحاكمتها وفق قضاء عادل ونزيه ، هذا مالم توفره الحكومات المتعاقبة في سوريا ،

على الرغم من هذا وذاك فإننا لن نقف مكتوفي الأيدي فيما أبالسة وتجار الفساد السياسي يحاولون جعل”طل الملوحي “كبش فداء لمحرقة اعدها فريق استخباراتي متخصص بالتزوير والبطش والزنازين

يأتي قولنا على خلفية تأكيد مصدر مصري للحملة المطالبة بتحرير طل الملوحي ” أنه لم يتم تسجيل واقعة اعتداء من قبل حراس سيدة أمريكية على مواطن سوري بالقاهرة في نوفمبر 2009 حسب إشارة المسؤول السوري واتهاماته الكاذبة التي تبين عمق المأزق القذر الذي يحاوله ضباط الأمن في سوريا ،كذلك لم توضح الخارجية السورية وحسب برتوكولات التعاون طبيعة عمل مندوبيها في سفارتها بالقاهرة ، وهل بينهم ضباط أمن أم عسكريين، ويكون العسكريون منهم تابعين عادة لما يعرف بـ “البعثة العسكرية” – إن وجدت – لدى تلك الدولة، ” بحسب المسؤول المصري.

الكلام هنا جاء مستوفياً شروط الجريمة المُفترضة إذ لم تبين لنا الدولة السورية دوافع الكتمان طيلة فترة إحتجاز طل الملوحي ، بحيث الواقعة التي منيت بتكشف حقيقتها فإننا والحال هذه بوسعنا التقدم لأقرب محكمة أوروبية لطرح مجموعة مساءلات مفتوحة عن طبيعة الإعتقال التقويضي وثمنه إن امكن ،

بمعنى ما ، توجد جريمة اخترعها النظام السوري لغاية واضحة ، يريد معاقبة فريق سياسي معين عبر طل الملوحي ، واقع مؤسف ، على الرغم من إن طل لم تنتسب يوما لحزب أو نقابة أو جمعية بقدر ما كانت تحاول تأسيس وعيها على نسق ثقافي.. وفق تقصينا عنها وتعرفنا بها وبخطوها الرصين علمنا بأنها دخلت الثقافة من أبوابها المشرعة للجميع ليس من منافذ ملتوية ، فكلما اكتشفت ريح سياسة قادمة ابتعدت لتطرق باب آخر… فلماذا يحاولون إقحامها بما ليس من وارد اهتمامها وهل ان ضروري تقديمها كبش محرقة بوجه خصوم النظام

بكل الأحوال إن استغلال مواطنة وهي رهن الإحتجاز ومحاولة تقويلها لصالح مؤسسة أمنية ، هذا يؤكد تفصيل قضية كخطوة استباقية لصالح النظام بالتالي ان الأقوال المنتزعة بانت قبل أن تعلن عنها محكمة سورية .

ذلك إن من يطلق تهما بحق مواطنة حديثة الرشد ، طالبة للعلم .. مدركة للخطر المحدق بوطنها ومناصرة لقضايا العالم مثل فلسطين ، واضعة صورة الماهتما غاندي كمثل لها ، إن كاتبة مُبصرة بوعيها الطفولي و بلا وعيها الشعري البكر ، ان مثيلاتها قلائل … بالتالي “طل الملوحي “خارج الشبهة التي حاول مطلقوها الإساءة الى نشطاء حقوق الإنسان كي يقولوا لنا أنتم تدافعون عن جواسيس ،

إذا كانت معايير التجسس على هذه الشاكلة وفق ما يبرمجه دعاة الوطنية وهم سادة التخريب والإرهاب المُنظم بحق مجتمع ووطن ، فإذا كانت تهمة العمالة لطرف آخر يضر بمصالح هكذا بشر فإن التهمة سقطت ، فمن يستغل الدستور لصالحه و يعتقل الناس ويغيبهم .. يبطش بالأرواح ويصادر الحريات .. يمنع الصحف ويحتكر القرار السياسي و يسرق مقدرات البلاد ..  أمثال هؤلاء ، لايحق لهم التحدث بإسم الوطن .. كذلك لايحق لهم توجيه تهماً كيفما يشاؤون.

بهذا المعنى نحن نتجسس بالعلن ولكن تجسسنا الذي يتهموننا فيه يهدف لتنظيف بؤر الفساد والعقول التي تعمم ثقافة الإبتذال واللاوطنية ، هي ذات العقول التي حكمت سوريا طيلة عقود من القمع والسجون والحزب العبثي الواحد ،

نتجسس على نحو ما ..على سلوك أنظمة مريضة ومصابة بشيزوفرنيا  حمقاء ، نحاول النهوض بأحلام الناس التي تتوسم من حكومات بلادها تطبيق القوانين بأثر اخلاقي ، قيمي ، قوانين تتوائم مع عصر لا مكان فيه للإستبداد ، لا مؤسسات أمنية ترعى الفساد .. عصر الديمقراطية  وحقوق الإنسان

القضية هذه تذكرني بقضية إخترعها النظام الليبي إشتغلت عليها لسنوات مدافعا باحثا عن حقيقة مُستلبة ..حين احتجز طبيب فلسطيني ” أشرف الحجوج ” و كادر طبي بلغاري بتهمة التجسس في بداية الأمر .. فيما بعد تبين لنا بأنهم تعرضوا للتعذيب من اجهزة الأمن الليبي الذي بدوره لم يوفر جهداً بالتلاعب مع مجريات القضية التي اختتمت جزءا من فصولها بإطلاق سراح المعتقلين بتسوية دولية

على الرغم من ثبوت تورط 24 ضابطاً وطبيب تخدير بالإساءة المباشرة التي يُفترض ملاحقتهم وزجهم بالسجن إلا ان التسوية التي استفاد منها النظام الليبي كان حلماً كبيراً والبعض اسماه نصراً على أوروبا التي اسقطت جزء يسير من ديونهاعلى ليبيا بعد مايقارب ثمانية أعوام من استمرار القضية التي عانا منها الكادر البلغاري ولطبيب الفلسطيني اصنافا من التعذيب المبرمج

أما في قضية طل الملوحي ، تقارب بعقل مؤسساتي قائم على تدمير الإنسان واهدار القيمة الرمزية التي يتحصن بها ..كونها تخص كاتبة عبرت عن رأيها وقد تم استدراج خطوها وهي في سن طفولي وصولا الى الضجة العالمية المنددة بالنظام السوري الذي لم يوفر جهده يوماً عبر عقل مخابراتي أخرق كي يمرر رسائله الى نشطاء الإنسانية ،

منظمات ونشطاء حقوق الإنسان جعلوا منها رمزاً إنسانياً وبقوة فيما نلحظ النظام السوري  كعادته مستخدماً إمكانات كبيرة لتحوير القضية من ملف مرتبط بحرية الرأي الى قضية تخص أمن البلاد كنوع من المزايدة المكشوفة فيما يلمح الى لعبة دولية قذرة وقودها طالبة تحولت بلمحة بصر الى أضحية عيد عبثي في اجندة النظام .

إن أمثال هؤلاء يجب سوقهم الى القضاء فوراً ،أي كل من تورط بتسيس سلبي للقضية سواء إن كانوا في النظام أو بعض أدعياء يطلقون على أنفسهم ” نشطاء ” جزافاً وتهويلاً إعلاميا كاذباً وقد تم تنبيههم إثر مجازفاتهم التي اثرت سلباً على أنشطة ثماني عشر منظمة إقليمية ودولية عبر خدمات مجانية قدموها لذات النظام الذي استخدمهم في اسطبله ، ذلك إنهم لاينتمون الى البشر ، أو انهم بقلب صناعي وعقل متحجر وبعين وحيدة ، تماما كما النظام المهزلة في سوريا .

انني اميل الى رأي يوحي بأن التصريح كُتب مسبقاً وطلب من السيد “دوسر الملوحي ” ان يتقيد به ، فإن النظام السوري يريد ان يقنع العالم انه لا توجد قضايا لها علاقة بحرية الرأي وكأننا نسينا يوم تم اعتقال نشطاء ربيع دمشق وبعض لجان الإحياء المدني وقد وجه الى قسم منهم بأنهم يتصلون بسفارات غربية بالتالي أمن سورية مهدد كما يراوغون ، والواضح إن أمن النظام الذي يمارس سلوكا صبيانيا حين يوعز ليلا بقرار ويسحبه في يوم آخر بدون مراعاة لأصغر بند دستوري

ان اغلب الإعتقالات قائمة على ما يسميه النظام السوري بقانون الطوارئ ، عبر هذا القانون واسع المعنى والفضفاض يحق له محاسبة أي طرف لمجرد انه اتصل بشخصية عامة وبحكم معرفتنا ببعض التفاصيل الدقيقة في قضية طل الملوحي ، فإن اتصالاتها التي يحاول النظام التلميح اليها ثبوت لقاءات غير منظمة مع وسيلة اعلامية

أما الواقع بالنسبة لشابة مثل طل وهي في اول الرشد هو ان تقول شيئا تعتقد انها ستحقق نفسها ككاتبة إذ لم تعنينها مدى أمية الوسيلة الإعلامية سواء كانت في روتانا أو التلفاز السوري أو سواه أما الواقع بالنسبة لشابة مثل طل وهي في اول الرشد هو ان تقول شيئا تعتقد انها ستحقق نفسها ككاتبة إذ لم تعنينها أهمية الوسيلة الإعلامية سواء ان كانت في “روتانا ” أو التلفاز السوري أو سواه ممن هم على خصومة مع النظام – وبالرغم من ملاحظتنا الشخصية على تلك الوسيلة كونها على صلة بمنشق يحاول لعب دور معارض في الخارج وقد فشل كونه جزء أساسي من مهندسي ذات النظام

ولكن عندما وجد النظام السوري نفسه محاطاً بأسئلة كما يحصل عادة عند اعتقال ناشط أو دهم تجمع سياسي علني ، فكان اجابته في هذه المرة عبر تسخير مواقع إلكترونية لتسفيه قيمة رمزية تنادى فيها النشطاء إعتقادا بأن التهم القصوى التي تجعل الجميع الإنصراف عن القضية تهمة التجسس ، فكان العكس ان تصاعدت حالات الإحتجاج في غير مكان من العالم بعضه فردي وآخر مُنظم الى جانب احتجاجات اغرقت صفحات المواقع الإلكترونية أبرزها على “الفيس بوك”

-نكتة من العيار الثقيل، مؤلفها لم ينتبه إن الجنون والفصام يطبعان راهن المؤسسة الأمنية في سوريا ، النظام السوري ، عبر تاريخه القديم والمعاصر فقد مصداقيته أمام مجتمعه والعالم

ببساطة إنه يستطيع تركيب حكاية على مقاس كل جناية يرتكبها ، وقبل أن يصرح المسؤول السوري عن اعتداء حصل لضابط أمن سوري من قبل الجهة الأجنبية التي تجسست طل لصالحها حسب قولهم .. علينا طرح التساؤل التالي : هل حقا ان الإعتداء على ضابطها لم يكن مبرمجا بين جهتان أحدهما مهندسي ذات النظام الذي يعتقل كاتبة منذ شهور؟؟ ولماذا كل هذا الوقت؟ إذ ليس من المنطق السياسي والأمني لتبديد المزيد من الوقت اذ ان نشطاء في كل العالم يمسحون سمعة النظام العسكرتاري في سوريا ، خصوصا اذا وضعنا في الحسبان ضغوطا امريكية قديمة تمارس على سوريا ؟ فأي أبله في السياسة الأمريكية ان يعتمد على وسائل ضغط يمارسه أفراد بحق نظام يثير أكثر من لغط حول تعاطيه مع الداخل السوري ومحيطه ، ؟ وهل يصعب على النظام السوري ترتيب اعتراف مُسجل من ضحية بحق نفسها بأنها ساهمت على نحو ما بجرائم ، علينا قراءة وقائع الإغتيالات وحالات الإنتحار المزعومة التي حصلت بين ضباط كان لهم شأن كبير بإطالة عمر ذات النظام ، أبرزهم رئيس مجلس الوزراء محمود الزعبي ، وأبرز مبرمجي الإغتيالات الضابط المقتول غازي كنعان وصولا إلى مسؤول الملف النووي محمد سليمان وأخيرا ماسمي بالإعتداء الذي لا أحد يعرف تفاصيله ومسبباته وقبل ذلك كله علينا مراجعة سجل المُعتدى عليه والتعّرف أيضا على افادته ومعاينتها قبل ان يتم نحره تاركا خلفه كاسيت مُسجل يقول فيه تحت مسمى معين ان ” طل الملوحي” دفعته للإنتحار.

–  أطلقوا طل الملوحي أولا واتركوها تستعيد حياتها ومن ثم لنستمع اليها وهي طليقة   ليس لإعترافات لا أحد يعرف تفاصيلها في حجرات مُعتمة بدون توفر شروط قانونية تساندها ، ونحن لانضمن بأن غيابها عن العالم كل هذا الوقت بأن البوليس السياسي لم يحاول ابتزاز انسانيتها كمثال ان يُقال لها سنعدم كل أفراد عائلتكِ ، أو سيتم اغتصابكِ ومن ثم ستُقتلين ، فعليكِ وضع توقيعاً على ما نمليه عليك كي تستعجلين إطلاق سراحكِ ..

-كي لا نقول بأننا أمام حكاية جديدة كتبها راع كذاب يترتب على النظام السوري ان يفك أسر الكاتبة والإعتذار لها ولعائلتها ولنشطاء حقوق الإنسان اضافة الى احترام  الدستور  السوري لئلا يتم اختراقه من حماة الديار .،أحمدسليمان .


المقال خلاصة لجلسات حوارية في العاصمة البلجيكية بروكسل ، حيث اجتمع كوادر منظمة ائتلاف السلم والحرية و نشطاء في منظمات أوروبية  بين 2 و 6   أكتوبر 2010 بحضور : د.سعدية المسناوي ، د.جودت العنتابي ، أحمدسليمان ، رغيد شيخ موس ، حمي معروف عيسى ، حسين أوزغول ، رئيف لوباني ، مجد دريباتي ، د. أسماء وجدي حرش ، د. حنيف بيومي ، محمد بدور ، هالة نور الدين ،. تمت الصياغة بتاريخ  7 أكتوبر 2010

منظمة ائتلاف السلم والحرية

Organization for peace and liberty – O P L

www.opl-now.org

اظهر المزيد

نشــــطاء الـرأي

نشــــــــطاء الـــرأي : كيان رمزي وخط إنساني لحرية الإنتقاد الثقافي و الفكري والسياسي ، بدعم مالي مستقل Organization for peace and liberty – OPL : www.opl-now.org

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: الموقع لا يسمح بالنسخ ، من فضلك انسخ رابط المقال وارسلة لمن يرغب
إغلاق
إغلاق