يبدو أن بعض المسؤولين اكتشفوا أخيرًا حلًا عبقريًا لمشكلة البطالة: إذا لم تجد للشاب جامعة أو وظيفة، أعطه بندقية وسمِّها «فرصة»!
لا ندري لماذا يتصرف بعض من هم في الحكومة وكأن المواطن مجرد عبء على الدولة والمجتمع، ولا لماذا يصرّون على تقديم أنفسهم بصورة تكاد تنافس أكثر مظاهر الجهالة السياسية والإدارية في هذا العصر. وكأننا أمام حكومة لا تريد فقط أن تُنتقد، بل تصرّ على أن تمنح منتقديها مادة جديدة كل يوم!
تتوالى إعلانات التطوع والانتساب إلى المؤسسات العسكرية والأمنية، حتى إن إحدى الدورات الاستثنائية خُصصت للمشاركين في الثورة.
جميل… لكن أين «الفرص» الأخرى؟
أين المنح الجامعية لأبنائهم؟ أين التدريب المهني؟ أين فرص العمل المدني؟ أين البرامج التي تساعد أسرًا دفعت ثمن الثورة اعتقالًا وتهجيرًا وفقدانًا وفقرًا؟
يُطلب من ابن الثورة أن يثبت ولاءه من جديد بالزي العسكري، بينما يبدو أن بعض أبواب الدولة المدنية تعمل بآلية مختلفة: اسم العائلة، دائرة المعارف، والقرابة… ثم تأتي الكفاءة لتملأ الاستمارة!
وهنا لا نتحدث عن شائعة عابرة. فقد ظهرت حالات موثقة لتولي أقارب لمسؤولين مواقع عامة حساسة، من الرئاسة إلى المحافظات والمعابر والمصارف والعدالة الانتقالية. القرابة وحدها لا تثبت المحسوبية، بالتأكيد، لكنها تجعل السؤال أكثر إلحاحًا: أين معايير الاختيار؟ أين المفاضلات؟ ومن نافس هؤلاء؟
إذا كانت الكفاءة هي المعيار، فلماذا لا تُنشر نتائج الاختيار كما تُنشر شروط التطوع؟
الدولة التي تريد بناء مؤسسات لا تقول للشاب: «مستقبلك في الثكنة»، ثم تقول لغيره: «مستقبلك في المؤسسة… لأنك تعرف من فيها».
لا نريد امتيازات لأبناء الثورة، ولا نريد استبدال محسوبية بأخرى. نريد دولة تُفتح أبوابها بالكفاءة لا بالقرابة، وتُوزَّع فيها الفرص بالعدل لا بالواسطة. أما أن يُقال لابن الثورة: مستقبلك في الثكنة، بينما تُفتح أبواب الدولة المدنية لأبناء أصحاب النفوذ، فهذه ليست عدالة ولا بناء مؤسسات. إنها إعادة إنتاج للمنظومة نفسها بوجوه جديدة.
أحمد سليمان
المصدر: نشطاء الرأي
فرص توظيف قاتلة لأبناء الثورة:
يبدو أن بعض المسؤولين اكتشفوا أخيرًا حلًا عبقريًا لمشكلة البطالة: إذا لم تجد للشاب جامعة أو وظيفة، أعطه بندقية وسمِّها «فرصة»!
لا ندري لماذا يتصرف بعض من هم في الحكومة وكأن المواطن مجرد عبء على الدولة والمجتمع، ولا لماذا يصرّون على تقديم أنفسهم بصورة تكاد تنافس أكثر مظاهر الجهالة السياسية والإدارية في هذا العصر. وكأننا أمام حكومة لا تريد فقط أن تُنتقد، بل تصرّ على أن تمنح منتقديها مادة جديدة كل يوم!
تتوالى إعلانات التطوع والانتساب إلى المؤسسات العسكرية والأمنية، حتى إن إحدى الدورات الاستثنائية خُصصت للمشاركين في الثورة.
جميل… لكن أين «الفرص» الأخرى؟
أين المنح الجامعية لأبنائهم؟ أين التدريب المهني؟ أين فرص العمل المدني؟ أين البرامج التي تساعد أسرًا دفعت ثمن الثورة اعتقالًا وتهجيرًا وفقدانًا وفقرًا؟
يُطلب من ابن الثورة أن يثبت ولاءه من جديد بالزي العسكري، بينما يبدو أن بعض أبواب الدولة المدنية تعمل بآلية مختلفة: اسم العائلة، دائرة المعارف، والقرابة… ثم تأتي الكفاءة لتملأ الاستمارة!
وهنا لا نتحدث عن شائعة عابرة. فقد ظهرت حالات موثقة لتولي أقارب لمسؤولين مواقع عامة حساسة، من الرئاسة إلى المحافظات والمعابر والمصارف والعدالة الانتقالية. القرابة وحدها لا تثبت المحسوبية، بالتأكيد، لكنها تجعل السؤال أكثر إلحاحًا: أين معايير الاختيار؟ أين المفاضلات؟ ومن نافس هؤلاء؟
إذا كانت الكفاءة هي المعيار، فلماذا لا تُنشر نتائج الاختيار كما تُنشر شروط التطوع؟
الدولة التي تريد بناء مؤسسات لا تقول للشاب: «مستقبلك في الثكنة»، ثم تقول لغيره: «مستقبلك في المؤسسة… لأنك تعرف من فيها».
لا نريد امتيازات لأبناء الثورة، ولا نريد استبدال محسوبية بأخرى. نريد دولة تُفتح أبوابها بالكفاءة لا بالقرابة، وتُوزَّع فيها الفرص بالعدل لا بالواسطة. أما أن يُقال لابن الثورة: مستقبلك في الثكنة، بينما تُفتح أبواب الدولة المدنية لأبناء أصحاب النفوذ، فهذه ليست عدالة ولا بناء مؤسسات. إنها إعادة إنتاج للمنظومة نفسها بوجوه جديدة.
أحمد سليمان
المصدر: نشطاء الرأي

المزيد من المواضيع
اليمن أمام إعادة تشكيل لموازين القوى: من تحالفات الحرب إلى سؤال الدولة
ملف محمد حمشو: أمام القضاء السوري من مصانع السلاح إلى تمويل الميليشيات… ودعوة إلى متابعة فورية بلا تلكؤ
الأمم المتحدة تتدخل في ملف تركته دمشق مفتوحًا: ما تكسبه السياسة السورية في عام تخسره بقرار دولي.